استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. (العيد)الفرح بمزاق نشوة الانتصارات وبطعم الفقد الامر من العلقم
الخرطوم| الان نيوز
انتهى نزال الذهاب فى معركة الكرامة الذي كان ميدانه ولايات الوسط فى سنار و الجزيرة و بعض من مناطق النيل الازرق و الابيض و العاصمة الخرطوم بانتصارات ساحقة و كاسحة و شاملة قطعت أوصال العدو و شتت شملهم و جعلتهم كعصف مأكول ، وقع انهيار كامل و سريع و مفاجئ لفلول المرتزقة والقوات المتمردة ادى لانسحابهم المشهود من كل أنحاء العاصمة بعد أسبوع واحد من تحرير الجيش للقصر الجمهوري خلال ساعات قليلة لم تتجاوز ال48 ساعة.
و فى خطوة ملفتة و مفاجئة تعكس حالة من اليقين و الأمن و الامان و الطمأنينة ممزوجة بنشوة الانتصار الساحق للجيش و حلفائه و للمرة الأولى منذ اندلاع هذه الحرب في منتصف أبريل 2023م حطت طائرة مروحية على مدرج مطار الخرطوم الدولي كانت تقل الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ، القائد العام للقوات المسلحة و بعد أن أدى سجدة الشكر لله على هذا النصر المبين توجه على الفور إلى قصر الرئاسة و اعلن من هناك وسط القادة و الجنود أن ( الخرطوم حرة) مؤكدا إحكام سيطرة قواته عليها.
و من خلال عملية برية شاملة و موسعة أطلق عليها ( الوثبة الأخيرة ) تمكنت متحركات جيشنا و فرق الإسناد الداعمة له و القوات المتحالفة معه بعد معارك ضارية من احكام السيطرة الكاملة لكافة مناطق و محليات العاصمة و خلال هذه العملية البرية الواسعة وضع الجيش يده على صيد ثمين بمعسكر طيبة الحسناب بمنطقة جبل اولياء تمثل فى مخازن ضخمة تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة والذخائر و مسيرات الاستطلاع بجانب أجهزة حاسوب و وثائق و مستندات في غاية الأهمية والخطورة و في أحد مراكز القيادة والسيطرة إلتى كانت تتبع لقوات التمرد بوسط الخرطوم تم العثور على وثائق و مستندات تتضمن معلومات حساسة و بالغة الخطورة.
أن سيطرة الجيش و القوات المتحالفة معه على جنوب الخرطوم بما فيه قاعدة النجومي العسكرية بجبل أولياء وآخر معسكرات المليشيا في طيبة كانت قاصمة لظهر العدو و خطت بمداد من دماء الشهداء النهاية الماحقة للمليشيا في العاصمة و بعدها هرولت عناصر المليشيا المهزومة مسرعة لتسليم نفسها لمتحركات الجيش أفراداً و جماعات داخل العاصمة وخارجها
و كانت مواكب جماهيرية هادرة قد انطلقت فرحا و احتفالا بهذه الانتصارات الحاسمة شهدتها مختلف عواصم و مدن الولايات و خارج الحدود الوطن انضمت إليها بعض عواصم الدول التي توجد بها جاليات سودانية كبيرة و اعداد مقدرة من اللاجئين السودانيين.
و من حسن أقدار المولى عز و جل و مشيئته على اهل السودان ان تتزامن بهجة و افراح هذا النصر المبين مع فرحتهم بعيد الفطر المبارك.
و للعيد فرحة بإكمال العدة واستيفاء الشهر، و بلوغ يوم عيد الفطر بعد إتمام شهر الصوم، فلله الحمد على ما وهب و اعطى و أكرم و لله الحمد على فضله العميم ورحمته الواسعة فهذا العيد موسما للفضل و الرحمة و بهما يكون الفرح و السعادة والسرور لكل الناس فى غالب حالهم و أحوالهم فى معيشتهم و أوضاع حياتهم الطبيعية و يحق لهم أن يفرحوا و يسعدوا و يبتهجوا بالعيد ليله و نهاره ، أفرادا و جماعات ، رجال و نساء ، كبار و صغار.
لكن أهل السودان ياتى إليهم عيد الفطر للمرة الثالثة منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة فى رمضان الموافق ابريل ٢٠٢٣م و هم ليسوا في حياتهم الطبيعية و لأ أوضاعهم العادية فقد تعايشوا و تطبعوا على العيد فى أجواء الحروب و القتال من أجل الدفاع عن الأرض و العرض و النفس والدم والحقوق والممتلكات فالفوا رائحة الموت الذؤوم من قتلى و اشلاء الغزاة و المعتدين و سماع أنباء الفقد المر لمن قدموا أرواحهم فداء لاوطانهم و أهلهم وذويهم يتنسمون اريج نفوسهم الذكية و رائحة أجسادهم العطرة لقد تعايشوا مع أحوال العيد في بلدان المهجر والاغتراب البعيدة والقريبة نازحين و لاجئين و فى معسكرات اللجوء و النزوح لدى دول الجوار و وافدين لمختلف مدن السودان الآمنة.
فى هذه الأجواء الاستثنائية و الأوضاع الحرجة والاحوال الضاغطة نحن بحاجة إلى أن نجعل من هذا العيد السعيد سانحة و فرصة لدفق فيض من الأمل و الرجاء و شي من المواساة في قلوبٍ هولاء الناس الاستسنائيون الذين يفرحون و يسعدون باقدار ربهم و مشيئته التى اختارتهم لهذا البلاء والابتلاء .
و هناك طائفة منهم وقد أحاط بها الحزن النبيل جراء فقدهم اعزاء رحلوا عن جوارهم و مؤانستهم ممن فقدموا الاب والام كليهما أو أحدهما أو من فى مقاهم من الاعمام والخلان ثم من فقدوا الاحباب من الابناء والبنات و ما اقاسه من الم و فاجعة حطت بزوجة ترملت لفقد الزوج السند و أطفال تاتمت لفقد الاب الوالى و الراعى.
فى هذا العيد و كل عيد ليس فى مقدورى وصف الحزن العميق و الألم الدفين الممزوج بطعم الفقد الأمر من العلقم لزوجات و امهات و آباء و أشقاء و شقيقات شهداء معركة الكرامة فى صباح العيد و قبله و بعده ، أنه احساس يعجز حتى من يعانيه أن يوصفه لانه يمثل حالة غير فى حاضنة و بيئة استسنائية.
فى صباح العيد السعيد نتضرع إلى المولى عز و جل أن ينعم علينا بقبول الصيام والقيام والدعاء و الطاعات و صالح الاعمال و نتوسل إليه سبحانه و تعالى أن يصبغ واسع لطفه و كرمه علينا أجمعين و نسأله أن يفك حصار المحاصرين و اسر الماسورين و أن يكتب عودة طيبة للمفقودين و أن يشفي المرضى و يداوى الجرحى و المصابين و أن ينعم بواسع رحمته و مغفرته على الموتى و الشهداء و أن يجعل قبورهم روضات من رياض الجنة و مسكنهم الفردوس الاعلى مع النبيين و الصديقين و الصالحين.

