أفاد مصدر مطلع من داخل أسرة اللواء عبدالباقي بكراوي أن الأخير تم اعتقاله من منزله بواسطة قوة تابعة للاستخبارات العسكرية، وذلك بعد يوم واحد فقط من صدور قرار إحالته إلى التقاعد، في خطوة نُفذت بتوجيه مباشر من رئيس هيئة الأركان الفريق أول عثمان الحسين. وبحسب المصدر، فإن عملية الاعتقال جرت في التاسع عشر من أغسطس الجاري، حيث اقتيد بكراوي إلى جهة غير معلومة، وسط حالة من القلق المتزايد داخل أسرته بشأن وضعه الصحي وعدم قدرتهم على التواصل معه منذ لحظة توقيفه.
وأوضح المصدر أن عدداً من أصدقاء اللواء كانوا برفقته لحظة وصول القوة الأمنية إلى منزله، حيث واجهوا الضابط المسؤول عن تنفيذ أمر الاعتقال، وهو برتبة نقيب، مطالبين بإبراز بلاغ رسمي صادر من النيابة، باعتبار أن بكراوي لم يعد في الخدمة العسكرية، وأن الاستخبارات ليست الجهة المخولة قانوناً بتنفيذ إجراءات التوقيف. وأضاف أن بكراوي تعامل مع الموقف بهدوء، قائلاً لأصدقائه إنه سيذهب معهم لمعرفة الأسباب، واصفاً عناصر القوة بأنهم “عبد مأمور”، داعياً إلى عدم إثارة الضجيج بين الجيران.
وخلال استعداد بكراوي لمغادرة المنزل، طلب أحد الحاضرين، ويدعى خالد المصطفى، إعداد شاي بالحليب للجميع، قبل أن يرافق اللواء إلى عربة الاستخبارات بناءً على طلب الضابط، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً طالباً من خالد مرافقته نظراً للحالة الصحية التي يعاني منها بكراوي. ويُذكر أن خالد المصطفى كان من الشخصيات البارزة خلال حصار سلاح المدرعات، حيث ساهم في إيصال التموين إلى القوات المحاصرة عبر اللنشات البحرية من منطقة الجموعية، ما ساعد في صمود المدرعات أمام هجمات قوات الدعم السريع.
وبحسب المصدر، فإن أسرة اللواء بكراوي أبدت قلقاً بالغاً إزاء تدهور حالته الصحية منذ اعتقاله، خاصة أنه يعاني من مضاعفات مرض السكري ومشكلات في الطرف الصناعي الذي يستخدمه بعد بتر ساقه، ما يزيد من خطورة وضعه. وأشار إلى أن الأسرة طرقت أبواب جميع الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الشرطة وجهاز المخابرات العامة، للاستفسار عن مكان احتجازه، قبل أن يتبين لاحقاً أن الاستخبارات العسكرية هي الجهة التي نفذت الاعتقال، بناءً على تعليمات مباشرة من رئيس هيئة الأركان.
وأكد المصدر أن الأسرة لم تتمكن حتى الآن من التواصل مع اللواء أو الاطمئنان على حالته، وسط أنباء غير مؤكدة عن دخوله في إضراب عن الطعام. كما عبّر عن استغرابه من توقيت الاعتقال، الذي جاء مباشرة بعد قرار إحالته إلى التقاعد، مشدداً على أن الإجراءات القانونية تقتضي فتح بلاغ رسمي لدى النيابة، وأن الجهة المخولة باعتقاله في حال وجود شبهات أو اتهامات هي الشرطة أو جهاز المخابرات العامة، وفقاً للمادة 25 الخاصة بالاعتقال التحفظي، والتي تمنح مدير جهاز المخابرات صلاحية احتجاز أي مشتبه فيه لمدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً مع إخطار ذويه، مع إمكانية التمديد لأسبوعين إضافيين فقط بغرض استكمال التحريات.
وأشار المصدر إلى أن اللواء بكراوي كان يعتزم السفر إلى مصر خلال العام 2024 لاستكمال علاجه، بعد أن استوفى جميع الإجراءات الطبية والعسكرية المطلوبة، إلا أن رئيس هيئة الأركان منعه من السفر دون تقديم أي توضيحات. وفي ختام حديثه، ناشد المصدر، باسم أسرة اللواء عبدالباقي بكراوي، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بالتدخل العاجل للإفراج عنه، حتى يتمكن من السفر واستكمال علاجه في بيئة آمنة تحفظ كرامته وتراعي حالته الصحية الحرجة، وتمنع تفاقم وضعه الصحي.
المصدر وكالات

