الشيخ عبدالحي يوسف يحسم الجدل.. احتيال داخل عش الزوجية”حين تتقاضى الزوجة أجراً على خدمة مفروضة”
الخرطوم الآن نيوز
كتب الشيخ عبدالحي يوسف منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اطلع عليه موقع الان نيوز الالكتروني الاخباري قال فيه مال مقابل الغسل وكوي ملابس زوجي
السؤال :
آخذ المال من زوجي مقابل غسل وكوي ملابسه وأقول له أني أتيت بخادمة لفعل ذلك فهل يجوز هذا الفعل؟
الجواب :
لا يجوز لك ذلك؛ لأن الراجح من أقوال أهل العلم ـ والله أعلم ـ أن خدمة المرأة لزوجها في طبخ طعامه وغسل ثيابه وترتيب فراشه وتنظيف بيته واجبة عليها، وقد دلَّت على ذلك نصوص من القرآن والسنة، منها:
1. قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} فعموم هذه الآية يقتضي أنه يجب على المرأة الخدمة داخل البيت كما أن على الرجل الخدمة خارجه للإنفاق على المرأة، أما الاستمتاع فهو حق مشترك بينهما.
2. ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخدوماً من أزواجه رضي الله عنهن؛ كما في حديث ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها قالت {وضعت لرسول الله صلى الله علـيه وسلم وضوء الجنابة} وقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة {ناوليني الخُمرة من المسجد} والخُمرة هي ما يصلي عليه المرء من حصير ونحوه، وقوله لها {اشحذي المدية} وقولها في شأن السواك {فأخذت السواك فقضمته فطيبته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله علـيه وسلم فاستن به} إلى غير ذلك من الأحاديث الصحاح.
3. لما جاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله علـيه وسلم تشكو من أن يديها قد مجلت من كثرة ما طحنت بالرحى لم يُشكها رسول الله صلى الله علـيه وسلم ولم يعطها الخادم الذي سألته إياه، فلو لم تكن الخدمة واجبة لما أقر النبي صلى الله علـيه وسلم علياً رضي الله عنه على استعماله فاطمة رضي الله عنها في خدمته وعياله.
4. أن ذلك كان معهوداً في خير القرون كما في قول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تصف حالها مع زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه {تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق} ولمسلم من طريق ابن أبي مليكة عن أسماء {كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن في خدمته شيء أشد عليَّ من سياسة الفرس كنت أحُشُّ له وأقوم عليه} قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وإليه ذهب أبو ثور، وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازماً. إلى أن قال: والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب. وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة.أ.هـ وبمثل هذا تطيب الحياة بين الزوجين حين يقتسمان حلوها ومرها ويعين كل منهما صاحبه بما يستطيع.

