كتاب رائ وعالمية

باشمهندس الخاتم ابراهيم يكتب .. ذكريات من وحي الاغتراب(1 من 4 )

الخرطوم | الان نيوز

زمان ونحن أطفال في جزيرة الخير-في قريتنا الحبيبة الفكي حامد منبع العلم والعلماء، الاغتراب كان حاجة عظيمة.

المغترب كان نادرنطلق عليه السعودي نسبة للمملكة العربية السعودية، والتي كان اغلب المغتربين يهاجرون اليها، ماعدا بعض الانتدابات للمدرسين والاطباء والممرضين في اليمن والبعض اغترب في ليبيا والعراق.

في العادة بنكون مساهرين مترقبين حضور المغترب واحياناً حتي الصباح، خاصة ان والد العبدلله كان مغترب باليمن واحيانا يفاجئنا النهار.

اذكر في احدى المرات حضر الوالد عليه رحمة الله، صباحا وجدنا نشرب في شاي الصباح طبعا ما كان في تلفونات في البيوت، الا تلفونات مشروع الجزيرة في المكاتب.

الوالد كان يفرحنا ببعض الهدايا من طرف الشنطة لحين فتح الشنط والذي تكون له مراسم خاصة، اذكر لحبي الشديد للاستماع للتعليق والتحليل لكرة القدم من المذياع، واحدة من الهدايا التي كان يحملها الوالد عليه رحمة الله في يده راديو ماركة ناشونال بناسونك كمكافئة لي بعد حصولي على المرتبة الاولي وتقفيل المجموع في الصف الثالث الابتدائي.

المغترب عند اعلان حضوره في القرى، يكون مهرجانا وياتي الحميع للسلام والترحيب، ويكون الديوان مليان لمدة تصل قرابة الأسبوع، ويكون برنامجه في مساء نفس يوم الحضور اداء واجب العزاء في المتوفين طيلة فترة اغترابه وعادة نصحبه فيها نحن الاطفال لأننا الادرى بالبيوت ويمكن ان ندخل دون استئذان وخاصة ان اخوالي الاثنين مغتربين وفي العادة نتنافس في صحبتهم.

تكون إجازة المغترب التي يقضيها بين الاهل والجيران مكان احتفاء اذ يجتمع حوله الاصدقاء والجيران وياتون عليه بالفطور والغداء وشراب شاي المغربية،

اذكر ان الوالد كان ياتي بالبن اليمني الاصلي والذي ينال الاهل وأصدقائه من هذه الهدايا نصيبا مع الجلابية والعطر وثياب الحبوبات والامهات.

وتكون جلسة القهوة وحكايات الغربة ولأن الوالد كان مدرسا تكون هنالك زيارات خاصة للمدارس وزملاء المهنة، ولابد من اعداد وجبة فطور مدنكلة للمدرسين، ولا ننسى الذبائح التي تنحر احتفاء بالمغترب وكان الوالد يفعلها والاصدقاء يفعلونها وكانت هذه الموائد فرصة لنا لنشبع لحمة ونحن كأطفال نحب الموائد.

كما ان كثير من الاصدقاء والاقارب ينحرون الضان والماعز احتفاء بالمغترب وكل ذلك يكون فيه رحمة بالاطفال وفي العادة كانت الحياة بسيطة وجميلة والناس مستورين ورقيقي حال كانوا يسمون الدمعة والسليقة ملاح اللحم بالرغيف كان ذلك في زمن الناس اصحاء ياكلون الكسرة الفتريتة وودعكرواب احمد وطابت فتكون الوليمة عبارة عن كسرة ودمعة وشوربة وويكة وبعض سلطات الاسود والبطاطس والقرع مع بعض رغيف الخبز الذي كان عزيزا في ذلك الوقت ولم تفعل المعونة الاميريكة اللعينة فعلها الساحر في تغيير النمط الغذائي للشعب السوداني للدقيق الابيض وامراضه

في العادة وجبة الفطور كسرة حمراء باللبن الرايب والطماطم والشطة الخضراء والشمار الاخضر والشطة الحمراء المسحونة وان غاب اللبن تكون كسرة بي موية وزيت السمسم والبصل الاخض، كان كل ذلك من الجنينة وهي احدي المنح الزراعية التي تخصصها ادارة مشروع الجزيرة طيب الله ثراه قبل ان تمتد له الايدي الاثنة واصابع الماسونية والراسمالية الطفيلية العالمية ووكلائها المحليين، كانت كل تلك المنتجات عضوية اي لم تتلوث تربة الباجور الكبير بالاسمدة الكيماوية ولا المبيدات الحشرية ولم تدخل تربة الجزيرة البذور المحورة وراثيا.

في ذلك الزمن الجميل كانت الساعة الثانية ونصف هي موعد عالم الرياضة وعثمان حسن مكي وعبدالرحمن عبدالرسول ونعيد سماع لقطة القون بصوت الأستاذ الرشيد بدوي عبيد امد الله في عمره او علي الحسن مالك طيب الله ثراه، بعدها صينية الغداء التي كانت تمثل برلمانا اسريا يجتمع حوله الجميع ونحتفي فيه بالمغترب وعادة يتم ارسالنا للفرن الوحيد في القرية لأحضار الرغيف البلدي اما الخبز الالي فياتي من المركزي الخرطوم شفي الله جرحها مع اللوري الذي يذهب لبيع الطماطم ذات الطعم الاحلي من عنب لبنان في زمنها.

كان مشروع الجزيره وترعه وامات عشارينه وكناراته تجري فيها المياه قبل ان تصاب بالسكتة القلبية نتاج احتجاز المياه في اوردتها بفعل الاطماء كنتاج للاهمال المتعد من حكومة الاسلاموين بحل مؤسسة الري والحفريات والتي كانت من جمال منظرها قد شبهها الاديب الاريب والوطني السيد الشريف زين العابدين الهندي في اوبريته بأنها تفوق جمالا نهر البردي اللبناني.

نواصل

زر الذهاب إلى الأعلى