إريتريا تعلنها داوية: ولاية المقرر الخاص بحقوق الإنسان “ميتة سياسيًا” ويجب إنهاؤها فورًا
الخرطوم | الآن نيوز

أكد وزير الخارجية، معالي السيد عثمان صالح، أن حكومة إرتريا تعتبر النقاش بشأن شرعية وجدوى ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في البلاد “منتهيا بشكل نهائي”، داعيا الشركاء الدوليين إلى تجاوز الآليات التي وصفها بأنها “مسيسة وغير مجدية”، والانخراط في تعاون قائم على الاحترام المتبادل والمساواة في السيادة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال إحاطة قدمها أمام أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في أسمرا، بحضور سفراء وقائمين بالأعمال، إلى جانب المنسق المقيم للأمم المتحدة، حيث استعرض موقف بلاده من استمرار ولاية المقرر الخاص بعد أربعة عشر عاما من إنشائها.
وأوضح السيد عثمان صالح أن إرتريا عرضت موقفها بصورة واضحة خلال مشاورات أجرتها مؤخرا مع ممثلي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، سواء في أسمرا أو جنيف، مشيرا إلى أن الحكومة لا ترى جدوى من مواصلة النقاش حول آلية “أصبحت غاية في حد ذاتها”، على حد تعبيره.
وانتقد الوزير استمرار ولاية المقرر الخاص، معتبرا أنها تحولت إلى “نموذج للجمود المؤسسي” ووسيلة لترويج “رواية أحادية الجانب” عن إرتريا عبر قنوات الأمم المتحدة، الأمر الذي قال إنه ألحق أضرارا بسمعة البلاد، وأثر سلبا على مناخ الاستثمار والسياحة، وساهم في إحجام المستثمرين الأجانب عن دخول السوق الإرترية.
كما أشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان يواصل، بحسب وصفه، تخصيص الوقت والموارد لهذه الآلية، في حين يتجاهل ما اعتبرها “تهديدات أمنية حقيقية” على حدود إرتريا، متهمًا قيادات في الحزب الحاكم في إثيوبيا بحشد قوات عسكرية قرب الحدود وإطلاق تصريحات تتعلق بالسواحل الإرترية، وهو ما وصفه بأنه محاولة للتشكيك في الحدود والسيادة الوطنية.
وفي الجانب المالي، قال وزير الخارجية إن استمرار الولاية كلّف الأمم المتحدة أكثر من ثمانية ملايين دولار على مدى أربعة عشر عاما، معتبرا أن هذه الموارد كان يمكن توجيهها إلى مشاريع تنموية وبناء القدرات داخل إرتريا. وأضاف أن موارد مماثلة، وفق نموذج الاعتماد على الذات الذي تتبناه البلاد، ساهمت في تمويل عشرات شبكات المياه العاملة بالطاقة الشمسية، وتوفير المياه النظيفة لأكثر من مئة ألف مواطن، إضافة إلى إعادة تأهيل مرافق صحية.
وفي المقابل، شدد السيد عثمان صالح على أن إرتريا لا ترفض التعاون مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مؤكدًا التزامها بآلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR)، وهيئات المعاهدات، وبرامج التعاون الفني القائمة على التوافق، مع رفضها لما وصفه بـ”الانتقائية والتسييس” في التعامل مع ملف حقوق الإنسان.
واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن مستقبل العلاقة مع الشركاء الدوليين ينبغي أن يقوم على الحوار والشراكة الفنية والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الآليات القطرية التي ترى الحكومة الإرترية أنها فقدت مصداقيتها ولم تعد تحقق أي نتائج بناءة.

