الراب السوداني “حليم تاج السر،سولجا، دافنشي”.. روّاد صراع الراب مع المجتمع حين يُحارب جيل بأكمله كي يُسمَع
الخرطوم| الآن نيوز

تقرير: نسرين الحكيم
في بلد يتكئ على إرث موسيقي عميق، ظل الراب السوداني فنًا مشوه الملامح، متهمًا دومًا بأنه دخيل، لا يمت لروح السودان بصلة، فمنذ أن ظهر على الساحة بأسماء مثل سولجا، وحليم تاج السر، ودافنشي، ارتبط هذا الفن بصورة نمطية غارقة في الفوضى: شُبّان غاضبون، كلمات فظة، موسيقى صاخبة، ورسائل ضائعة بين ثورة بلا هدف وتمرد بلا مبرر.
والراب ليس مجرد فن جديد، بل هو صرخة جيلٍ ضائع بين الحرب والغربة والخذلان ورغم أن الراب شق طريقه عالميًا كصوت المهمشين والمقهورين، إلا أن المجتمع السوداني ظل ينظر إليه بعين الريبة، «فن دخيل»، «موضة غريبة»، «مجرد صخب بلا مضمون» لكن هل هذا هو الوجه الحقيقي له؟
سولجا. البداية الصاخبة وصوت التمرد
حين ظهر سولجا، لم يكن المشهد جاهزًا لاستقبال فن كهذا. جاء كالعاصفة، بكلمات جريئة، وإيقاعات صادمة، ورسائل أراد لها أن تهز السكون. حملت أغنياته صرخة تمرد صادقة، لكنها أحيانًا كانت تفتقد للاتزان، أو تسقط في فخ الاستفزاز. ومع ذلك، يبقى سولجا هو من فتح الباب، شئنا أم أبينا.
حليم تاج السر… الراب حين يتكلم بلهجة صادقة
يختلف حليم تاج السر عن غيره؛ فهو لم يكن يبحث عن الضوضاء من أجل الضوضاء، بل حاول أن يجعل الراب أقرب إلى الناس، أكثر إحساسًا بالواقع.
كلماته تحمل بساطة، لكنها ليست ساذجة، وإيقاعاته ليست مجرد نسخ من الغرب، بل بها روح سودانية واضحة مع ذلك، لم يسلم من الانتقاد، رأى البعض أن تجربته لا تزال بحاجة إلى مزيد من الجرأة والعمق لتحدث الأثر المنشود لكنه بلا شك، كان وما يزال صوتًا صادقًا، حاول أن يجعل للراب السوداني ملامح تخصه.
دافنشي… الذي أراد للراب أن يكون فكرًا لا لحنًا
أما دافنشي، فقد اختار مسارًا أصعب أراد أن يُقدّم الراب كفن له رسالة فكرية لم يعتمد على الضجيج، بل على الكلمة، الصورة، الرمز.
في أغنياته محاولة دائمة لطرح الأسئلة لا الإجابات. أراد للراب أن يكون مساحة للتأمل، لكنه في أحيان كثيرة واجه مشكلة كيف يُقنع جمهورًا عطشانًا للإيقاع، بأن الراب يمكن أن يكون فكرة قبل أن يكون موسيقى؟
وبرغم ذلك، فإن دافنشي يُحسب له أنه رفع سقف الراب السوداني، وجعل منه مساحة للتفكير، لا مجرد ترفيه عابر.
الجيل الجديد… محاولة لتصحيح الصورة
اليوم، نشهد صعود رابرز جدد يحاولون تقديم فنٍ أنقى، يحمل هموم الشارع فعلاً لا شكلاً. هؤلاء تعلموا من تجارب سولجا، وحليم، ودافنشي، وبدأوا يقدمون الراب بلهجة سودانية أصيلة، بروح وطنية، وبكلمات تعكس واقعنا بلا إفراط ولا تفريط.
*لماذا نخشى الراب إذن؟
ربما لأننا نخشى كل صوت جديد وصادق. لأننا اعتدنا على الفن الذي يطبطب ولا يوجع، الذي يُرضي ولا يهزّ.
الراب السوداني لا يزال في معركته الأولى، معركة القبول المجتمعي لكنه، بفضل هؤلاء الرواد، صار أقرب من أي وقت مضى لأن يكون فنًا محترمًا، له مكانته بين الفنون السودانية.
الراب السوداني… هل آن أوان الاحترام؟
إن كان الراب في بداياته عندنا مجرد موجة أو موضة، فهو اليوم محاولة صادقة من جيل يبحث عن نفسه في وطن ممزق كل ما يحتاجه هذا الفن هو مساحة عادلة ليُثبت نفسه، وفرصة لنحكم عليه بإنصاف لا بأحكام مسبقة.
///////////////////

