الحكومة الاثيوبية تنشر تعزيزات جديدة فى قوجام قوامها عشرات الالاف من الجنود
الخرطوم | الآن نيوز

اديس أبابا: عبدالقادر الحيمي
أعلنت اليوم 30 يونيو 2025 المصادر الاعلامية لقوات فانو/ قجام ، أن تعزيزات حكومية جديدة تتكون من أعداد ضخمة من الجنود تتجه الى ولاية “قجام” من عدة نواحى.
تعتبر المجموعة العسكرية لقوات فانو في ولاية قجام احدى اقوى فرق فانو فى اقليم امهرا ويقودها احد ابرز قادة فانو ” زمنى كاسي” الذى يعد القائد العسكرى الاعلى لقوات فانو فى الولاية .
توحدت أكبر اربعة فرقة عسكرية لقوات فانو فى فصيل واحد ، اطلقوا عليه قوات فانو امهرا الوطنية ( (AFNF).
لاتوجد قيادة مركزية لهذه القوات انما توجد لجنة تنفيذية وقيادة جماعية .. مما يؤدى لصعوبة وصول الاجهزة الامنية الحكومية لقادة فانو في قجام بها بحر دار عاصمة اقليم امهرا وهى ايضا احدى الولايات الثلاثة التى يضمها اقليم امهرا بجانب قوندر و وللو.
أكد ” أسريز مارى دامتى” عضو اللجنة التنفيذية لقوات فانو امهرا الوطنية AFNF :
رصدنا عشرات الشاحنات التى تنقل جنود أبى احمد التى لاترحم وترتكب فظائع الحرب دخولها
الى ” بحر دار ” من اتجاه قوندر وتتجه الى شمال قوجام .ومن منطقة ” واللو ” وصلت قوات اضخم واكثر عددا من تلك الى منطقة ” ميكانى سيلام” فى قجام.ايضا ومن ” واللو عبرت عدة كتائب للجيش الى قوجام ).
أضاف عضو اللجنة التنفيذية لقوات فانو : ان الحكومة تعمل وفق خطة جديدة وعاجلة تتمثل فى التركيز على إضعاف قوات فانو التى تقاتل بضراوة فى قجام التى تقع فيها بحر دار عاصمة اقليم امهرا.
تميل قوات فانو للاعتقاد ان القوات الحكومية تهدف لافشال موسم وضع البذور فى الارض – موسم الخريف بدأ فعليا فى بعض المناطق ( الجوع من الاسلحة الشائعة المستخدمة منذ عشرات السنين فى الحروب الاثيوبية – المترجم).
يقاتل القسم الثانى لقوات فانو فى قجام فيما يبدو لاجهاض وكسر محاولة القوات الحكومية لتطويقهم فخاضوا معارك ضد قوات الجيش وهاجموها فى توقيت واحد ابتداءا من فجر يوم الجمعة الماضية فى مدن : موتا ، أراتى إسترايو،واشيرا …الخ.
ردت القوات الحكومية بوحشية وقصفت بالمدفعية والاسلحة الثقيلة المزارعين ودمرت حقولهم وارتكبت مذابح بشعة.
الحركة مشلولة تماما والتنقل بين المدن فى اقليم امهرا نسبة لسيطرة فانو الكاملة على الطرقات.
.
تحاول قوات الجيش الاثيوبى جاهدة كما يقول الاهالى فى تلك المناطق باستعادتها من فانو والسيطرة على مراكز تدريب فانو والمراكز اللوجستية.
وفى نفس الوقت تقوم الحكومة الفيدرالية بنشر قوات إضافية فى مناطق اخرى فى امهرا .
– تلك هى ترجمة النص-
واضح بكل جلاء، ان القوات الحكومية تتجاهل او لاتهتم بالبيانات الاعلامية لقوات فانو . فقد صرح رئيس أركان الجيش الاثيوبي ” برهانو جولا” والذى يحمل رتبة “فيلد مارشال” ( ما يدعو للسخرية ان رتبة فيلد مارشال التى تمنح عادة لمستحقها وهو يقود قواته فى ميادين القتال ، لا ادرى هل حصل عليها برهانو جولا فى جبال امهرا ام فى الفشقة السودانية ) .
ان القوات الحكومية ابادت 90% من الجماعات المسلحة فى البلاد ..وهو ما يجافى الواقع هناك 17 من الجماعات المسلحة فى اثيوبيا تقاتل الحكومة الفيدرالية فى اديس ابابا ، اكبرها واكثرها فاعلية وتأثيرا عسكريا وسياسيا وهو التحدى الذى يهدد بقاء نظام ابى احمد جيش تحرير الاورومو OLA، وهو اكبر الاقاليم الاثيوبية واكثرها تعدادا 60 مليون ، قوات فانو امهرا الوطنية AFNF، الحركة الشعبية لتحرير شعب التقراى TPLF يعد هذا الاقليم حاليا خارجا تماما عن سلطة الدولة الاثيوبية التقراى الاقل عددا 6 مليون نسمة لكنهم الجناح الاذكى والاقوى عسكريا، قبل ايام اعلن عن فتح الحدود بين بين ارتريا وتقراى والتئام شمل العائلات فى مدينة زالمبيسا،كما فتح لاحقا معبر
” راما” وكانت تلك رسالة قوية وجهها دبرتصيون لابى احمد ان اقليم تقراى خارج سيطرة حكومة اديس ابابا التى تناصب ارتريا العداء بسبب اتفاقية السلام الموقعة ببن التقراى وحكومة اديس ابابا وتطور النزاع الى خروج اقليم تقراى مرة اخرى من سيطرة الحكومة الفيدرالية فى اديس ابابا بسبب عدم قدرة الحكومة تنفيذ اتفاقية السلام مما دفع بالتقراى للتحالف مع ارتريا .
مؤخرا تدهورت علاقات اثيوبيا وارتريا يشكل مريع مع تهديدات بالحرب بين البلدين ، وهناك حشود كبيرة للتقراى على حدود والغاييت كما حشدت ارتريا قواتها فى أم حجر وقلوج وتسنى استعدادا للحرب
تسيطر فانو بشكل شبه مطلق على اقليم امهرا وتسيطر على الريف وتغلق الطرق الرئيسية بين المدن والتى كلما سيطر عليها الجيش سرعان ما تستعيدها فانو فى حرب استنزاف مرهقة للجيش الاثيوبى والذى قوامه غالبيته من الجنود والضباط الاورومو.
يعرف مقاتلى فانو تضاريس اقليمهم ومرتفعاتهم وجبالهم ذات المناظر الطبيعية الخلابة كمعرفتهم لراحة يدهم لذلك يكبدون عدوهم خسائر فادحة فى الارواح والعتاد فى المعارك والكمائن التى يعدونها باحكام.
لو كان فعلا كما صرح رئيس الاركان الاثيوبى انهم ابادوا 90% من الجماعات المسلحة ،لكنا شاهدنا تدفق اللاجئين الامهرا فى مخيمات فى السودان مثلما نزحوا فى السابق بدءا من الثمانينات فى حرب التحرير التى خاضتها الشعوب الاثيوبية ضد نظام منغستو هيلي مريام.
تسيطر فانو بكثافة فى معظم مناطق امهرا وتنشىء سلطات محلية وتعين لها موظفين واداريين فى المناطق المحررة كما ان معظم المناطق الحدودية مع السودان تحت سيطرة فانو الكاملة.
أجرى حاكم اقليم اوروميا ” سمليش ابديسا ” وهو احد ابرز المقربين لابى احمد وصديقه باجراء حوار مع قادة جيش تحرير الاورومو لاحلال السلام بدلا من الحرب استجاب له قائد واحد فقط ، وما حدث بعدها أكد مخاوف طويلة الامد بشأن معاملة الحكومة لجنود OLA الذين استسلموا .فمن بين 1752 من المقاتلين الذين استسلموا وخضعوا لبرامج اعادة التأهيل ، تم توجيه الاتهام رسميا الى 343 منهم وحكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح ما بين ستة سنوات الى السجن المؤبد.
بعضهم توفى اثر تلقيهم الضرب المبرح فى معسكرات الجيش لاعادة التاهيل بعضهم اطلق سراحهه لانهم غير لائقين جسديا للمثول فى المحكمة.
فقط تم استيعاب 51 عنصرا فى مكاتب الامن .
وعد الباقى بتلقى اموال من ادارة برنامج نزع السلاح والتسريح والدمج رغم انها وضعت فى المصارف الا انهم لم يستطيعوا الحصول عليها للقيود الادارية . حاليا تقطعت بهم السبل فى المدن الصغيرة ولا يستطيع العديد من المقاتلين السابقين العودة الى قراهم الاصلية خوفا من انتقام زملائهم السابقين الذين يعتبرونهم خونة.
ونتيجة لذلك شكل بعضهم عصابات مسلحة فى الريف ومحيط المدن والمناطق الحضرية منخرطة فى السرقة والنهب. فقتل العديد منهم فى اشتباكات مسلحة مع القوات الحكومية او المواطنين.
مع اليأس الذى اصاب بعضهم حاولوا الفرار الى الشرق الاوسط عبر البحر الاحمر وغرق كثيرين بشكل مأساوى.
عندما تتراجع الحكومة عن استحقاقات السلام رغم تعهدها بالعفو الكامل واعادة دمجهم بتوظيفهم فى المؤسسات الحكومية او تقديم الدعم المالى الكافى لمساعدتهم لتوفيق اوضاعهم فى القطاع الخاص ، لهو فشل وخرق للثقة وتهديد خطير للسلام ، على سبيل المثال فقد استجابت كل من OLA و فانو لدعوة السفير الامريكى للحوار مع الحكومة بدلا من القتال ، لكن ان اقناع اية جماعة مسلحة بنزع سلاحها بموجب برنامج رئيس الوزراء وبدون ضمانات موثوقة لايمكن ابدا تصور ان هناك سلام دائم سيعم في اثيوبيا .
تشهد اثيوبيا اضرابا عاما للاطباء والكوادر الطبية شمل كل مستشفيات البلاد والتى اصيبت بالشلل التام وذلك منذ 14 مايو الماضى، وحتى اليوم اذ بطالب الاطباء بتحسين اوضاعهم وظروف عمل افضل وحماية حقوقهم فواجهتهم الحكومة بان وضعت المئات من الاطباء والكوادر الطبية فى المعتقلات بدون محاكمة بينهم ابرز كبار اطباء البلاد.
قال ابى احمد ” ان الاضراب هو من تخطيط السياسيين الانتهازيين وزعم ان هؤلاء ليسوا اطباء بل سياسيون فى معاطف بيضاء.
ان استمرار اضراب الاطباء الذى خططت له من اشهر هيئة المهنيين التى يسيطر عليها الامهرا يهدد بالتوسع فى الاضرابات وامتدادها الى الى قطاعات اخرى قد تقود للعصيان المدنى الشامل.
أستخدم ابى احمد كل اوراقه وخسر انه ينتظر الان الحكم النهائي للشعب الاثيوبى.
كانت اخطر تقديراته الاستراتيجية هو التخلى عن العلاقات التاريخية لاثيوبيا مع دول وشعوب المنطقة مقابل خدمة اجندة الامارات واسرائيل وبريطانيا وعندما قام بذلك ، ادار ظهره على مشهد جيوسياسي يتحول ويتتطور بسرعة فى اعقاب الصراع الاسرائيلى الايرانى والذى اعاد اصطفاف مصر،والسعودية والسودان واليمن الشرعية فى خندق واحد بينما رفع مستوى ارتريا الاستراتيجي الى مراتب عليا.
كما لا تزال الميليشيات الاثيوبية تعتدى على بعض مناطقنا وتتوغل داخل الاراضى السودانية . كما ان اثيوبيا تحتضن المعارضة السودانية وتهيء لها عقد المؤتمرات والاجتماعات وتسمح لهم بحرية الحركة وممارسة الانشطة الضارة بالسودان .كما تباشر الحكومة الاثيوبية فتح خطوط مع قوات عبد العزيز الحلو وميليشيات الدعم السريع جنوب ولاية النيل الازرق.
ان ابى احمد معزول اقليميا بعد ان احرق كل الجسور فى المنطقة وفقد ثقة شعوب الاورومو والامهرا والتقراى .
ان سقوط أبى احمد حقيقة غير قابلة للجدل ، لكن متى؟

