منوعات وفنون

الوثيقة الفكرية الأخطر عن الحرب السودانية تخرج إلى العلن عبر كتاب “فلسفة الحفر بالإبرة واستراتيجية التخطيط”

الخرطوم | الآن نيوز

شهدت المكتبة الولائية بمدينة بورتسودان، اليوم السبت، حدثاً ثقافياً لافتاً تمثل في تدشين كتاب “فلسفة الحفر بالإبرة واستراتيجية التخطيط” للمفكر والكاتب السوداني عبدالإله الشيخ محمد المك، وسط حضور نوعي ضم نخبة من الأدباء والمفكرين والقيادات الثقافية والعسكرية.

ويطرح الكتاب رؤية فكرية تتجاوز السرد التقليدي للأحداث، مقدماً قراءة تحليلية لشخصية القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، من خلال ما يسميه المؤلف بـ”فلسفة الحفر بالإبرة”، باعتبارها نموذجاً استراتيجياً قائماً على التراكم والصبر والتخطيط بعيد المدى في إدارة المعارك والأزمات.

وأكد المؤلف عبدالإله الشيخ محمد المك أن الكتاب يتناول الأبعاد الفكرية والاستراتيجية لشخصية البرهان، موضحاً كيف تداخلت خبراته العسكرية مع قيم الصبر والانضباط لتشكّل نموذجاً قيادياً استطاع التعامل مع تحديات الحرب المعقدة وتحويل الضغوط إلى عوامل للصمود والاستمرار.

وأشار إلى أن العمل يوثق لمفهوم “التراكم اليومي” كأحد أسرار النجاح في إدارة الصراعات، مستعرضاً الكيفية التي تحولت بها معارك الاستنزاف إلى محطات فارقة في مسار الحرب، عبر رؤية استراتيجية اعتمدت على النفس الطويل والتخطيط المتدرج.

وقال المؤلف إن الكتاب لا يكتفي بتوثيق مرحلة تاريخية مهمة، بل يسعى إلى فتح نقاش فكري حول مستقبل السودان، وإبراز قيمة الإرادة والصبر في صناعة التحولات الكبرى، مضيفاً أن “أعظم الانتصارات تبدأ بخطوات صغيرة ومتواصلة، تماماً كما تحفر الإبرة طريقها في الصخر”.

من جانبها، وصفت الأستاذة منى عبد الله، مدير قطاع التوجيه وممثل والي ولاية البحر الأحمر، الكتاب بأنه إضافة نوعية للمكتبة السودانية، خاصة في مجال التوثيق الفكري للأحداث الوطنية، داعية الكتّاب والمثقفين إلى الاضطلاع بدور أكبر في توثيق المرحلة الراهنة وحفظ تفاصيلها للأجيال القادمة.

بدوره، أشاد اللواء الدكتور شمس الهدى إبراهيم بالجهد البحثي والفكري الذي بذله المؤلف، معتبراً أن الكتاب يوثق لإحدى أخطر المراحل التي مر بها السودان، ويؤكد أن المعركة لم تكن عسكرية فحسب، بل استهدفت هوية البلاد وتاريخها وحضارتها.

كما ثمّن معتـصم عبدالقادر، مدير المكتبة الولائية، أهمية الإصدار الجديد، مؤكداً أن المكتبة ستظل منصة مفتوحة للمبدعين والباحثين، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.

وشهدت فعالية التدشين مداخلات لعدد من الكتّاب والشعراء والمفكرين، بينهم رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء السودانيين محمود أبوطالب، واللواء الدكتور شمس الهدى إبراهيم، والدكتور محمد طه، الذين تناولوا القيمة الفكرية والتوثيقية للكتاب وأهمية القراءة النقدية للتجارب الوطنية.

واختُتمت الأمسية بأجواء ثقافية مميزة، حيث ألهب الفنان محجوب كبوشية حماس الحضور بأغانٍ وطنية وقصائد من شعر الدوبيت، لتتحول المناسبة إلى احتفاء بالثقافة السودانية وأصالتها، في مشهد جسّد تلاحم الفكر والإبداع والوجدان الوطني.

 

زر الذهاب إلى الأعلى