في تصاعد لافت لوتيرة الانفلات الأمني في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، شهدت المدينة حادثتي اختطاف منفصلتين استهدفتا اثنين من الصيادلة على يد قوة مسلحة، طالبت بفدية مالية مقابل إطلاق سراحهما، ما أثار موجة من القلق في الأوساط الطبية والمجتمعية. وبحسب إفادات شهود عيان ومصادر محلية نقلتها منصة دارفور24، فإن قوة مسلحة تستقل سيارة قتالية قامت باختطاف الطبيب الصيدلي خالد شيخ الدين، صاحب صيدليات كنز الدواء والرازي، في عملية جرت وسط سوق المدينة، حيث تم اقتياده إلى جهة مجهولة.
وأوضحت صيدلانية فضّلت عدم الكشف عن هويتها واكتفت بالرمز إلى اسمها بـ “أم وفاء” لأسباب أمنية، أن الخاطفين تواصلوا لاحقًا مع أسرة المختطف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بفدية مالية بلغت مئتي مليون جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحه. وأضافت أن قادة الإدارة الأهلية للقبيلة التي ينتمي إليها خالد شيخ الدين تدخلوا على الفور، ووجّهوا نداءً إلى قيادة قوات الدعم السريع للمساعدة في البحث عنه وإطلاق سراحه دون دفع أي مقابل مالي.
وفي حادثة أخرى مشابهة، أفاد مصدر مقرّب من أسرة الطبيب الصيدلي عبد السميع آدم أحمد دلدوم، الموظف في شركة تبوك للدواء وصاحب صيدلية الصيادلة، بأنهم لا يملكون أي معلومات عن مصيره بعد اختطافه يوم الخميس الماضي، حيث تم فتح بلاغ رسمي في قسم شرطة نيالا وسط، دون أن تفضي التحقيقات إلى نتائج ملموسة حتى الآن. وتأتي هذه الحوادث في ظل تزايد حالات الاختطاف التي تستهدف العاملين في القطاع الصحي، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المدينة التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2023، عقب انسحاب الجيش السوداني منها إثر معارك عنيفة.
وفي سياق متصل، كشف أحد المختطفين الذين أُفرج عنهم مؤخرًا بعد أن دفعت أسرته فدية مالية قدرها عشرة ملايين جنيه سوداني، عن الأساليب التي تتبعها الجماعات المسلحة المتحالفة مع قوات الدعم السريع في عمليات الابتزاز. وأوضح أن الخاطفين يجبرون الضحية على التواصل مع ذويه لتحويل المبلغ المطلوب إلى حساب بنكي، ثم يتم إطلاق سراحه في منطقة نائية خارج المدينة. وروى المختطف، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أنه تعرض للتعذيب بعد اقتياده إلى منطقة جبل سقرا شمال شرق نيالا، حيث طُلب منه الاتصال بأسرته لتحويل الفدية، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بدفع عشرة ملايين جنيه بدلًا من خمسين مليونًا كانت مطلوبة في البداية.
وفي محاولة للحد من هذه الظواهر، قررت الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع في الثالث والعشرين من يوليو الماضي تنفيذ إجراءات أمنية تشمل حصر وتسجيل جميع المركبات المدنية والعسكرية داخل المدينة، ووضع رقم أمني عليها، في خطوة تهدف إلى ضبط حركة المركبات والحد من استخدام السيارات القتالية في عمليات الاختطاف والنهب المسلح. ومع استمرار سيطرة قوات الدعم السريع على نيالا، تتزايد المطالب الشعبية بضرورة توفير حماية حقيقية للمدنيين، خاصة العاملين في القطاع الصحي الذين باتوا عرضة للاستهداف المباشر من قبل الجماعات المسلحة

