منذ تاريخ توقيع ميثاق الأمم المتحدة في اكتوبر ١٩٤٥م (و للتاريخ دلالات) انتقلت البشرية لمرحلة جديدة فيما يتعلق بالسلام و الكرامة و المساواة في كوكب ينعم بالصحة..
فهو يمثل اكبر دستور على كوكب الأرض لحفظ الحقوق و ضمان الحريات و حماية كرامة الإنسانية..
القوانين المنظمة للحروب و منع التجاوزات و حفظ الإنسان من أخيه الإنسان كتاب كبير يعرفه القانونيين جيدا.. فالميثاق لن يمنع الحروب لكن يضعها في إطار أخلاقي يحفظ للمدنين غير المعنيين حقوقهم انفسهم و أموالهم و كرامتهم..
تتجسد هذه المعاني في حرب روسيا و أوكرانيا الدائرة الان فلم ترصد لنا الاخبار (هجوما على مدنيين او اغتصابات او تعدي على ممتلكات او إهانات او تعدي على أعيان مدنية و لا استخدامها معسكرات حربية او تصفية أسرى) من الطرفين على حد سواء..
لعل السبب الرئيسي من صناعة المليشيا هو التحايل على ميثاق الأمم المتحدة الذي يمتلك منظومة قانونية و عدلية تحاسب كل دولة تتجاوزها.. فالمليشيا دائما ابن غير شرعي ليس له ابوين و لا عنوان و لا هوية لذلك تستخدمها الدول لصناعة الخراب و النجاة من العقاب..
ما تقوم به مليشيا الدعم السريع ليس استثناءا فكل المليشيا تمتاز بعدم وجود وازع ديني او أخلاقي او إنساني حتى..
و حتى لا نضل يجب أن نسأل أنفسنا:
(لماذا تهاجم المليشيا قرى الجزيرة؟؟؟ ).. فهي ليست مواقع عسكرية و لا إستراتيجية و ليس بها غير مواطنين و انعامهم و ممتلكاته و أراضيهم الزراعية.. ليست مثل الفاشر سقوطها يمهد لبناء دولة و ليست مثل شندي سقوطها له مكسب معنوي..
اذن لماذا كل يوم نفجع بهجوم جبان غير متكافئ على قرية ما و تنكيل بالأبرياء..؟
الإجابة المنطقية هي صناعة حالة من الاحباط العام و استفزاز الجيش و وضعه في خانة العاجز عن الحماية و كذلك التغطية على انتصارات الجيش المتتالية و انهزام المليشيا أمامه.. فاخر ٥٠ معركة قد تكون المليشيا انتصرت في اثنين او ثلاثة كحد أقصى..
و حتى لا نشقى.. فمجموع قرى ولاية الجزيرة في حدود ال٥٠٠ قرية و تتقارب بينها المساحات و هي أكثر ولاية من حيث عدد القرى لأنها ارض صالحة للسكن من أقصاها حتى أقصاها.. فانتشار الجيش في كل هذه القرى. في هذه المرحلة من الحرب ضرب من الجنون..
و حتى لا نشقى.. تمتاز ولاية الجزيرة بالتعايش فهي سودان مصغر و فيها قرى كاملة من الحواضن الاجتماعية للمليشيا هي ما مثلت قواعد لانطلاق الخراب..
و حتى لا نشقى.. بولاية الجزيرة ثلة من (الهمباتة) خاصة شرق الجزيرة نشطوا اساسا في السرقة و التهريب و تجارة السلاح و المخدرات و هؤلاء وجدوا ضالتهم في الدعم السريع فانضموا و مارسو ما يعرفونه تحت حماية و رعاية سلاح الدعم السريع..
و حتى لا نشقى.. فاوجع الضربات التي تلقتها قرى الجزيرة هي الخيانة و ليست من بعيد او غريب..
و حتى لا نشقى.. فإن دموع الدم و القهر و الإهانة و دماء الأبرياء الشرفاء التي سكبت بسبب المليشيا اوجعت كل سوداني في كل ربوع السودان فنحن قوما نؤمن بأن (كل اجزائه لنا وطن إذ نُباهي به و نُفتَتنُ).. و في الجزيرة وجعنا أشد لان الحرب ضد أبرياء عزل و لان (الخيانة أشد من القتل)..
و حتى لا نشقى.. فكل الانتهاكات التي وقعت في كل مناطق سيطرة المليشيا تتحملها المليشيا كاااااااملة حتى و ان لم ترتبها و هذا قانونا و عرفا و شرعا..
و حتى لا نَضِل.. في قانون الحرب و ميثاق الأمم المتحدة اي انتهاك يحصل للمدنيين في منطقة ما.. هو مسؤلية مباشرة للقوة العسكرية السيطرة على المنطقة.. بل و هي مسؤولة عن النظام العدلي و حفظ الحقوق و حماية المدنيين من إجرام بعضهم..
و حتى لا نَضِل و لا نشقى.. فإن تغاضت الأمم المتحدة و اخفقت عدالة البشرية.. فعدالة العادل رب السماء أدق و اوفى و أجمل.. و ما الله يريد ظلما للعباد.. فما حرمه الله عز و جل على نفسه و جعله بيننا حرام لن يغفره لاحد..

