أثار رئيس حزب الأمة القومي، مبارك الفاضل المهدي، جدلاً سياسياً واسعاً عقب تصريحات جديدة تناول فيها جوانب متعددة من تطورات المشهد السوداني الراهن، وذلك خلال مقابلة بثتها قناة الجزيرة مباشر ورصدها موقع “أخبار السودان”. وتضمنت التصريحات مواقف نقدية حادة تجاه بعض القوى السياسية والعسكرية، إلى جانب تحليل لمستقبل خارطة التفاوض والانتقال السياسي في البلاد.
قال الفاضل إن الحركات المسلحة المتواجدة في بورتسودان تسعى للاحتفاظ بوزارات “المال والذهب” بهدف تعزيز مواقعها المالية والتنظيمية، كما فعلت في السنوات السابقة. وأكد أن المؤسسة العسكرية “ترفض هذا التوجه رفضاً قاطعاً”، حتى وإن أدى ذلك إلى مواجهة مباشرة، مشيراً إلى وجود موقف حاسم من القيادات العسكرية في هذا السياق.
نقد لتحالفات سياسية وضعف البرامج الفكرية
وهاجم الفاضل حركتي مناوي وجبريل إبراهيم، واصفاً إياهما بـ”حركات احتجاجية موسمية” تعمل وفق أجندات خارجية، وتفتقر إلى الفكر المؤسسي والبرامج السياسية الرصينة، مضيفاً أنها “تسعى فقط للمال والسلطة” وأن وجودها يتناقض مع الدستور السوداني، على حد قوله. كما أشار إلى أن هذه الحركات “هُزمت عسكرياً” في عدة ساحات، واتجهت لاحقاً للمشاركة في السلطة عبر حسابات سياسية، مستفيدة من فترة حكم امتدت لخمس سنوات.
توقعات بشأن تحوّل الجيش نحو التفاوض
وفي تقييمه للموقف العسكري، أكد الفاضل أن هناك توجهاً واضحاً من القيادة العسكرية السودانية نحو الانخراط في مفاوضات تبدأ من أرضية اتفاقات “جدة” و”المنامة”، والتي — بحسب تعبيره — “لا تمنح الجيش أو قوات الدعم السريع أي دور سياسي مستقبلي”، مما يعكس تغيراً في معادلة إدارة المرحلة الانتقالية.
كما اعتبر أن “هذه الحرب فقدت أهدافها”، مشيراً إلى رغبة المجتمع السوداني في الراحة والاستقرار، فيما يدعم المجتمع الدولي الحكم المدني ويرفض “عودة الانقلاب العسكري”، لافتاً إلى أن هناك نقاشات دولية جادة تدعو إلى إعادة البرهان إلى موقعه في الجيش، ودمج الدعم السريع داخل القوات المسلحة.
توصيات بشأن تحالفات الجيش والتحديات أمام الحكومة
وتوقع الفاضل أن يسعى عبد الفتاح البرهان إلى تفكيك تحالفاته السياسية مع التيار الإسلامي لتجنب مواجهة المجتمع الدولي، الذي “يضيق عليه الخناق”. وأضاف أن التأخير في هذا المسار قد يؤدي إلى عزلة دبلوماسية أكبر.
كما نصح رئيس الوزراء المرتقب كامل إدريس بتشكيل “مجموعة عمل مصغّرة”، تُركّز على إنقاذ الموسم الزراعي وتخفيف الأزمة الغذائية، معتبراً أن الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون عملية وقصيرة المدى، وتركّز على معالجة الضرورات العاجلة.
قراءة في مصير تحالف “تأسيس”
وفي تعليقه على تحالف “تأسيس” الذي يضم قيادات بارزة من الحركات المسلحة والمجتمع المدني، أشار الفاضل إلى أنه “تحالف موجه سياسياً ضد الجيش”، لكنه لا يُتوقع أن يستمر لأكثر من وقف إطلاق النار، مضيفاً أن عبد العزيز الحلو كان قد توصّل إلى اتفاق هدنة مع الرئيس الأسبق عمر البشير قبل عشر سنوات، لكنه جُمّد لاحقاً. وتابع: “الحلو أصبح سلاحه غير فعّال في السياق الحالي، والتحالف وجد فقط لخوض مرحلة التفاوض”.
وتأتي تصريحات مبارك الفاضل في لحظة دقيقة، تشهد فيها البلاد تقاطعات حادة بين القوى العسكرية والمدنية، فيما يترقب الشارع السوداني تشكيل حكومة انتقالية جديدة، وسط ضغوط محلية ودولية متزايدة لإنهاء الحرب والدفع بمسار سياسي شامل.

