استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. السحق فاق التوقع و الغنائم غير مسبوقة
الخرطوم| الآن نيوز
معركة صالحة كانت بمواصفات خاصة ادهشت المتربصين و اثلجت صدور قوم مؤمنين ووضعت حد فاصلاً بين الامس واليوم ، بنهاية يوم العشرين من مايو ٢٠٢٥م أسدل الستار على ابشع ايام كانت فيها ولاية الخرطوم ترزح تحت الاحتلال الجنجويدى و شهد أنسانها من الصعاب و العزاب و الوحشية والهمجية ما لم تعرفه و تالفه شعوب العالم منذ أن سمعت و عايشت الحروب ، لقد انتهت اكبر حملة عسكرية برية و جوية موسعة للجيش السوداني و المتحالفين معه انطلقت قبل شهرين من هذا اليوم المشهود و اجتاحت العاصمة الخرطوم في مدنها الثلاث و تمكنت بقوة ساحقة و.حاسمة من السيطرة على وسطها بما فيه القصر الرئاسي و القيادة العامة للجيش و المرافق الدواوين الحكومية من ثم بدأت في التوسع الأفقي حتى أطل يوم الحسم ليسجل نهاية ساحقة و ماحقة لفلول الفئة الإرهابية الباقية ليكتب التاريخ فى هذا اليوم المبارك المجيد( الخرطوم عاصمة السودان حرة ) فى هذا اليوم وهب المولى عز وجل فيه فتحه و نصره المبين لجيش الوطن و شعبه الحر الأبي و كتبت فيه نهاية اكبر و أخطر مأساة و معاناة في تاريخ البشرية امتدت لعامين كان حبرها و مدادها دماء الشهداء و عزم و تضحيات ابطال ،هذه الأمة الشامخة بعزة و كرامة ، أمة قدوة و نموذج ، تأبى الضيم والانكسار و التركيع والاستعباد.
معركة الحسم و السحق فى صالحة جددت يقين هذه الأمة فى وعده الصادق سبحانه وتعالى ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) وقوله تعالى ( إذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) كما زادت إيمانها العميق بربها أنه وحده مستجيب الدعاء و مجيب توسلات المستغيثين و تضرعات الملهوفين.
فى غالب المعارك التى خاضها الجيش ضد هذه المليشيا كان الجيش يغتنم كميات كبيرة من العتاد العسكري من التحام الإذاعة إلى معركة الصالحة غير أن الغنائم إلى استولى عليها جنود الجيش فى صالحة كانت ( غير شكل ) من حيث الكميات المهولة و النوعيات المتطورة ، غاية في التقنيات العسكرية الحديثة لقد عكست الفيديوهات المتداولة جوانب ملفتة من المسيرات الاستراتيجية ومنصات إطلاقها و مقذوفاتها وأنظمة التشويش وأجهزة الرادار المتطورة واخر طرازات المدافع بعيدة المدى وكميات مهولة من الزخيرة والمقدوفات المدفعية.
إن معركة صالحة الجمت السنة أبواق العدو من الناشطين و الجداد الالكتروني بشي من التبكم و الخرس حيث فقدوا القدرة على النطق و ممارسة هواياتهم الهزلية و اداء دورهم المدفوع الاجر فى صناعة الكزب والتضليل والاستهبال الاعلامى وابتكار التبريرات الواهية لفضيحة هروب القادة وانهيار الاشاوس فى وضح النهار ولم يستطيعوا لاول مرة وصف ما حدث بأنه انسحاب تكتيكي لحماية القوات و معداتهم كما تفعل الجيوش المحترفة لان القادة عردوا والاشاوس سحقوا اما الخبراء العسكريون الأجانب الذين تم القبض عليهم بواسطة جنودنا البواسل فهم قيد التحقيق لدى استخبارات جيشنا وعتادهم العسكري فقد أصبح غنيمة مدهشة لانه إمداد نوعى من احدث ما أنتجته الصناعات العسكرية فى دول العالم الأول لم يتوافر لجيش البلد و عزاؤنا انه سيكون له دوره الناجز و الكاسح فى معارك الحسم والقضاء المبرم على عصابات التمرد و فلول المرتزقة فى ولايات دارفور التى ما زال انسانها ىعانى من بطشهم وتنكيلهم.
معركة صالحة كتبت بدماء شهدائنا و تضحيات ابطالنا الفصل الأخير من رواية ( احلام السراب ) التى لن نسمي مؤلفها و نترك ذلك لحصافة القراء والمشاهدين و لكن عندما تتحول إلى مسلسل تلفزيوني ويكون جاهز للعرض ، لن يجد مشاهدا وأحد ينتظر هذا العرض بترقب و شوق لأن جميع المشاهدين أكملوا مشاهدة المسلسل على الهواء مباشرة فى جميع فضائيات دول العالم و وسائط التواصل الاجتماعي من خلال متابعتهم حقائق الوقائع من ميادين القتال و مسارح العمليات العسكرية.
مما يوسف له أن معركة صالحة أيضاً تميزت بنمط مغاير فى الفظائع و الوحشية ضد المدنيين و صحيح ان كل هجوم قادته المليشيا إلى مناطق المدنيين شهد وحشية وتجاوزت غير مسبوقة و لكن ما حدث في صالحة ليس له مثيل أو شبيه وفاق كل التوقعات فى عمليات التخلص من الموتى و الاسرى الأحياء من هم على حافة الموت بعد أصابتهم بأمراض سؤء التغذية الوخيم و الجفاف الشديد جراء تعرضهم للجوع والعطش الممنهج ، بالزج بهم فى ثلاجات جسس مشرحة كلية طب جامعة امدرمان الاسلامية ، من بعد كانت مجزرة صالحة الشهيرة لعشرات الموتى الذين حصدت أرواحهم رمياً بالرصاص و حرقهم كأنهم أكوام من النفايات المهملة على قارعة الطريق العام ، لقد كانت جريمة إبادة جماعية كاملة الأركان و وحشية تخطت كافة المعايير القياسية فى التشفى و الانتقام.
بمثل ما سيذكر جنود المليشيا و مرتزقتها و قادتها و داعميهم مرارات الهزيمة الساحقة فى محرقة صالحة و هروب الخزى والعار لقادتهم سيذكر السودانيين نشوة النصر المبين و فرحتهم العارمة التى وسعت الاطفال قبل الكبار والنساء قبل الرجال لأنها كانت صيحة العزة والكرامة ابتهاجاً بالفتح الموعود والخلاص المنشود ، الكامل والشامل فى ولايات الوسط عامة و ولاية الخرطوم خاصة من دنس المليشيا و غدر و دموية اوباشها الملاعيين و سيذكر ضمير الإنسانية السليم المعافى من التلوث بالمال الحرام كافة جرائم المليشيا و وحشيتها ضد الأبرياء والعزل من المدنيين وان الصمت الدولي المدفوع ثمنه سيكون وصمة عار فى جبين المجتمع الدولي لأن هذا الصمت المشترى أهدرحقوق الاف من الأرواح البريئة التى زهقت ما لا يحصى من الدماء الطاهرة الذكية التى اوريقت و المئات من أجساد و عروض حرائر السودان العفيفة التى انتهكت و ما يزيد من أضعاف ذلك ممن تعرضن للخطف و السبيء والبيع وإضعاف ذلك أيضا مابين مفقود وأسير فضلاً عن النهب و الخراب الشامل والدمار الممنهج لبنية الدولة التحتية ومنشآت الخدمات الأساسية والضرورية.

