كتاب رائ وعالمية

الحلو مر.. حامد املس يكتب.. أم درمان بين لحظات السكون وعواصف الحرب

الخرطوم| الآن نيوز

في أم درمان، كان الهدوء يسود لحظات ما بعد الظهر في يوم خريفي بارد حيث النسيم العليل يلامس الوجوه برفق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلا إذ انقلبت الأجواء فجأة مع وميض البرق ودوي الرعد الذي هز أركان المدينة. صوت القصف المدفعي والطيران المسير صار جزءا من حياتنا اليومية يذكرنا باستمرار بأننا في خضم صراع لا يرحم.

هذه الأصوات لم تعد تثير الفزع بقدر ما باتت تثير الأسى في النفوس. بين ضجيج الحرب تبحث الأمهات عن أطفالهن برعب ويمر الرجال بجانب الدمار بحزن. الهواء الذي كان يحمل رائحة الزهور الخريفية بات الآن مشبعا برائحة الدخان والبارود والأفق الذي كان يزينه الغروب الهادئ تغطيه الآن سحب الدخان السوداء.

في هذه اللحظات تبدو أم درمان كمدينة تعيش بين عراقة ماضيها وصراعات حاضرها. القلوب تنبض بالخوف والأمل معا في انتظار نهاية هذا الكابوس. الأهالي يتمسكون ببعضهم البعض يستمدون القوة من تضامنهم وصمودهم أمام هذه الظروف الصعبة. على الرغم من كل شيء تظل الروح الأمدرمانية قوية تبعث برسالة إلى العالم بأن السلام سيعود يوما وأن هذه المدينة ستنهض من جديد كما فعلت في كل مرة عبر تاريخها العريق.

زر الذهاب إلى الأعلى