الآن نيوز تجري مقارنة إستراتيجية معمّقة بين الجيشين المصري والإثيوبي
الخرطوم | الآن نيوز

تُمثّل المؤسسة العسكرية في مصر وإثيوبيا ركيزتين أساسيتين في معادلة الأمن في القرن الإفريقي وشرق أفريقيا. ورغم اختلاف التاريخ العسكري والقدرات والمهام، فإن المقارنة بين الجيشين تكشف عن تباينات واضحة في طبيعة التهديدات، حجم الإمكانات، والبنية التنظيمية.
أولًا: الحجم والبنية التنظيمية
الجيش المصري يُعد واحدًا من أكبر الجيوش في الشرق الأوسط وأفريقيا. يمتلك هيكلًا نظاميًا متكاملًا يشمل القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدفاع الجوي، إلى جانب الصناعات العسكرية المحلية. الجيش قائم على تجنيد إلزامي، مع قوة احتياط ضخمة، وتنظيم مؤسسي راسخ منذ عقود.
الجيش الإثيوبي (قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية) أعيد تشكيله بعد سقوط نظام منغستو في التسعينيات. قوته تعتمد بدرجة أكبر على القوات البرية، بينما قدراته البحرية محدودة بحكم أن إثيوبيا دولة حبيسة. الجيش أصغر تنظيمًا وأقل تنوعًا في الأفرع مقارنةً بمصر، رغم أنه شهد توسعًا خلال السنوات الأخيرة بسبب التحديات الداخلية والخارجية.
ثانيًا: العقيدة العسكرية
المصرية
تركّز على الردع الإقليمي
حماية الحدود الممتدة برًا وبحرًا
تأمين طرق الملاحة الدولية (قناة السويس)
المشاركة في عمليات حفظ السلام
بنية عسكرية حديثة ذات طابع نظامي تقليدي
الإثيوبية
تميل إلى عقيدة دفاع داخلي – إقليمي
التركيز على مكافحة التمرّد والنزاعات الداخلية
حماية النظام الفيدرالي
التعامل مع الصراعات الحدودية
الاعتماد الأكبر على الانتشار البري
ثالثًا: القدرات الجوية
القوة الجوية تُعد عامل التفوق الأبرز.
القوات الجوية المصرية
أحد الأعمدة الأساسية للقوة العسكرية المصرية، تتمتع بأسطول متنوع من الطائرات المقاتلة الغربية والشرقية، إلى جانب منظومات دفاع جوي متطورة متعددة الطبقات. التدريب مشترك مع جيوش كبرى، وهناك خبرة طويلة في عمليات بعيدة المدى.
القوات الجوية الإثيوبية
تلعب دورًا محوريًا في النزاعات الداخلية والخارجية، لكنها تعتمد على عدد أقل من الطائرات المقاتلة. ورغم امتلاكها خبرة عملياتية ناتجة عن الحروب الأخيرة، فإنها تظل محدودة مقارنة بالقوة الجوية المصرية من حيث التنوع والعدد والبنية التكنولوجية.
رابعًا: القدرات البحرية
مصر
تمتلك أكبر قوة بحرية في أفريقيا والشرق الأوسط، بأسطول حديث بمهام تشمل:
حماية البحر الأحمر والمتوسط
تأمين الملاحة التجارية
قواعد بحرية متطورة
قطع استراتيجية مثل حاملات المروحيات والفرقاطات الحديثة
إثيوبيا
لا تمتلك قوات بحرية نظامية منذ فقدان منفذها البحري، ورغم مباحثات لإعادة تأسيس قوة بحرية، إلا أن الأمر ما يزال في إطار التخطيط أكثر منه واقعًا عملياتيًا.
خامسًا: التسليح والتحديث
مصر
شبكة تسليح متنوعة من مصادر متعددة
استثمارات كبيرة في التصنيع المحلي
برامج تحديث مستمرة
تدريبات مشتركة واسعة النطاق
إثيوبيا
تركيز أكبر على التسلح البري
موارد محدودة مقارنة بمصر
اعتماد تقني متوسط
تسليح يعكس طبيعة الصراعات الداخلية
سادسًا: الخبرة العملياتية
الجيش المصري
خبرة تاريخية في الحروب النظامية
مشاركة واسعة في مكافحة الإرهاب
التزامات إقليمية ودولية
انضباط مؤسسي قوي
الجيش الإثيوبي
خبرة متراكمة في الحروب الأهلية والإقليمية
عمليات قتال في تضاريس معقدة
مواجهة تمرّدات مسلحة
تداخل السياسي بالعسكري بدرجة أكبر
سابعًا: البيئة الجيوسياسية
مصر
دولة محورية عربيًا وإفريقيًا
تعتمد على الردع الاستراتيجي
تحرص على توازن إقليمي مع القوى الكبرى
إثيوبيا
مركز ثقل القرن الأفريقي
تشهد تحديات داخلية مرتبطة بالتعدد الإثني
علاقاتها العسكرية مرهونة بالملفات الحدودية وسد النهضة
ثامنًا: الاقتصاد والدعم اللوجستي
الاقتصاد يلعب دورًا حاسمًا في الاستدامة العسكرية.
مصر تمتلك قاعدة لوجستية قوية وبنية تحتية ضخمة
إثيوبيا تواجه ضغوطًا اقتصادية وأولويات تنموية ملحّة
المقارنة لا تعني بالضرورة التفاضل بقدر ما تعكس اختلاف المهام والبيئة والقدرات:
الجيش المصري: قوة إقليمية متعددة الأفرع بقدرات ردع استراتيجية
الجيش الإثيوبي: قوة برية محورية موجّهة بالأساس لإدارة الصراعات الداخلية والإقليمية المباشرة
وبينما تعتمد القاهرة على العمق التكنولوجي والتحالفات وشبكات التسليح الحديثة، ترتكز أديس أبابا على الخبرة القتالية الميدانية والانتشار البري المكثف. لكن التحدي الأكبر لكليهما يظل تحقيق توازن بين الأمن والتنمية، وتجنّب التصعيد المباشر الذي قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

