
تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات تمهيدية لمؤتمر برلين المزمع عقده في الخامس عشر من الشهر الجاري، حيث بدأت الشخصيات المدعوة، والبالغ عددها 40 شخصية، فور وصولها أمس (الجمعة) إلى مقر الاجتماعات، في الترتيب لإجراءات السفر إلى برلين، على أن ينعقد الاجتماع غداً (الأحد) للتحضير للمؤتمر قبيل التوجه إلى العاصمة الألمانية، المقرر في الرابع عشر من أبريل.
وأفادت مصادر من داخل الاجتماعات في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري بأنه “تم توزيع تصور مبدئي حول التحضير للمؤتمر، تمهيداً لمناقشته والخروج بالمبادئ الأساسية والتوصيات النهائية”، وأوضحت المصادر أن نسخة المؤتمر لهذا العام تختلف عن نسختيه السابقتين في باريس ولندن خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أنه، إلى جانب مناقشة القضايا والاحتياجات الإنسانية في السودان، سيتم التطرق إلى العملية السياسية وإجراءات خفض التصعيد، فضلاً عن بحث تشكيل حكومة مدنية ديمقراطية كاملة الصلاحيات تكون أساساً للعملية السياسية.
وأضافت المصادر أن المؤتمر سينطلق عملياً في الفترة من 14 إلى 16 أبريل، لافتة إلى أن سبب مقاطعة بعض الأطراف وغضبها من المؤتمر يعود إلى أن الآلية الخماسية الراعية للجانب المدني من المؤتمر، والمتمثلة في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد)، ستتخذ من المشاركين أساساً لعملية الحوار السوداني– السوداني مستقبلاً، وأنها ترى في ذلك استبعاداً متعمداً لها.
في الأثناء، تشهد مواقف بعض القوى الوطنية السودانية تحولاً ملحوظاً، إذ تراجعت تنسيقية القوى الوطنية برئاسة محمد سيد أحمد الجاكومي عن قرار مقاطعة المؤتمر، حيث وصل ممثلوها إلى أديس أبابا أمس للمشاركة في الاجتماع التمهيدي، وفي المقابل اختارت مكونات تحالف الكتلة الديمقراطية المشاركة عبر دعوات شخصية وُجّهت إلى عدد من أعضائها، بعد تحفظها على المشاركة كتحالف.
كما دفع حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، بمنسق الشؤون الإنسانية للإقليم للمشاركة في المؤتمر بصفة مراقب، في وقت شن فيه هجوماً على المؤتمر، مؤكداً أن أجندته المطروحة لا تنسجم مع طبيعة الشخصيات المدعوة، وهو ما يعكس – بحسب قوله – توجهاً مقلقاً نحو مناقشة قضايا مصيرية في غياب الأطراف المعنية بشكل مباشر بالأزمة، الأمر الذي قد يضعف فرص الوصول إلى حلول واقعية ومستدامة.
في الوقت نفسه رفضت قوى الحراك الوطني الدعوة التي وُجهت إلى رئيسها الدكتور التيجاني سيسي بصورة شخصية، واعتبرتها تقليلاً من شأنها، خاصة في ظل مشاركة تحالفات أخرى بعدد أكبر من الدعوات، ما رأته عدم عدالة في توزيع الدعوات.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية رفضها عقد المؤتمر، لعدم توجيه دعوة رسمية لها وعدم التشاور معها بشأن كافة الترتيبات. وكانت السفيرة السودانية في برلين إلهام إبراهيم محمد أحمد قد سلّمت، أمس، مذكرة رسمية إلى الخارجية الألمانية، تتضمن رفض الحكومة إقامة المؤتمر دون التنسيق معها أو مشاركتها.
المصدر : المحقق

