إثيوبيا تستعد للحرب وإريتريا تحرّك الجيش والمنطقة على صفيح ساخن
الخرطوم | الان نيوز

تشهد منطقة القرن الإفريقي واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ سنوات، بعدما كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية عن استعدادات إثيوبية غير مسبوقة واحتمال توجيه ضربة عسكرية ضد إريتريا، في وقت أعلنت فيه أسمرة تحريك وحدات من جيشها نحو الحدود، مما ينذر باندلاع مواجهة قد تُعيد شبح حرب 1998–2000، وتفتح فصلاً جديدًا من عدم الاستقرار في المنطقة.
بداية التوتر: صراع مكتوم يطل برأسه من جديد
على الرغم من اتفاق السلام الذي وُقّع بين البلدين عام 2018، فإن العلاقات لم تدخل يومًا مرحلة الثقة الكاملة. بقيت الملفات الخلافية قائمة، أهمها:
1. الحدود المتنازع عليها في مناطق بادمي وتسومونا،
2. اتهامات إثيوبيا لإريتريا بدعم مجموعات معارضة داخل أراضيها،
3. ملف الوصول إلى البحر الأحمر الذي تطالب به أديس أبابا علنًا،
4. تغيّر موازين القوى داخل إثيوبيا بعد حرب تيغراي، وما حملته من انعكاسات على علاقة البلدين.
هذه الملفات انفجرت في الأشهر الأخيرة بسرعة لافتة، لتتحول إلى تصعيد خطير.
إثيوبيا تعلن الاستعداد: لغة الحرب تتصدر المشهد
وفق مصادر سياسية وإعلامية داخل أديس أبابا، اتخذت الحكومة الإثيوبية عدة خطوات تشير إلى استعداد عسكري واسع، أبرزها:
تعزيز القوات على طول الحدود الشمالية،
رفع جاهزية وحدات الدفاع الإقليمي في أمهرة و عفر،
إبلاغ دبلوماسيين أجانب بأن “إريتريا تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي”،
تسريب وثائق تتهم أسمرة بـ“التحالف مع فصائل معارضة وإعادة تنظيم مجموعات مسلحة” داخل إثيوبيا.
في خطاب رسمي، تحدث مسؤولون إثيوبيون عن “ضرورة حماية الأمن القومي”، وهي عبارة غالبًا ما تسبق عمليات عسكرية في المنطقة.
كما بدأت وسائل الإعلام المحلية الحديث عن “حق إثيوبيا في الدفاع الاستباقي”، في تحول لافت نحو خطاب تعبوي.
إريتريا تحرّك الجيش: رسائل ردع أم استعداد لمواجهة؟
في المقابل، رصدت مصادر ميدانية تحركات كبيرة للجيش الإريتري على طول الحدود.
خطوات أسمرة كانت واضحة:
نشر وحدات مشاة ومدفعية بالقرب من المناطق الحدودية الحساسة،
تعزيز النقاط العسكرية في مرتفعات ساوا،
تعبئة الاحتياط في بعض المناطق الجبلية،
إرسال رسائل دبلوماسية لعدد من الدول تُحذّر من “طموحات إثيوبية تهدد السيادة الإريترية”.
القيادة الإريترية ترى أن تصريحات أديس أبابا بشأن “الحصول على منفذ بحري بالقوة إذا لزم الأمر” تمثل تهديدًا مباشرًا.
وفي خطابات غير معلنة، عبّر مسؤولون إريتريون عن استعدادهم “للدفاع عن البلاد مهما كان الثمن”.
لماذا الآن؟ دوافع الطرفين نحو التصعيد
1. الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر
إثيوبيا، الدولة الأكبر في القرن الإفريقي، تسعى منذ سنوات للحصول على منفذ بحري مستقل، وهي خطوة ترى أسمرة أنها “قد تُفتح عبر الحرب”.
2. الاضطرابات الداخلية الإثيوبية
بعد حرب تيغراي، تواجه الحكومة الإثيوبية تحديات أمنية واسعة، وقد تلجأ إلى خلق “عدو خارجي” لتحويل الأنظار وتوحيد الجبهة الداخلية.
3. تحركات إريترية ميدانية
الأنشطة العسكرية الإريترية قرب الحدود تُفسرها أديس أبابا كتحريض أو استعداد لهجوم.
4. غياب الوساطة الدولية
الانشغال العالمي بالأزمات الكبرى ترك القرن الإفريقي دون ضغوط كافية لتهدئة التوتر، مما سمح للطرفين بالتصعيد.
سيناريوهات الحرب: هل يشتعل القرن الإفريقي؟
1. حرب محدودة على الحدود
قد تبدأ بضربات سريعة أو اشتباكات في المناطق المتنازع عليها، ثم تتوسع حسب الردود المتبادلة.
2. حرب شاملة
تشمل استخدام قوات كبيرة، وقد تتورط فيها فصائل تيغراي أو مجموعات إثيوبية معارضة، ما يحولها إلى حرب متعددة الأطراف.
3. تصعيد بلا مواجهة
قد يلجأ الطرفان إلى استعراض القوة دون اندلاع حرب فعلية، خاصة إذا تدخلت جهات دولية بشكل عاجل.
4. تسوية مؤقتة
ضغوط الاتحاد الإفريقي أو قوى إقليمية مثل السودان أو السعودية قد تُجبر الطرفين على التراجع خطوة.
تداعيات الحرب على المنطقة
اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا سيترك آثارًا خطيرة:
انهيار الاقتصاد الإثيوبي الذي يعاني أصلًا من الديون والاضطرابات.
موجة نزوح ضخمة نحو السودان وجيبوتي والصومال.
اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وتأثر طرق التجارة العالمية.
تدخل دولي محتمل لحماية الممرات البحرية.
تجدد الصراعات داخل إثيوبيا خاصة في أمهرة وتيغراي وأوروميا.
المنطقة تقف على مفترق طرق خطير
التحركات العسكرية من الطرفين تشير إلى أن الأمور تسير نحو مواجهة محتملة، ما لم تُفعّل قنوات دبلوماسية عاجلة لاحتواء الأزمة.
إثيوبيا تقول إنها “تحمي أمنها القومي”، وإريتريا تقول إنها “تدافع عن سيادتها”، لكن الحقيقة أن المنطقة كلها قد تدفع ثمنًا باهظًا إذا انفجرت المواجهة.
الحرب ليست قدرًا، لكنها أصبحت احتمالًا واقعيًا في ظل الانزلاق المتسارع نحو التصعيد.

