بأمر الإعلامية هنادي عبداللطيف.. رسالة مرعبة في بريد قنصل عام الليبية السودان في بنغازي “قصة تلميذة المتوسطة أمانة في عنقك”
الخرطوم | الآن نيوز

في الوقت الذي ينتظر فيه النازحون السودانيون في مدينة بنغازي يداً تمسح عنهم وعثاء الحرب واللجوء، جاء قرار مدرسة الصداقة السودانية الليبية بشأن شروط ورسوم امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة كـ “صدمة” لم تراعِ ظرفاً إنسانياً ولا وضعاً استثنائياً. فبينما يصارع الآباء لتأمين لقمة العيش في ظل تآكل المدخرات، فرضت المدرسة رسوماً بلغت 800 دينار ليبي للسودانيين، و100 دولار للأجانب، في خطوة وصفها تربويون وأولياء أمور بأنها “جباية” تفتقر للحس الوطني.
أرقام تعجيزية في زمن النزوح
لم تكن الاعتراضات مجرد تذمر عابر، بل هي انعكاس لواقع مرير؛ فمبلغ الـ 800 دينار يتجاوز الدخل الشهري للكثير من الأسر النازحة التي فقدت كل شيء في السودان. ويرى تربويون أن هذه الرسوم تشكل عائقاً طبقياً يحرم الفقراء من حقهم في التعليم، ويحول المؤسسات التعليمية التابعة للدولة إلى كيانات تجارية تبيع “أرقام الجلوس” لمن يملك المال فقط، متجاهلةً أن معظم هؤلاء الطلاب هم ضحايا حرب لا يملكون ترف هذه المبالغ.
ضياع المستقبل: قصة طالبة تمثل جيلاً
وراء الأرقام والقرارات الجافة، تكمن مآسٍ إنسانية تقطر وجعاً. وصلتني رسالة من طالبة في الصف الثالث المتوسط، تروي فصلاً من فصول الضياع الذي يهدد جيلاً كاملاً. تقول الطالبة بمرارة:
”أنا من أول دفعة في المتوسط، امتحنت السادس في عام 2020، وبسبب ظروف الحرب قيل لنا إن كل مدرسة تصحح داخلياً، لذا لا أملك شهادة رسمية بل (إفادة مختومة). اليوم، يقف مصيري ومصير الكثيرين مثلي على المحك.. لقد ضاعت سنوات من أعمارنا ولا نريد أن نفقد فرصتنا في الامتحان.”
هذه الطالبة ليست مجرد حالة فردية، بل هي نموذج لآلاف الطلاب الذين تشتتت وثائقهم الرسمية بين المدن المحترقة ومسارات النزوح. إن اشتراط “شهادة نجاح 2023” أو وثائق قد لا تتوفر للنازحين هو نوع من “التعجيز الإداري” الذي لا يقل قسوة عن الرسوم المالية الباهظة.
مناشدة للقنصل العام: التعليم حق وليس رفاهية
إننا نضع هذه القضية أمام القنصل العام السوداني ببنغازي؛ فالجالية لا تنتظر تبريرات إدارية أو دبلوماسية، بل تنتظر قرارات ” تليق بحجم الكارثة. إن المطلوب اليوم هو:
المراجعة الفورية لهذه الرسوم وإعفاء الأسر النازحة والمتعففة منها أو خفضها للحد أدنى.
تسهيل الشروط الإجرائية وقبول “الإفادات” المعتمدة بدلاً من الشهادات الأصلية المفقودة، تقديراً لظروف الحرب.
تمديد فترة التسجيل لفتح المجال أمام الأسر لتدبير أوضاعها.
إن التعليم هو الخيط الأخير الذي يربط هؤلاء الطلاب بمستقبلهم وبوطنهم، فلا تقطعوا هذا الخيط بقرارات مادية صماء. صرخة هذه الطالبة هي أمانة في عنق كل مسؤول #سوداني في #ليبيا.. فهل من مجيب؟
الإعلامية هنادي عبداللطيف

