المسلمي الكباشي يكتب.. البرهان والبحرين والإمارات.. أسرار التفاوض الغامض تشعل الشارع السوداني
الخرطوم | الآن نيوز

منذ زيارة الفريق اول،رئيس مجلس السيادة ، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى البحرين في الثالث عشر من مايو الجاري ما فتأت التكهنات تخوض في ما قيل انه مشروع تفاوض بين السودان والإمارات ،وذهبت التكهنات إلى انَّ الوساطة التي تقودها البحرين تشكلت ملامحها ولم يبق لها غير انخراط طرفيها في التفاصيل ،وحين نشر موقع ميدل إيست آي ما اسماه مقابلة مع الفريق أول البرهان عاجل إعلام مجلس السيادة بنفي المقابلة جملة وتفصيلا ،بعبارة قاطعة بأن رئيس مجلس السيادة لم يجر مقابلة مع اية جهة .. ورمى مجلس السيادة بهذا النفي قفاز التحدي امام ميديل إيست آى..ولكن السؤال ألا يستحق الرأي العام السوداني تنويراً يزيل غاشية التكهنات التي ملأت الفضاء الوطني حتى انه استقبل ما اسمته ميدل إيست آى مقابلة بكثير من التصديق قبل نفى إعلام مجلس السيادة ..لماذا يترك الرأي العام نهباً للشائعات والتكهنات في مناخ سياسي وإعلامي تزداد فيه القابلية للتصديق في تجاهل تام لانشغالات الناس ،وكأن الاهتمام بهذا الشأن أمر حكومي بحت لا يجوز ولا ينبغي لعامة الناس الانشغال به ، أليس من حق بل من واجب الناس الانشغال بمثل هذه الموضوعات،أم أن هذا تدخل من العامة في شأن حكومي لا يفقهه إلا الراسخون في السلطة .
الغياب التام للإعلام الرسمي عن التنوير بمثل هذه الموضوعات العامة رسالة تتضمن إرادة رسمية تنزعج من شراكة الناس في شأنهم السياسي من ناحية ،وربما انطوى ايضاً على رغبة في انفراد السلطة العليا بتقرير الشأن العام وخاصة المتعلق بالحرب والسلام دون الشعب المفترض فيه أنّه صاحب الشأن والسلطة أصالة ،وأن من يباشرون الحق العام ليسوا أكثر من مكلفين ،حتى وإنْ فرضتهم ظروف ولم ينتخبهم أحد ..
ليس من سبيل لمكافحة التكهنات والإشاعات إلا تسليط ضوء الحقيقة..وفي كثافة ضباب الواقع السياسي سيكون متاحاً لمن يريد نسج ما يحلو له من أخيلة ،سرعان ما يصدقها الناس في فراغ المعلومات وغياب الحقيقة ..
هذه الحرب خاضها الجيش بإسناد شعبي بلغ تمام الإجماع إلا القلة التي باعت نفسها لشيطان المال وصانعي الحرب ..وحين حاول البعض من قبل الانفراد بمفاوضات واتفاقات في (المنامة )ذاتها وفي تعمية تامة ،رأوا كيف سفه الشعب أحلامهم وأسقط اختياراتهم ..وكيف كانت استجابة الجيش لروح الشعب وقوة ارادته الغلابة ..
أنا هنا لا أتحدث عن مبدأ التفاوض ،ولكن عن حق الناس في المعرفة ،والتنوير والتقرير .

