كتاب رائ وعالمية

باشمهندس الخاتم ابراهيم يكتب .. ذكريات من وحي الإغتراب 2__4

الخرطوم | الان نيوز

واصل سردنا لذكريات تستحق التوثيق .. في المسائية نستمتع بالمسلسل اليومي في التلفزيون (ابيض واسود) الذي يعمل بالبطارية وطبعاً بكون في ديوان احدى المغتربين، يجتمع كل اهل الحي حول التلفزيون، وفي العادة نعاني مع ظبط الاريل خاصة في موسم الامطار والهواء، وكان ارتباطنا بالرادي اكبر، كنا نستمع لتلاوة الشيخ صديق احمد حمدون وتفسير البروف عبدالله الطيب عبرالبرنامج الشهير دراسات في القرءان الكريم.
يوم الجمعة كنا نستريح على ضفاف برنامج في ربوع السودان، اما المسلسلات الاذاعية في رمضان كانت لها خصوصية عندنا، وفرقة ودحبوبة المسرحية عبر صوت الجزيرة ودمدني.
طبعا مسلسل المساء له عندنا ترتيبات وطقوس واتذكر بعض الاحداث تفسد مثل نقل احداث الجمعية التاسيسية والتي كان يستمتع بها اهلنا الكبار واذكر اننا تابعنا انتفاضة (رجب ابريل) وتكوين الحكومة الانتقالية.
من ضمن البرامج الاذاعية التي ظلت محفورة في ذاكرتي البرنامج الموجه لمنطقة جنوب النيل الازرق كانت تبثه اذاعة الاقليم الاوسط من ودمدني وكان يقدم باللهجات المحلية، وكانت التحية فيه اهلنا في جنوب النيل الازرق في كرمك قيسان يابوس يارتا سلام عليكم انجيرو تا اتينو من دا اي سي تحقيقا للسلام والوحدة الوطنية.
وكنت عبر هذا المذياع والذي تم تجديده مرتين بنفس الماركة وهو ياباني الصنع، وقتها لم تدخل البضائع الصينية اسواق السودان.
كان السودان وقتها يشرب الشاي الانجليزي والهندي وليس الكيني، اذكر انني بنفس هذا الرادي استمعت لبيان انقلاب 89 وكيف انه وصف الحكم الديمقراطي بالفساد واستمعت فيه لقوانين الطوارئ، وغيرها من الذكريات الاليمة.
ولاحقا استمعت فيه لاذاعة التجمع الوطني الديمقراطي في ٩٥ وكنت من القلائل الذين يستطعيون ضبط المحطة بالاريال ، وكانت تبدأ بالمقطع (بيت اشباح ودم مباح مذلة تودي الغربة والغربة جراحا جراح والحل في بلدك ذاتا تتحدي سلاح بي سلاح ).
استمعت من خلالها للمذيع الرائع المناضل الحبيب احمد جلال والاستاذ فاروق ابوعيسى والتجاني الطيب ومولانا محمد عثمان الميرغني سلم تسلم والفريق فتحي احمد علي وعبد العزيز خالد وقبل الانقاذ استمتعت لاذاعة لندن قبل اغلاقها بصوت الشقيق اسماعيل طه وايوب صديق وبرنامج السياسة بين السائل والمجيب كذلك لاحقا استطعنا تقوية لغتنا الانجليزية ونحن بالمتوسطة عبر هذه الاذاعة.
من ضمن الذكريات المرتبطة بالمنطقة والأغتراب ولشغفي بالاذاعة واكتشاف المذيد اذكر انني يوم استطعت ظبط الراديو علي اذاعة تل ابيب فكان هذا اكتشافا احتفى به اقراني واصدقائي وكان مصدر لفخري بينهم.
اذكر ايضا اخر مبارة لكرة القدم حضرتها وبعدها تركت تشجيع كرة القدم كانت بين المريخ ملك الكؤوس المحمولة جواً والاهلي المصري وبما انني مريخابي متعصب وفي العادة عندما تكون هنالك مبارة اقوم بتجهيز الراديو منذ الصباح وتغيير حجارة البطارية والتي كانت هي مصدره في ذلك الوقت للطاقة وفي ذاك الزمن الجميل كنت احضرها مع الخال والجار المشجع الهلالي المشهور محمود علي ابوقرين (ودالمقدم) ولاحقا حين اصبح لدينا راديو من النوع الذي يسمح بالتسجيل اتي به الوالد في احدي اجازات اغترابه واخر اتي به الخال المغترب ايضا كان محمود ود المقدم يقوم بتسجيل المباريات كاملة ويمتلك مكتبة صوتية ىصور وصحف اي انه يمتلك مكتبة الرياضة السودانية ومن هنا ادعو المهتمين بالاعلام الرياضي وتوثيقه والهلالاب بصفة خاصة لزيارة قريتنا الفكي حامد بريفي ابي قوتة بتسجيل حلقات والاستفادة من هذه المكتبة.
اعود لاخر مبارة فقد احرز زيكو الهدف الاول فطرت فرحا ظنا مني بان المريخ قد ازال عقدة الاهلي المصري واذا بي اسقط علي انقاض راكوبة تهدمت في ذاك البيت الريفي فاصاب يدي ويخسر فريقي المريخ بخمسة اهداف بعد ان تم طرد زيكو بالبطاقة الحمراء، ومازال يوثق لذلك الحدث ابن خالتي وصديقي الاصغر الصحفي المريخي ابراهيم باترة رد الله غربته لاترك بعدها حضور مباريات كرة القدم سواء في الاذاعة والتلفزيون ماعدا كاس العالم والذي تركته لاحقا.
من ضمن هدايا الاغتراب التي اتذكرها جيدا كنت البس الساعة كاسيو الجلدية وكنت ذاهب شرق القرية لميدان الكورة لحضور التمرين ومشاهدة عمالقة بقيادة الخال علي الطاهر أحرف نجوم كرة القدم والجار الأستاذ صديق النور وانا حافي القدمين لتقابلني خلود جبرايل ومعها زميلاتها الطالبات، هي كانت طالبة بالمتوسطة وقتها لتنتقد منظري وانا حافيا ولابس ساعة ماركة كاسيو، كانت خلود مثقفة جداً كبنات ذلك الجيل ولم يكن ذلك لأنعدام الحذاء طبعاً، ولكن المشي بدون حذاء كان ثقافة صغار القرية وقتها.
من ضمن الذكريات كان المذياع هو انيسنا ونحن نرعي الأغنام
والابقار في حواشات المشروع الذي بخير في ذلك الزمن الجميل،
ونركب علي ظهور الدواب، وقد ابدع زميلي فرح الطيب حين ابتدع اصطحاب المسجل مع اشرطة الكاسيت وكان المسجل والاشرطة هي احدي افضال اخيه المغترب يوسف الطيب والذي يقال هو وهاشم موسي النور رحمه الله من اوائل المغتربين في قريتنا الحبية وهو الذي كان يلقب بالسعودي، واذكر اننا تلاميذ في المدرسة الابتدائية كان استاذنا عبدالله الطاهر رحمه الله مدير المدرسة يعزز فينا امنيات المستقبل فيسأل عن رغبة كل منا عندما يغدو كبيرا فالغالبية وقتها كانوا يتمنون ان يصبحوا اطباء وتليها في الرغبة بما ان المنطقة زراعية وكانت للمفتش سطوة وسلطة علي ابائنا المزارعين فكثير منا كانت رغبته ورغبة والده ان يصبح ابنه مفتشا فكان الواحد منا يقول (انا عايز أكون مفتش).
اما زميلنا نورالدين التوم اعجبه حال المغترب فقال (انا عايز ابقا سعودي) فانفجر استاذنا ضاحكا وكل الفصل من خلفه ومن ضمن ذكريات فرح ايضا مع اغتراب اخيه كان التلاميذ يسبحون قبل المذاكرة المسائية التي تكون في المدرسة وبالرتينة التي توقد بالكيروسين(الجاز الابيض) يستمتعون بالسباحة في الترعة الجديدة قرب المدرسة فاضاف لذلك البرنامج صديقنا فرح صابون حمام من ماركة جميلة من الماركات التي اتي بها شقيقه يوس

زر الذهاب إلى الأعلى