كتاب رائ وعالمية

إغلاق نهر السند.. تطورات خطيرة بين الهند وباكستان

الخرطوم| الآن نيوز

الهند تُعلن رسميًا إغلاق السدود على نهر السند (Indus)، النهر الحيوي الذي يمتد من أراضيها إلى باكستان، ما اعتُبر إعلانًا صريحًا للحرب التي كانت باكستان قد حذّرت منها مرارًا.

فقد أكّدت باكستان في مناسبات عديدة أنّ قطع المياه عن أراضيها، لا سيما تلك القادمة من الأنهار المشتركة، يُعدّ بمثابة إعلان حرب ، إذ تعتمد الزراعة الباكستانية بنسبة تفوق 70% على مياه نهر السند وروافده، والتي تنبع جميعها من جبال الهيمالايا الواقعة تحت السيطرة الهندية.

شبه القارة الهندية ليست منطقة هامشية في العالم الإسلامي، بل تضم أكثر من ثلث مسلمي الأرض ، إذ يُقدّر عدد المسلمين فيها بـ:

– 220 مليون مسلم في الهند
– 180 مليون مسلم في باكستان
– 150 مليون مسلم في بنغلاديش

وقد شهدت هذه الأرض وجودًا إسلاميًا عريقًا استمر قرونًا طويلة، حيث تأسست إمبراطوريات عظيمة كـ السلطنة الغورية، والمغولية، والدولة التيمورية . ولطالما كانت هذه الإمبراطوريات الإسلامية تسيطر على الهند و مصدر قلق لقوى الاحتلال الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا ، التي عمدت، عقب انهيار سلطانها في الحرب العالمية الثانية، إلى تنفيذ خطة استعمارية محكمة تقوم على سياسة “فرّق تسُد”.

وبالفعل، حين انسحبت بريطانيا من شبه القارة عام 1947م ، قسّمتها إلى ثلاث دول رئيسية:

1. الهند – وتُركت للغالبية الهندوسية
2. باكستان– خصصت للمسلمين، وكانت تضم جناحين: شرقي وغربي
3. بنغلاديش– تأسست لاحقًا في عام 1971، بعد انفصالها عن باكستان الشرقية بدعم من الهند

باكستان، ومنذ ولادتها، وجدت نفسها في مواجهة مفتوحة مع الجارة الهندية، تحت حكم عسكري علماني ، خاضت باكستان ذات الـ140 مليون مسلم أربع حروب كبرى مع الهند الوثنية في 1948، 1965، 1971، 1999 وخسرتهم جميعا..!

1. حرب 1947-1948م : بسبب كشمير، وأسفرت عن تقسيمها بين الطرفين
2. حرب 1965م : أيضًا بسبب كشمير، وانتهت دون تغيير في الحدود
3. حرب 1971م : انتهت بكارثة استراتيجية لباكستان، حيث انفصل الجناح الشرقي عنها ليُصبح بنغلاديش ، بعد أن استسلم قرابة 90 ألف جندي باكستاني للقوات الهندية في مشهد مؤلم لا يزال محفورًا في الذاكرة العسكرية الباكستانية
4. حرب كارغيل 1999م : مواجهة غير معلنة رسميًا في كشمير، انتهت بتراجع القوات الباكستانية تحت ضغط دولي

وبالرغم من امتلاك باكستان قوة نووية، إلا أن هيمنة الهند على منابع الأنهار، وسيطرتها على ولاية جامو وكشمير ، تجعلها في موقف ضعف استراتيجي مائي واقتصادي.

اليوم، ومع إغلاق السدود، تقف المنطقة على حافة انفجار جديد قد يُشعل حربًا خامسة، لكن هذه المرة ستكون أخطر من كل ما سبق .

زر الذهاب إلى الأعلى