كتاب رائ وعالمية

استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. ايهما افضل واكرم تهجير ام إعادة إعمار و تطوير مؤسساتنا الاقتصادية و الاستثمارية ؟

الخرطوم| الان نيوز

اتفق السودان و قطر مؤخرا على إنشاء مصفاة للذهب في الدوحة بهدف استيعاب صادرات الذهب وإعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية و كان وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، د. محمد بشار آدم، قد وقع مع غرفة قطر مذكرة تفاهم لتعزيز استثمارات القطاع الخاص بين السودان و قطر و شهد حفل التوقيع مسؤولون قطريون و رجال أعمال من البلدين و ممثلين عن شركة أوج للاستثمار والتطوير التي تلعب دوراً رئيسياً في هذا الاتفاق لكونها الجهة المخولة بتنفيذ و إدارة المشروعات المستهدفة بالإضافة إلى عدة جهات أخرى هي استثمار قطر و جهاز الاستثمار العملي الاجتماعي و الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة والشركة العربية القطرية للاستثمار والتنمية المحدودة واتحاد الغرف التجارية السودانية.

لم يبين الخبر المشروعات المعنية بالاستثمارات و لا مجالاتها كما لم يشير إلى أن مشروع مصفاة الذهب ضمن هذه المشروعات غير أن الجميع يعرف أن مشروع مصفاة الذهب يعتبر مشروع حكومي لا صلة للقطاع الخاص به و لا ادري لماذا هذا التداخل المخل بين موضوعين مختلفين ، الأول الاتفاق على إنشاء مصفاة لصادر الذهب السودانى فى الدوحة و بدون الإشارة إلى الاتفاقية المبرمة بهذا الخصوص ام كان الاتفاق اصلا شفهي والثانية مذكرة تفاهم بخصوص تعزيز استثمارات القطاع الخاص و طبعا لا يجب أن تكون مصفاة الذهب ضمن هذا التفاهمات المتفق عليها لكونها مشروع حكومي على ان هناك ملحوظة مهمة يتعين الإشارة إليها و هي غياب تام لذوى المسؤولية عن قطاع التعدين واستثمارات الذهب و صادراته مثل الوزارة المعنية بالتعدين و الشركة السودانية للموارد المعدنية و شركة مصفاة الذهب السودانية.
ان اي اتفاق يستهدف تعزيز استثمارات القطاع الخاص بين السودان و قطر يجب الترحيب و الإشادة به و حفزه و تسهيل إجراءاته و الدفع به إلى الأمام بما فيه الاستثمارات الماثلة فى مختلف القطاعات الاقتصادية ولا سيما قطاع التعدين.
منذ التدني الهائل المعروف الذي لحق بإنتاج و صادر النفط بعد انفصال الجنوب تعول الدولة على نحو أساسي على إنتاج و صادرات الذهب لتعويض فاقد الإيرادات العامة فى ميزانية الدولة جراء غياب عائدات الصادرات النفطية لذلك يتعين على الدولة دعم مصفاة الذهب القائمة التى كلفت الدولة ملايين الدولارات بتوسيع مواعينها و إعادة بناء قدراتها مما يعظم دورها الرامي إلى تعزيز و تثمين صادرات الذهب
أن ابتدار مشروع جديد يمثل إهدار و تبديد لموارد الدولة التى صرفت على المصفاة القائمة حاليا والتى يتعين أن تكون فى صدارة أولويات مشروعات إعادة الإعمار والسعي إلى تمكينها من الاعتماد من الجهات الدولية والإقليمية ذات الصلة ولكن السؤال المهم إلى أي مدى ينطوى هذا المشروع على مخاطر محتملة على الاقتصاد الوطني كونه يعمد إلى تهجير المواعين الإنتاجية القومية و الموارد الاستراتيجية إلى خارج الحدود الوطنية للدولة و وضعها تحت تصرف وإدارة شركات خاصة.
ان دولة قطر أميرا و حكومة و شعبا مشهود و مشكور دعمهم و مساندتهم للسودان و أن حرصهم على استقراره الأمنى و وحدة و سلامة أراضيه أمر محسوم و معلوم ولا يأتيه الشك لا من قريب أو بعيد لذلك نحن نتطلع من قطر الدولة و قطاع الأعمال إلى دور أكبر وأعظم من ذلك بكثير و فى هذا المقام نطمح أن ترتقي المشروعات الاقتصادية و الاستثمارية التشاركية بين البلدين إلى تبني قيام مدينة للصناعات المعدنية فى السودان فى إطار شراكة استراتيجية يكون الذهب أحد أهم مكوناتها و تستهدف تعظيم و تعزيز القدرات الإنتاجية فى مختلف مجالات استكشاف و تنقيب واستخلاص و إنتاج و تصدير المعادن الثمينة المتوافرة في بلد الخير و الندى الذي حباه الله سبحانه و تعالى بفيض من خيرات باطن الأرض.
ان مدينة الصناعات المعدنية المستهدفة يتعين أن تستوعب كافة العمليات و الأنشطة والأدوات والمستلزمات المعنية بصناعة التعدين بما فيها المصفاة و بورصة الذهب وأسواق المستهلكات و المستحدثات التكنولوجية و التقانات المتطورة ذات الصلة و تلتزم بمتطلبات الاعتمادالدولى والاقليمى والمحلى و مطلوبات الجودة والمواصفات القياسية العالمية المعتمدة و يجب أن تنطلق بوحدة صناعة الذهب اولا.
ان كافة متطلبات نجاح قيام هذه المدينة الصناعية متوافرة بما فيها المخزونات الضخمة من المعادن النفيسة و الموارد البشرية المؤهلة فى كافة التخصصات والأراضي و المساحات الأزمة لتشييدها الأموال المطلوبة للاستثمار فيها ولا ينقصنا سواء الإرادة السياسية و العزيمة الوطنية و واليقين بأن شعوبنا تستحق ذلك وأكثر و من قبل كل ذلك الايمان الثابت و الراسخ بتوفيق الله تعالى و عونه نصره.
و يواجه مشروع إقامة مصفاة للذهب خارج الحدود معارضة شرسة حيث أعلنت شعبة مصدرى الذهب رفضها القاطع لاي خطوة أو اتجاه لإنشاء مصفاة للذهب خارج السودان و قال السيد/عبد المولى القدال الأمين العام لشعبة مصدرى الذهب فى تصريحات صحفية أن السودان بحاجة إلى آليات و معدات حديثة لاستخراج الذهب وليس إلى إنشاء مصفاة جديدة
وقال نحن مع أي خطوة تقود لجذب الاستثمارات الأجنبية فى مجال التعدين ولكن ضد أي مشروع يتم تنفيذه دون دراسة جدوى واضحة مشيرا إلى أن مصفاة الذهب التى تم إنشاؤها فى السودان قبل عشر سنوات و صرفت عليها ملايين الدولارات تعتبر من أفشل التجارب ولم تعتمد من الجهات الخارجية المعنية مؤكدا على قوله إنه ليس من
المفيد انشاء مصفاة جديدة فى الخارج محذرا من أنهم بعد الحرب لن يصمتوا على التجارب الفاشلة وأكد القدال أن السودان بحاجة لزيادة إنتاج الذهب و نوه الي أن هناك أكثر من ٣٥ معدنا نفيسا داخل باطن الارض يمكن استخراجها و تصديرها فى حين أن الأولوية يجب أن تكون تطوير آليات تنقيب و استخراج الذهب والمعادن الأخرى و ليس إنشاء مصفاة جديدة.
و أننا نتطلع إلى قيام مجلس قومى للذهب يجمع كافة التخصصات العلمية و المهنية و الأمنية و العدلية يعنى بابتدار ورسم السياسات والاستراتيجيات فى مختلف مجالات الإنتاج و التصدير و بناء القدرات و التطوير والتحديث لكونه منتج نقدى ذو بعد استراتيجي يعزز الأمن القومي و الاقتصادى للدولة ويلعب دورا حيويا و مفصليا في الاستقرار المالي والاقتصادي والسياسي من خلال دوره المحوري المعلوم فى بناء الاحتياطيات النقدية للدولة و حماية القيمة الشرائية و بناء الثقة في العملة الوطنية مما يعزز الاستقرار المالي و التحوط ضد المخاطر الاقتصادية لذلك تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية اكبر احتياطي من الذهب فى العالم مما يعزز دور الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية و تمتلك المانيا ثانى أكبر احتياطي من الذهب و يعتبر الذهب جزءا مهما من استراتيجيتها الاقتصادية للحفاظ على الاستقرار المالي و تعتمد الهند بشكل كبير على الذهب فى احتياطياتها لدعم الروبية الهندية و حماية اقتصادها من التقلبات الخارجية.

زر الذهاب إلى الأعلى