كتاب رائ وعالمية

الحلو مر.. حامد املس يكتب.. الإدارة الأهلية بين خيانة الوطن ونداء الواجب: كيف صبت النار على الزيت في زمن الحرب؟

الخرطوم| الان نيوز

في ظل الأزمة الراهنة التي تشهدها البلاد تتجلى أدوار متعددة تلعبها الإدارات الأهلية تلك المؤسسات التي كانت في يوم من الأيام رمزاً للسلام والتماسك الاجتماعي إلا أن هذا الدور قد تحول في بعض الأحيان إلى صب الزيت على النار وإلى تعبئة واستنفار القبائل في ظل حرب لا تعرف الرحمة

إن النظّار والأمراء الذين يقفون على رأس هذه الإدارات قد أصبحوا للأسف جزءاً من لعبة سياسية أكبر منهم لقد قامت بشراءهم الميليشيات بثمن بخس بضع دراهم وباعوا مقابلها ليس فقط أبنائهم وبناتهم بل باعوا أرض السودان بكل ما تحمله من قيمة وتاريخ إنهم اليوم يتحركون كدمى على مسرح تتحكم فيه قوى أو بالأحرى نقول اسرة لا تسعى إلا إلى مصالحها الضيقة ضاربين بعرض الحائط مصلحة الوطن وأبنائه

معظم هؤلاء القادة تجاوزت أعمارهم الستين ومنهم من بات عاجزاً عن النهوض من سريره ومع ذلك يتمسكون بمواقعهم رافضين أي مشاركة فعلية من الشباب المتعلم والمطلع على تعقيدات الأوضاع هؤلاء الشباب الذين من المفترض أن يكونوا في طليعة من يقودون البلاد نحو بر الأمان يجدون أنفسهم مهمشين ومستبعدين

أما هؤلاء القادة فبعضهم لم يتردد في تقديم الدعم المباشر للمتمردين بل إن بعضهم لم يخجل من التصريح بذلك علناً بينما آخرون يتحججون بحجج واهية للتملص من مسؤولياتهم ومنهم من يقف متفرجاً بلا مبالاة وكأن ما يحدث في البلاد لا يعنيه

إن الإدارة الأهلية التي كان يُفترض أن تكون حصناً منيعاً يحمي البلاد من الفتنة والاقتتال أصبحت في كثير من الأحيان عاملاً من عوامل تأجيج الصراع وجزءاً من المشكلة بدلاً من أن تكون جزءاً من الحل هذه الإدارة التي كانت يوماً ما عنواناً للحكمة والروية باتت اليوم في خدمة أجندات تخريبية لا تُعير اهتماماً لمصلحة الوطن ولا لمستقبل أبنائه

حسبنا الله ونعم الوكيل على من باعوا الوطن من أجل دراهم معدودة وعلى من تخلوا عن دورهم في الحفاظ على وحدة البلاد وأمنها إن التاريخ لن يرحم هؤلاء القادة وسيذكرهم كمن أضاعوا الفرصة الأخيرة لإنقاذ السودان من مستنقع الحروب والفتن

ومع ذلك فإن الأمل لا يزال حاضراً حيث ظهرت تنسيقيات من أبناء القبائل وقفت مع القوات المسلحة والوطن معلنة براءتها من تلك القيادات التي انحازت إلى ميليشيات الدعم السريع هذه التنسيقيات تمثل بصيص الأمل في هذا الظلام الحالك حيث أنها تعبّر عن صوت العقل والحكمة والوفاء للوطن

في هذا السياق يجب أن نضع أمامنا بعض الحلول الممكنة للخروج من هذه الأزمة

أولاً إعادة تأهيل الإدارة الأهلية بحيث تُجدد فيها الدماء ويُمنح الشباب المتعلم فرصة القيادة والمشاركة إن الشباب هم الأمل وعلينا أن نضع ثقتنا فيهم ونعتمد عليهم في بناء مستقبل البلاد

ثانياً دعم التنسيقيات التي تقف بجانب القوات المسلحة والتي أعلنت براءتها من القيادات المتورطة مع الميليشيات يجب أن تُمنح هذه التنسيقيات الدعم اللازم لتكون صوتاً للسلام والوحدة الوطنية وأن تُعزز جهودها في توحيد الصفوف ضد الفتنة

ثالثاً فضح الممارسات الخاطئة لبعض القيادات الأهلية التي انحازت للميليشيات والعمل على محاسبتها ومراجعة دورها في إشعال الفتن يجب أن يتم ذلك من خلال آليات قانونية واجتماعية تضمن تحقيق العدالة

رابعاً تعزيز الوعي الوطني من خلال حملات توعية تستهدف جميع أفراد المجتمع لتوضيح خطورة الانحياز للميليشيات وأهمية الوقوف مع القوات المسلحة والوطن هذه الحملات يجب أن تشمل كل شرائح المجتمع وأن تركز على قيم الوحدة والتماسك الاجتماعي

إن المسؤولية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع بدءاً من القيادات الأهلية ووصولاً إلى الشباب والمواطنين العاديين علينا جميعاً أن نعمل معاً من أجل إعادة بناء الوطن على أسس من الوحدة والعدالة والسلام وأن نكون حذرين من الانجرار وراء أهواء قلة قليلة تسعى لتحقيق مصالحها الضيقة على حساب مصلحة البلاد

يقول الله تعالى في كتابه العزيز “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا” ويجب أن يكون هذا نداءنا اليوم أن نتحد ونتكاتف لننتصر للوطن والحق

#معا_يد بيد_للتعايش_السلمي

زر الذهاب إلى الأعلى