كتاب رائ وعالمية

استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. التمادى فى إعادة إنتاج الحلول المستنذفة لا يصنع السلام في السودان

الخرطوم| الآن نيوز

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخرا أنّ الولايات المتحدة تأمل ببذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في السودان حيث تجدّدت أعمال العنف، ولا سيّما في العاصمة الخرطوم.

قال الوزير الأميركي إنّه «منخرط» في الشأن السودانى
وأضاف « أنّه ناقش هذه المسألة في الأيام الأخيرة مع أطراف دولية، من بينهم الرئيس الكيني وليام روتو و رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد و أضاف روبيو للصحافيين على متن الطائرة « نحن قلقون للغاية من أن نعود إلى ما كنّا عليه قبل عقد من الزمن أو أقلّ ». وتابع «لا نريد أن نرى ذلك، من هنا فإننا نحاول فهم الوضع والتواصل مع شركائنا، ونستشيرهم حول ما ينبغي فعله».
هذا التصريح أدلى به فى إحدى اوقات الراحة و الاسترخاء التى يحرص عليها الكثير من رجال الأعمال و السياسيين والمسؤولين الاكثر هموما و انشغالا مما يدلل على أن هذا الأمر ليس من الأهمية بمكان بحيث يأخذ جزء و لو قليل من أوقاته المهمة أو يكون ضمن أولوياته بالغة الأهمية لذلك تحدث عنه للصحفيين المرافقين له فى الطائرة.
و ابتدر وزير الخارجية الأمريكي تصريحه المثير بقوله تأمل الولايات المتحدة الأمريكية بزل المزيد من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب فى السودان ، هذه رغبة طيبة و مقبولة و محمودة لكنه برر اتجاه بلاده لبذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بسبب ما و صفه بتجدد أعمال العنف و خاصة فى العاصمة الخرطوم كأنما أن أعمال العنف ضد المدنيين و قتلهم و حصارهم كانت متوقفة من قبل و الغريب أن بلاده فيما عدا إدانتها لأعمال الإبادة الجماعية فى الجنينة بغرب دارفور لأ تكتفى بعدم الإدانة الواضحة لهذه الأعمال الوحشية لكنها تمنع مجلس الأمن من اصدار اي قرارات أو بيانات إدانة أو شجب و تكتفى فى اشد حالات العنف فظاعة بابداء القلق و غض الطرف عن ذكر أعمال القتل و العنف ، الاغتصاب و الإبادة الجماعية و الحصار و القصف العشوائي و التصفيات الجسدية و النهب المستدام و التهجير القسري ضد المدنيين فى مدن و قرى و معسكرات النازحين فى الجزيرة و سنار و شمال دارفور لا سيما فاشر السلطان حاضرة و عاصمة ولاية شمال دارفور و هكذا حيال احتلال المتمردين لمقار البعثات الدبلوماسية المعتمدة فى الخرطوم و نهبها و العبث بممتلكاتها و محتوياتها بما فيها سفارة بلاده و تحويلها لسكنات عسكرية لكون المليشيا متأكدة أن عمليات الجيش السوداني لن تطالها لانه جيش الدولة السودانية المنضبط بقوانين الحرب والمعاهدات الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي لكن هذا الوزير الجديد فى موقعه لا يقرأ جيدا ملخصات الإحاطة بالحالة الأمنية التى تضعها بين يديه أجهزة الأمن فى بلاده ، عن حرب يقتل فيها المدنيين بمنتجات أسلحة و معدات حربية متطورة من صنع بلاده والحقيقة أنه لا يمنح العمليات العسكرية الحاسمة للجيش السوداني و حلفائه المسنودة بإرادة شعبية واسعة و قد انتهت بسحق المتمردين و انهاء وجودهم فى الخرطوم ، الوصف الحقيقي ، هى ليست أعمال عنف كما يقول بل تطبيق ميدانى لاتفاقية جدة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ، اليس هذا هو الاتفاق الذى يتعين بموجبه اخلاء المتمردين لمنازل المواطنين و الأعيان المدنية ، لكننا ناسف لأن بلاده لم تبزل ما بوسعها من نفوذ و سطوة لإنفاذ تلك الاتفاقية التى كانت هى جزءا منها و شاهدة عليها بل و هى أحد أهم الدول الراعية لمنبر جدة التفاوضي الذي أثمر هذه الاتفاقية و لو انها استخدمت نفوذها المشهود فى تطبيق مقررات منبر جدة لكانت قد حازت على قصب السبق فى إنهاء هذه الحرب قبل أن تكمل شهرها الأول و جنبت شعب السودان و محيطه الإقليمي كل ويلاتها و تداعياتها.
و قال رئيس الدبلوماسية الأمريكية الوزير روبيو أنه ناقش قصة الحرب فى السودان مع أطراف دولية لم يسميها و مع الرئيس الكيني وليم روتو و رئيس الوزراء الاثيوبي أبي أحمد ، فى الوقت الذى لم يناقشها مع أصحاب المصلحة فى إنهاء الحرب ناقشها مع أطراف ضالعة فى دعم ما وصفه بأعمال العنف في السودان بما تقدمه من خدمات لوجستية و تسهيلات بالغة الأهمية للمتمردين فضلاً عن تبنيهم مقترحات تسويات مهينة للدولة السودانية و مقاربات منحازة للمتمردين و الاقسى والامر أن وزير الخارجية الأمريكي على علم بدور الرئيس الكينى المنحاز للمليشيا و قد شهد بنفسه لدى الايام الاولى لتسلمه مهام منصبه دوره فى استضافة ولادة كيان انفصالى يسعى لتحقيق مطامع المتمردين فى إعلان حكومة منفى مناوئة لحكومة الدولة السودانية المعترف بها دوليا و العجيب أن حكومته نددت بهذا المسعى و وصفته بالسلوك غير الايجابى الذى يهزم الجهود البناءة لصناعة السلام والاستقرار في السودان.
لقد أخطأ الوزير روبيو فى مسعاه هذا لأنه يكرر ذات الأخطاء السابقة التي اغترفها من سبقه فى هذا المنصب والتى تكرس لحلول مرفوضة لدى الدولة والشعب فى السودان لأنها تتبنى مقترحات ناتجة عن مشاورة دول معادية للسودان و مواقفها الداعمة و المنحازة للتمرد معلومة و مشهودة ، غير أن الشعب و حكومته فى هذه البلاد العزيزة و غيرهم كثيرون على يقين بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست شريك نزيه ليلعب دورا راعيا و مسهلا لإنهاء الحرب فى السودان و ليست لديها ما تقدمه فى هذا المنحى غير التمادى فى إعادة إنتاج ذات الحلول المفضوحة و المبادرات المستهلكة التى تنتجها منابر دولية و إقليمية معادية و مصنوعة وفق رؤية تستجيب لطموحات المتمردين و رغبات طامعين و سبق للسودان شعبا و حكومة أن رفضا تلك الحلول المستنذفة.
و أبدى السيد / روبيو قلقه الشديد من أن تعود الأوضاع في السودان إلى ما قبل عقد من الزمن أو أقل و نحن نعلم و نفهم القلق الأمريكى فى هذا الصدد لكن الذي يجب أن تدركه الإدارة الأمريكية و تعمل وفقاً لمقتضاه هو أن من يحدد مستقبل إدارة الدولة و نظامها الدستورى و السياسي هو الشعب السوداني حصريا عبر الانتخابية العامة و لا ضمانات يمكن أن يقدمها أحد بأن يمنح ( زيد أو عبيد ) هذا الحق المتاح للجميع أو أن يقصي ( تامر أو عامر ) من أن يخوض السباق الانتخابي الذى يؤهله للحصول على هذا الحق و لذلك ليس من الحكمة و الرشد السياسى أن تركن الولايات المتحدة الأمريكية لاي تكهنات او تعهدات يطلقها كائن من كان من أن نتيجة التنافس الانتخابى المحتمل فى نهاية الفترة الانتقالية محسومة لجهة ما الا أن يكون غارق فى الوهم و السراب.

زر الذهاب إلى الأعلى