كتاب رائ وعالمية

استفهامات.. عبد الحفيظ عبد القادر يكتب.. ماذا بعد حصاد السراب مابين الانهيار فى ميادين المعركة و تبنى الرهانات الخاسرة ؟

الخرطوم| الان نيوز

ان تسونامي الجيش السوداني و القوات النظامية والعسكرية و الشبابية المتحالفة معه بمتحركاته فى محاور القتال الملتهبة أنتج و أثمر انتصارات ساحقة بفضل الله سبحانه و تعالى الذي وعد وانجز وعده ( نصر من الله و فتح قريب ) فاقت كل التوقعات و ربما تجاوزت مؤشراتها ما الزمتها به غرف القيادة والسيطرة

ان الانجاز العسكري المشهود الذى حققه متحرك الصياد بقواته الباسلة فى فك حصار الابيض والتحامه باسود الهجانة و خلفه رتل ضخم من شاحنات سلاسل المواد الغذائية و البضائع والسلع الأساسية لاسيما احتياجات رمضان بعد حصار لنحو عامين ازهل المراقبين وافرح المؤمنين و زاد تعاسة المتربصين و الشامتين فى الداخل و الخارج لكنه أسعد أهل الفاشر والمواطنين المحاصرين فى الجنينة و نيالا و زالنجى وولد فيهم امل كبير بتحقق وعد الله عز وجل بفرج كبير و فتح قريب ، و ذلك قبل أن تفرح و تبتهج به الحشود الجماهيرية التى ملأت بعفوية الشوارع والميادين فى عروس الرمال.
ان هذه الضربة القاضية قد فتحت كل الطرق على مصراعيها لصالح متحركات جيوش الكرامة باتجاه المسح الشامل و الكسح الزاحف للسيطرة و تحرير مناطق مهمة و مواقع استراتيجية فى غرب و جنوب كردفان على أن وجهتها الاساسية و هدفها الاستراتيجي مدن و عواصم الولايات المغتصبة فى دارفور و لعمري هنا تكمن أهمية الأبيض الاستراتيجية كونها تمثل قلب هذا البلد الواعد و ثقله الاقتصادى و ملتقى طرق برية متعددة و حركة جوية دؤوبة و نشطة و إمكانيات هائلة من الموارد الطبيعية و الاقتصادية ، الزراعية ، الحيوانية ، الصناعية و المعدنية.
بينما كانت جيوش الكرامة تتقدم بثبات الابطال و عزيمة الرجال مسنودين بتأييد شعبي منقطع النظير ، تحصد ثمار النصر تلو النصر فى مختلف محاور المعركة الفاصلة و جبهات الحرب الحاسمة التى فرضت عليهم ، يتقدمها القادة و فرسان الحوبات فى شجاعة معهودة فيهم و بسالة مرجوة منهم ، كانت على الجانب الاخر قيادات ايقنت أنها تخسر المعركة فسارعت إلى ملهاة تصرف النظر عن واقعها الميدانى الأليم و تبدد حلمها التليد ، لتتبنى رؤية قاصرة وتجربة خاسرة لم يعرف لها أي نجاح فى اي مكان و زمان على وجه هذه الدنيا.
ان إعلان حكومة المنفى و دولة الحالمين لو كان بمكانها ان تضغط عسكريا أو تنفع سياسيا او تشفع دبلوماسيا لكان د. جون قرنق اول من بادر بالاعلان عنها و لانه قائد مشبع بالمعرفة و الخبرة العسكرية و السياسية و الدبلوماسية ، كان يدرك تماما بحصافة القائد العسكري و طموح الزعيم الشعبوي أن هذه الخطوة التى قد تبدو جريئة و ملفتة لكنها فى الحقيقة مغامرة مشهود لها بالخسران المبين لانها كانت ستغضي على سنوات النضال الطويلة و تطيح بمرامي الحركة الشعبية التى يقودها إلى الضياع و تدفن أشواق شعبه و مؤيديه فى شمال و جنوب السودان فى غياهب العدم ليتبخر حلمه بالزعامة و قيادة الدولة الحقيقية المعترف بها دوليا و إقليميا إلى دولة السراب و المنفى بدون ارض و شعب و حدود و موارد و جيش قوي و محترف ، متسلح بالمعرفة والخبرة و التقنية العسكرية المتجددة و قادر على حمايتها و صون حدودها وسلامة أراضيها
ان العظات من التبنى الخاسر لهذه الرؤية متوافرة فى التاريخ الحديث البعيد و القريب و كذلك فى تجارب النضال السياسي و الكفاح المسلح الذى استبعد الخوض فى مغامرة الرؤية الكاسدة ، عديدة و معروفة ففى هذه القارة السمراء تورطت مجموعة صومالية فى ماذق دولة انفصالية فى زروة الصراعات والنزاعات القبلية والجهوية السياسية المسلحة فى أعقاب سقوط الرئيس محمد سياد برى منذ عقود و لكنها لم تجد اعتراف على المستوى الدولي و الاقليمى لأن الدولة الانفصالية هذه قامت أحادية من جانب واحد رغم أنها تملك الأرض و الشعب و الحدود و الموارد غير أنها لم تراعى قواعد القانون الدولي و مقتضياته فى هذا الخصوص
من بعد نظمت حكومة إقليم كتلونيا فى أسبانيا ( معقل فريق برشلونه) استفتاء شعبي احادى للانفصال عن الدولة الام حاز على تأييد شعبي كبير و لكن الحكومة الاتحادية في مدريد رفضت هذه العملية و اتخذت اجراءات قمعية و أخرى جنائية ضد قادة الإقليم الانفصاليين و نفذت بحقهم عقوبات بالسجن و أبقت الإقليم بقوة القانون و السلطة العسكرية تحت النفوذ الاتحادي للدولة الإسبانية حتى يومنا هذا
و ايضا فى ليبيا لم يلجأ القائد خليفة حتفر إلى خيار الانفصال وإعلان دولة مستقلة تقسم البلاد لا فى تبرق و مؤخرا في بنغازي رغم أنه كان يملك قدرا من العناصر المطلوبة لقيام دولة منفصلة ، مثل الأرض والشعب والموارد والقوة العسكرية و غالبية نواب البرلمان بذلك ابقى نفسه جزء من الدولة الليبية و لاعب مهم وأساسي فى العملية السياسية و شريك فى اي حلول مستقبلية فى ظل الدولة الليبية الموحدة.
و فى أوروبا ثانية ظل حزب الاتحاد الوطني الاسكتلندي لعقود يدعو إلى الاستقلال عن المملكة المتحدة و نجحت في عام ٢٠١٤ مساعيه حيث تم إجراء استفتاء لشعب اسكتلندا عما إذا كانوا يريدون الانفصال عن الاتحاد الذي يجمعهم لثلاث قرون مع انجلترا و ويلز و لكن كانت نتيجة الاستفتاء أن صوت شعب اسكتلندا للبقاء تحت التاج البريطاني ولاحقا جدد الحزب مطالبه الداعية إلى الانفصال و لكن حكومة لندن رفضت و قالت إن الاستفتاء يجري فى العمر مرة واحدة ، هذه المحاولات تمت بالقانون و باءت بالفشل غير أن الانفصاليين فى عام ٢٠٢٢م عقب خروج بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي قدموا خطة لإعادة الاستفتاء على الاستقلال احاديا و دفعوا بطلب فحص مسودة القانون المعنية باجراء الاستفتاء لدى المحكمة العليا البريطانية و لكن المحكمة العليا فى لندن حكمت بأن الحكومة الاسكتلندية شبه الزانية فى ادنبره لا تملك سلطة إجراء استفتاء منفرد عن حكومة المملكة فى لندن و بينما ظل النشطاء الانفصاليين يصعدون حملتهم باجراء استفتاء منفرد كانت استورجن رئيسة الحكومة الاسكتلندية و زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي تعزز موقفها ألداعي للاستقلال فقط عبر الأطر القانونية والشرعية الدستورية.

زر الذهاب إلى الأعلى