استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. زمزم و ابوشوك مأساة إنسانية فاقت كل المحتمل فهل من مجيب او حسيب
الخرطوم| الآن نيوز
زمزم و ابوشوك و السلام ، معسكرات للنازحين الذين فروا من من ويلات و تداعيات الحصار والقذف العشوائي لمنازل المواطنين والأعيان المدنية بجانب العمليات الهجومية للمليشيا الإرهابية على مدينة الفاشر عاصمة الإقليم و ولاية شمال دارفور التى تخطت ال٢٠٠ هجوم فاشل بمختلف الأسلحة الثقيلة الفتاكة ثم الاعتداءات الهجومية المشهودة على مدن و قرى الإقليم المضطرب و تضمنت أعمال عنف واسعة شملت التعذيب و القتل الجماعي الممنهج ونهب الممتلكات العامة والخاصة و الاختطاف و الاغتصاب الفردى والجماعى على رؤوس الأشهاد والتهجير القسري و لكن ما حدث مؤخرا بمعسكر زمزم ابوشوك و بكل المقاييس الإنسانية والقانونية الدولية يعتبر فجيعة يندى لها الجبين و ينفطر لها الوجدان و تدمى القلوب والضمائر و تكسر النفس و الخاطر ، جريمة بشعة و نكراء فاقت كل التوقعات بشاعة و قسوة وتجاوزت كل مايمكن أن يحتمله البشر وان أكثر ما يقتل الامل والرجاء أنها وقعت فى وضح النهار و على مرأى و مسمع كل المسؤولين والمعنيين و زوى الصلة من الدول و الحكومات و المنظمات الاممية الدولية والإقليمية والمنظمات الحقوقية والإنسانية.
وعقب وقوع هذه الأحداث المؤلمة والمؤسفة توالت ردود الأفعال مابين الإدانة الواضحة المبينة و باقوى الكلمات و العبارات و الادانات الخجولة المتوشحة بالحياء و إبداء القلق ولكن كان هناك قاسم مشترك بين أغلب هذه المواقف هو المطالبة بمحاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة كون هذه الاعتداءات الآثمة تنتهك القانون الدولي الإنساني.
ان هذا الهجوم الوحشي وقع ضد المدنيين من النازحين الذين أصلا فروا من منازلهم فى مدينة الفاشر و غيرها من المدن و القرى حيث أضحوا اهداف عسكرية للمليشيا مستهدفة تهجيرهم قسريا و لكن كان ضمن الضحايا هذه المرة عدد من منسوبي و منسقى العمل الصحى و الانسانى.
ان اقوى وأوضح إدانة لهذه الهجمات البربرية المتوحشة أطلقتها منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فى السودان السيدة كليمنتين سلامى حيث أعربت عن صدمتها العميقة و قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالهجمات الدامية التى قالت بصريح العبارة شنتها قوات الدعم السريع على مخيمي زمزم و ابوشوك للنازحين و مدينة الفاشر بشمال دارفور فى ١١/ابريل الجاري و أضافت المسؤولة الاممية استناداً لتقارير ميدانية أن قوات الدعم السريع نفذت هجمات منسقة برية و جوية من عدة محاور خلفت ضحايا و خسائر فادحة وسط المدنيين و أسفرت عن مقتل أكثر من ( ١٠٠) شخص من بينهم مايزيد عن (٢٠) من الأطفال و (٩) من العاملين في المجال الإنساني حيث قتل بعضهم أثناء تقديم الخدمات الطبية فى مركز صحي داخل أحد المخيمات.
المسؤولة الاممية اعتبرت ماحدث يمثل ( تصعيداً مروعا و غير مقبول ) و لم تشهده هذه الحرب منذ انطلاقتها و ألمحت فى سياق حديثها إلى أن هذا الهجوم ينتهك قرار مجلس الأمن رقم ( ٢٧٣٦ ) الذى يحظر استهداف المدنيين والعاملين فى الأنشطة الإنسانية.
و أكدت المسؤولة الاممية أن الاعتداءات التى ارتكبتها قوات الدعم السريع تشكل انتهاكا صارخاً للقانون الإنساني الدولي ووصفت استهداف المدنيين و عمال الإغاثة و البنية التحتية الإنسانية بأنها أعمال ( بغيضة ولا يمكن التغاضي عنها. )
ان الإجماع الدولى و الاممى الذي انعقد بإدانة هذه الهجمات المتوحشة للمليشيا المتمردة و القوات المتحالفة معها والجهات الداعمة لها ، وصف هذه الاعتداءات بأنها تنتهك القانون الدولي الإنساني و قرارات مجلس الأمن الدولي ، لذلك يتعين أن تتحول الى أفعال ملموسة بإتخاذ الإجراءات القانونية و الجنائية اللازمة حيال محاسبة و معاقبة الجناة و من يدعمهم بالمال والعتاد العسكري من تحالف معهم فى تنفيذ هذه الأعمال الإرهابية.
ان افلات هؤلاء الاثمين من العقاب الرادع والناجز يشجعهم إلى بزل المزيد من هذه الأعمال الإرهابية و يحفزهم إلى توسيع نطاق هجماتهم إلى أبعد مدى مما يعزز كل أشكال الإفلات من العقاب وازدراء الهيئات القضائية الدولية والاستخفاف بالقانون الذى يلزمهم بتوفير كل متطلبات الحماية للمدنيين و التقيد الصارم بالقانون المنظم للعمل الإنساني فى مناطق النزاع والعمليات العسكرية.
واليوم تتوافر للبشرية عامة و للسودانيين خاصة تجارب و سوابق أحكام قضائية عديدة تتيح للسودانيين من زوى الضحايا فى مختلف مناطق في السودان الذين يحملون جنسيات أمريكية و كندية و أوربية و أسترالية ان يحصلوا على حقوق ذويهم كونهم فى موقع المتضرر القانوني بموجب القانون الدولي كما ان الأنظمة القضائية الغربية تمنحهم الحق الكامل فى التقاضي ضد كل من تسبب فى الأذى المباشر أو غير المباشر سواء كان إنسانيا و اقتصاديا أو أمنيا من كافة الضالعين فى مثل هذه الاعمال الإجرامية من الأفراد والجماعات المسلحة والدول المتورطة فى دعم و تمويل و مساندة المعتدين فى عمليات القتل الممنهج و الإبادة الجماعية والاغتصاب والعنف الجنسي المنسق ضد النساء والقصر و التدمير والاعتداء السافر المنظم ضد البنيات التحتية للدولة و لاسيما في هذه المجالات الصحية والإنسانية و الخدمية.
أننا نأمل ينضم مؤتمر لندن للشؤون الإنسانية فى السودان إلى كافة الجهود الدولية والإقليمية التى أدانت هذه الأعمال الإجرامية ضد المدنيين والعاملين في جبهات العمل الانساني وان يدعم الاعلان الختامى المؤتمر المطالبة بمحاسبة و محاكمة الجناة و المعتدين.
إن المجتمع الدولي مطالب بإلزام المانحين بالوفاء بالتزاماتهم التى يتعهدون بها إذ لا طائل من تنظيم اى منتديات لحشد موارد للوفاء باحتياجات النازحين واللاجئين و المتضررين من الحروب والنزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية ما لم تكن هناك ضمانات تلزم المانحين بسداد هذه التعهدات.
ان السودان حكومة و شعبا يفهمون حقائق الواقع المؤلمة و المخزية فى الردهات الدبلوماسية الرامية إلى تبنى خداعا و زيفا مؤتمرات حشد الموارد المالية للوفاء باحتياجات النازحين واللاجئين أو توفير الملاذات الآمنة لايوائهم او مسارات حصينة لتوصيل الإغاثة والاحتياجات الطبية لهم أو ضمانات تأكيد الحماية لهم ضد أى أعمال عنف محتملة ، و الحقيقة المرة هى أن هذه المؤتمرات التامرية التى لا تدعى لها حكومة السودان تنشط في أجواء تكون فيها المليشيات فى اوضاع لا تحسد عليها وتكون فى حاجة لكسب الوقت لإعادة ترتيب أحوالها المتردية و فى الغالب تنظم لتتبنى مقاربات سياسية تحت بند إعادة المسار المدنى الديمقراطي بهدف إيصال عملائهم إلى سدة الحكم مهما كان الثمن و لكن الاكثر مراراً أن تتبنى حلول تفرض من خلال الهئية الدولية للحد من فرص و مزايا التفوق العسكري للجيش.
ان السودانيين يعتقدون أن بريطانيا ليست طرفاً نزيها و محايدا لتتبنى دعوة مجلس الأمن للانعقاد للنظر في تطورات الأوضاع الأمنية في السودان على ضوء الاحداث الدامية بمعسكرى زمزم و ابوشوك و نحن على يقين أنها ستدفع ما بوسعها من جهود لمنع صدور أي قرار أو بيان إدانة حاسمة للمليشيا يمكن أن تتطور فى نهاية المطاف إلى مسارات عقابية و جنائية.
ان شعب السودان و حكومته على دراية بالفساد الذي يكتنف بعض العمليات الإنسانية والذي يوظف تسهيلاته لخدمة المهام الحربية و القتالية و ليس أدل على ذلك من الذى تم التعرف عليه عقب تحرير الخرطوم و مناطق أخري عديدة كيف يتم استغلال الممرات الآمنة الميسرة لنقل و تمرير شحنات الأسلحة والذخيرة والمستلزمات القتالية وقد ثبت ذلك وأصبح معلوم و معروف بل يتمادى المتمردون فى استغلال معابر حدودية لتمرير وسائل نقل للإغاثة للتزود بالسلاح و المعدات العسكرية القتالية و نعلم أن بعض المؤتمرات الدولية والإقليمية تنظم لتنسيق و دعم العمل الانساني فى العواصم الأوروبية هى الحقيقة تمول لتنعقد فى الأصل لتحقيق مرامى و تسهيل خدمات لوجستية للمتمردين من تحت غطاء العمل الانساني و قد تم بالفعل ضبط شاحنات الإغاثة وهى ترفع اعلام منظمات الإغاثة الدولية المعروفة لكنها محملة بالأسلحة والذخيرة والمستلزمات العسكرية و فى كثير من الاحيان يستولي المتمردون على الشاحنات المحملة بالاغاثة دون إدانة أو محاسبة أو عقاب.

