كتاب رائ وعالمية

الصفر البارد يكتب.. الخيانة الداخلية أشد خطورة من الخيانة الخارجية

الخرطوم | الآن نيوز

الشعب السوداني واحد من أكثر شعوب الأرض معاناة، ليس بسبب قسوة الطبيعة أو شح الموارد، بل بسبب مؤامرات الخارج وخيانة بعض أبنائه من الداخل، هذه النوعية من الخيانة هي التي كانت الكارثة الحقيقية على الشعب السوداني وعلى الدولة ،، . فالسودان، الذي يملك مقومات القوة والثراء، ظل على مدى سبعة عقود مسرحاً لصراعات وحروب لم تكن يوماً وليدة إرادة وطنية خالصة، بل كانت دوماً بوصلة من خارج الحدود، مع وجود أذرع داخلية ذات خيانة متأصلة فيها من أجل دراهم معدودة.

 

منذ اندلاع حرب الجنوب عام 1955، كان السودان ضحية لتدخلات خارجية منظمة. وظلت الحرب تشتعل لعقود بدماء السودانيين، لكن بقرارات وخبراء وسلاح من إسرائيل وأمريكا ودول غربية، إلى أن تحقق الحلم المخطط له بانفصال الجنوب عام 2011. لقد دفع السودان ثمناً باهظاً لوحدة لم ترعها الدول الكبرى، بل عملت على تفكيكها منذ البداية.

 

ومشهد المؤامرة لم يتوقف عند الانفصال، بل استمر بثوب جديد مع التخطيط لسقوط نظام الرئيس عمر البشير، وتشكيل كتلة “قحت” المدعومة من الخارج، ثم من بعدها لتأتي الطامة الكبرى بحرب الخامس عشر من أبريل 2023. في هذه الحرب، انقلبت ميليشيا الدعم السريع على الشعب قبل أن تنقلب على الجيش، فكانت المجازر الجماعية، وسرقة البنوك، ونهب بيوت المواطنين، واغتصاب النساء، وتشريد الملايين في صحاري الخرطوم وولايات دارفور وكردفان. لقد تحول السودان إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية، حيث تدعم الإمارات الميليشيا بالسلاح والمرتزقة، بينما تقدم دول أخرى دعماً محدوداً للجيش، في مشهد صارخ لانتهاك السيادة السودانية.

 

لكن الأكثر إيلاماً من رصاص العدو، هو طعنات الجار والصديق القديم. هنا يبرز دور “المتخاذل” الذي يضرب بسكين في خاصرة من احتضنه أيام الشدة. دولة مصر الجارة الكبرى، التي يربطها بالسودان دم واحد وتاريخ مشترك ومصير واحد، تجاهلت اليوم معروف السودان التاريخي. لقد نسي من يديرون شؤون مصر الآن أن السودان كان السند الحقيقي لها في أحلك الظروف. ففي حرب 1967، بعد النكسة التي تعرضت لها مصر، كان السودان هو الحاضن الآمن للكلية الحربية المصرية ولجنودها، حيث تم نقل سلاح الطيران المصري بالكامل إلى الخرطوم، ودرّب الجيش السوداني إخوانه المصريين في قواعد وميادين وادي سيدنا، وظل العتاد المصري في أمان السودان إلى أن حانت ساعة العبور في أكتوبر 1973. بل إن القوات السودانية شاركت بجانب الجيش المصري في حروب 1948 و1967 و1973، وسقط الشهداء السودانيون في قناة السويس دفاعاً عن عرض مصر.

 

ولولا رب العالمين ثم الجيش السوداني، لكانت القاهرة قد احتُلت من قبل الجيش الإسرائيلي في حرب النكسة، ولولا رب العالمين ثم الجيش السوداني، لكانت مصر مهزومة في حرب 1973 وربما كانت الآن محتلة من إسرائيل حتى اليوم.

 

واليوم، يأتي الرد المصري على هذا التاريخ الناصع من الوفاء بفرض “تأشيرة دخول” بمسمى “الموافقة الأمنية” التي تكلف المواطن السوداني الفار من الموت ما يقارب 3500 دولار. إنه مبلغ خرافي لا يستطيع توفيره إلا القلة، بينما يظل آلاف السودانيين عالقين على المعابر الحدودية، يعانون الأمرّين، هرباً من الموت المحقق في بلادهم إلى بلد كان يوماً بيتاً ثانياً لهم بلا تأشيرات ولا قيود. أليس من حق السودانيين أن يتساءلوا: أين ذهبت أيام احتضان السودان لأبناء مصر بالمجان؟ وأين ذهبت ذكرى من استقبلوا طلائع الجيش المصري في أراضينا؟

 

إن ما يحدث اليوم هو خيانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. خيانة من جيران السوء الذين يضربون بعرض الحائط كل قيم الوفاء والجوار، ويتعاملون مع معاناة السودانيين كأوراق ضغط أو صفقات تجارية. وخيانة من أبناء السودان أنفسهم من السياسيين والعسكر الذين آثروا مصلحتهم الشخصية وسلطتهم الزائلة على حساب دماء الشعب وكرامته.

 

وكل ما ذكر أعلاه فهو أمر هين، لكن الأشد إيلاماً وجراحاً هو خيانة بعض السودانيين من الداخل، من بعض قيادات الأحزاب وبعض الشخصيات التي تجوب العالم حالياً من أجل إلصاق تهمة استخدام السلاح الكيميائي بالجيش. ومن الأسخف منهم أن هنالك أقلاماً مأجورة تكتب في الإعلام وتدعي أنها من قادة الفكر والرأي، وهم يقفون مع الدعم السريع بكل حروفهم وكلماتهم المتخاذلة، ومن أجل حفنة من الدراهم تجدهم يتسابقون من أجل إرضاء الدعم السريع أو أحزاب “قحت” التي أثبت بعضها أنها عميلة للإمارات ولغيرها، وأصبح البعض الآن يتحدث بضرورة فصل دارفور!

 

المصيبة الأكبر ان بعض الأقلام المأجورة تطوف في كل الوسائط الإعلامية وتنشر سموم حروفها المأجورة، من أجل أن تهبط همة الجيش والشعب. وكلما تقدم الجيش وأحرز انتصارات، تجد أن تلك الأقلام المأجورة يصرخ مدادها ويستفرغ سمومه وينشره في الوسائط الإعلامية.

نحن نؤمن بأن السودان عائد لا محال، ولكن سيكون لكل خائن من أبناء الشعب مكانه، والمثل القديم يقول ( الحساب ,ولد ) ، وغداً لناظره قريب!

 

آخر المداد:-

 

لو كنت في غابة، وأمامك أسد كاسر وجائع، وأنت أعزل بدون سلاح، فهنالك إمكانية ونسبة معينة أن تسلم وتظل حياً. لكن إن كنت في حرب، وكنت أنت في قوة أسد، وكان في خلفك في داخل عرينك (فأر خائن)، فأنت ميت لا محال! إن خيانة أهل الداخل أشد خطورة من كل خيانة في الكون. لذلك نطالب بإعدام كل من خان البلاد، ولو خان بكتابة حرف، وأن يتم إعدامهم في ميدان عام، حتى يظلوا عبرة لكل خائن عبر القرون.

فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

زر الذهاب إلى الأعلى