كتاب رائ وعالمية

بريق أمل… ولكن؟! منى الاحيمر تكتب..  أين حق الشعب والشهداء الذي وعدت به يا سيادة رئيس مجلس السيادة؟

الخرطوم | الآن نيوز

عندما بدأت الحرب لم نكن قد هيّأنا أنفسنا للدفاع عن أنفسنا وممتلكاتنا. أصوات المدافع، وزلزلة الدانات، وهدير الطائرات روّعتنا في منازلنا، وهممنا بتخبئة الذكريات، ولم يتّسع الوقت لحزم حقائبنا لنختار دولة نلجأ إليها. لم نكن على استعداد لخوض معركة البقاء وخيار العودة. لم ندرك أن الخيانة ستمتد إلى غرف بيوتنا وأسوارها لتنتهك أعراضنا، وتُذل كرامتنا، ويسرق النوم من أعيننا ولكن..؟!

 

أوجعتنا يا سيادة رئيس مجلس السيادة، وزدت على حزننا وألمنا ووجعنا. عودة، ثم مفتاح سيارة، ومن ثم جنود طلقاء بزيّهم يتجوّلون في ذات المكان الذي دارت فيه المعارك، وقُتل من قُتل. لم تحفظ للشهداء المدنيين والعسكريين حقهم، ولم تخفف عن أسرهم حزنهم.

 

وعدتنا بالكرامة والثأر والإغتصاص .. فأين حق الدم الذي سقي الارض رويا، وسال في كل ارض الوطنفبأي وجه ستقابل الأمهات والأرامل حين يسألنك؟

 

هل كان دم أبنائنا ثمناً لمفتاح سيارة، أم لاستقبال القتلة بالأحضان والتكبير والتهليلات؟!

 

هل تعتقد أنهم سيغفرون لهم أفعالهم، وإن فتحت لهم طريق العودة والعفو، وأنت تعلم أن الشعوب لا تغفر، والتاريخ لن ينسى

 

إن ما حدث من قتل وتشريد ونزوح ولجوء ونهب وسلب وإغتصاب وإذلال للرجال وقتل للناس وهم أحياء، سيظل صورة وظلال طيف يمر من حين إلى حين.

 

كنا نظن أن العودة إلى منازلنا انتصارٌ لكرامتنا، وصونٌ لعهدك ووعدك. وأن العودة إلى الحطام ورماد الحرب أهون من أرضٍ غير أرضك لا ترحب بك. وأن ننام في ظلام الحرية خيرٌ من نور الظلم والحياة المقيّدة. وغروب الشمس في وطني أعظم من شروقها في وطن بعيد، وصور لا تشبه قريتنا ولا مدننا ولكن..؟!.

 

ولكن أن يعود القاتل ذاته يتجول في طرقاتنا، ويتنفس هواءنا الذي لوّثته نداءاتهم الكاذبة وشعاراتهم الواهمة والزائفة… هذا ليس الوعد، ولا الخلاص.

 

والشعب الذي صبر على القذائف والمعارك والذل وكسر الكرامة، لن يصبر على الخيانة مرة أخرى، ولن يقبل.

 

السيد الرئيس، هل تمت المبايعة على الدماء والأرواح؟

 

نحن نثق أن اللعنات ستطاردهم، والأرواح ستلاحقهم كلما ناموا، ولن يهنأ لهم بال، ولن يهدأ.

 

Email :monanon2@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى