الحلو مر.. حامد املس يكتب.. التهميش في دارفور بين الحقيقة والوهم
الخرطوم| الان نيوز
في الآونة الأخيرة، تعالت الأصوات من قبل قوات الدعم السريع حول تهميش أبناء دارفور من قِبل ما يسمونه “الشماليين الجلابة”، زاعمين أن الإقليم يعاني من نقص في الخدمات الصحية والاقتصادية والتعليمية والأمنية.
لكن إذا تأملنا الحقيقة بعمق، نجد أن هذه الادعاءات قد تكون مغلوطة أو على الأقل مبالغ فيها.
الله تعالى يقول: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”* [الرعد: 11].
الآية تعكس واقع دارفور؛ فالتغيير يبدأ من الداخل وليس من الخارج، أبناء الإقليم يمتلكون ثروات هائلة؛ من الأراضي الزراعية إلى الماشية.
وهذه الموارد تمثل قوة اقتصادية كبيرة إذن، أين هو “التهميش” المزعوم؟ المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية إدارة هذه الموارد واستثمارها.
لنتحدث بصراحة؛ أبناء دارفور يحصلون على منح دراسية مجانية في الجامعات السودانية، وخاصة في مجالات الطب والهندسة.
ومع ذلك، نادراً ما يعودون إلى دارفور بعد التخرج.
يفضلون العمل في المدن الوسطى أو الهجرة خارج السودان، في الوقت الذي تبقى فيه مناطقهم دون تطور. السؤال هنا: إذا كنت تحصل على تعليم مجاني وفرص للتخصص ولا تعود لتطوير منطقتك، فمن المسؤول عن التهميش؟ هل هو الحكومة أم تقصير ذاتي من أبنائها؟
قال الله تعالى: *”وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”* [التوبة: 105]
العمل هو المفتاح، والمسؤولية تقع على الجميع وفي الحقيقة، التكافل بين أبناء دارفور يكاد يكون غائباً على النقيض من ذلك، تجد الشماليين يتكاتفون فيما بينهم؛ المغترب منهم يرسل لدعم تعليم أبنائه وأبناء عمومته.
التعاون والتضامن هو ما يبني المجتمعات، وليس الاعتماد على الدولة أو الحكومات فقط.
الواقع يشير إلى أن الحديث عن التهميش ليس سوى قناع يخفي وراءه مشكلة أعمق، وهي عدم الاستفادة من الفرص المتاحة. فالدارفوري الذي يدرس في الوسط ثم يرفض العودة إلى دارفور هو جزء من المشكلة. التنمية لا تأتي من قرارات سياسية فقط، بل من جهود أبناء المنطقة أنفسهم.
قال الله تعالى: *”لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى”* [النجم: 39].
السعي والعمل هما الأساس. علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن نعمل لتغيير واقعنا، أم ننتظر أن يقوم الآخرون بذلك بالنيابة عنا؟

