كتاب رائ وعالمية

بكري عثمان يكتب.. سودانير هل اخفق مجلس الإدارة أم عجزت الإدارة التنفيذية؟

الخرطوم| الان نيوز

صاحبت التصريحات التي اطلقها عضو مجلس إدارة سودانير في ملتقى الصحافة قبل عدة أيام بتسليم أمر تشغييل الناقل الوطني للقطاع الخاص وان ترفع الدولة يدها عنه لاخفاقاته العديد من ردود الافعال ووجهات النظر المختلفة ما بين مؤيد ومعترض ومنهم من ذهب الي حل المجلس ووضع تصورات بمعايير لمجلس جديد.

جاء على لسان المدير العام الاسبق لسودانير دكتور يسن الحاج عابدين ( ٩٠-١٩٩٤م) في كتابه إقلاع سودانير تجربة في الاصلاح في شأن العلاقة بين سودانير ووزارة المالية :”وبالرغم ان الدولة قد اسست الشركة بموجب قانون الشركات للعام ١٩٢٥م الا ان تكوين مجلس ادارتها والتي يغلب عليه ممثلين لاجهزة الدولة خاصة المالية بل لان ثقافة اولئك الممثلين لا تتعدى اعتبار انهم الحراس الامناء على تتبع الشركة وتلتزم الاجراءات والتقاليد المالية والادارية التي يعرفونها والتي تخالف في مجملها ووجهتها تشغيل شركة مؤسسة وفق قانون ١٩٢٥م ان الرؤية لم تكن واضحة لوزارة المالية باعتبارها المسئولة والحارسة للمال العام واعتقد ان السبب الأساسي فيما ظل يتداوله الرأي العام عن المؤسسات التي تسمى خاسرة يعود الي عدم ترتيب علاقة مناسبة بين وزارة المالية وتلك المؤسسات والهيئات والشركات.

فالراي عندي ان مثل هذه الترتيبات يجب ان تقوم على المعلومة المالية والادارية وفي كلياتها وفي انسيابها الدوري حتى تصبح العلاقة اشرافية ورقابية تضاهي بين التحليل المالي والخطط الموضوعة وليس مجرد اسقاط السياسات التي تعدل فيها وزارة المالية من حين الي اخر و اسقاطها في شكل اوامر لهذه الشركات .

نجد ان ما جاء على لسان د. يس هو تشخيص للعلة و ضع العلاج الناجع لها ،فالاختلال في تكوين مجلس ادارات تلك الشركات ( وسودانير واحدة منها) وما يحمله هولاء من ثقافة و بانهم الحراس الامناء فقط يمثل أحد الأسباب في التدهور ، و حيث ان المخرج الوحيد هو إعادة النظر في العلاقة بين وزارة المالية وشركاتها و تقنين العلاقة بينها، وان تنأى الوزارة بنفسها من التدخلات المباشرة واسقاط السياسات والقوالب الجاهزة للاومر المعممة التي قد لا تتسق مع الرؤى والخطط الاستراتيجية لتكلك الشركات لخصوصيتها وطبيعة اعمالها ، وعليها التفرغ الي ممارسة الدور الاشرافي والرقابي وحتى هذا الدور يمكن ان يقوم به مجلس الادارة لتلك الشركات نيابة عن الوزارة. باعتبار ان مجلس الإدارة هو العقل المدبر و يلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار الشركة وضمان نجاحها ، وكذا في اتخاذ القرارات الحكيمة التي تصب في مصلحة الشركة ومصلحة المساهمين والملاك بتفعيل الاليات الحوكمة والشفافية..

مجلس الإدارة ليس فقط مسؤولًا عن صنع القرارات الاستراتيجية، والإشراف على تنفيذ تلك القرارات بشكل فعال. بل يجب على الأعضاء التأكد من أن الإدارة التنفيذية تتبع الاتجاه الصحيح وتعمل بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للشركة. هذا يتطلب قدرة عالية على الرؤية والتحليل والتواصل الفعال بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

اذن يبرز دور مجلس الإدارة وأعضائه كعناصر أساسية في قيادة الشركة نحو تحقيق أهدافها وضمان استدامتها. من خلال تعزيز الشفافية، وتحفيز الابتكار، ومراقبة الأداء، وتوجيه الشركة من خلال مزيجًا من الحكمة الإدارية والرؤية الاستراتيجية والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة التي تصب في مصلحة الشركة وجميع أصحاب المصلحة.

اذن اعادة النظر في تكوين مجلس ادارة الشركة وتقنين علقتها مع الوزارة بمزيد من الحرية والاستقلالية يمثل حجر الزاوية للخروج من النفق المظلم وحتى تتحس خطاها نحو مستقبل مشرق في مقبل ايامها .

زر الذهاب إلى الأعلى