أطماع الإمارات تحرق السودان من الداخل حرب الذهب والموانئ والدماء.. إليك التفاصيل
الخرطوم| الآن نيوز

لم تعد الإمارات العربية المتحدة تكتفي بدور المراقب في الحرب الأهلية السودانية، بل تحوّلت إلى لاعب شرس يُغذي النزاع ويمدّه بالأسباب للاستمرار. من مناجم الذهب إلى الموانئ الاستراتيجية، ومن المزارع الخصبة إلى البنوك، تتوغّل أبوظبي بعمق في جسد السودان المنهك، مدفوعةً بجشع لا يعرف حدودًا.
الذهب السوداني أصبح العمود الفقري لتمويل قوات الدعم السريع، وبوابة ثراء مفتوحة للإمارات. التقديرات تشير إلى تهريب ما يفوق 13 مليار دولار سنويًا من الذهب عبر قنوات غير رسمية إلى الإمارات، رغم أن الأرقام الرسمية لا تتجاوز 2.2 مليار دولار. شركات مثل “إميرال ريسورسز”، التي تضم مصالح إماراتية وروسية، تُشغّل مناجم تحت حماية الدعم السريع، فيما استولت هذه القوات على مصفاة الذهب الوطنية في الخرطوم لترسّخ قبضتها على الثروة.
في مشهدٍ آخر من الطمع، تحوّل السودان إلى سلة غذاء لإطعام الخليج، وليس أبناءه. أراضٍ بمئات الآلاف من الهكتارات تستولي عليها شركات إماراتية مثل IHC وJenaan لزراعة الأعلاف والمحاصيل، بينما يعاني السودانيون من الجوع والتهميش. وحتى عندما حاولت الحكومة الانتقالية وقف النزيف، واجهت مقاومة إماراتية شرسة.
أما ساحل السودان على البحر الأحمر، فدخل بدوره دائرة الاستهداف. اتفاقية بقيمة 6 مليارات دولار لبناء ميناء في “أبو أمامة”، وربطه بمزارع الإمارات، ليس سوى نسخة من نموذج التغلغل الذي استخدمته أبوظبي في جيبوتي والصومال. عبر مشاريع البنية التحتية، تُخضع الإمارات الشرايين التجارية الإفريقية لسيطرتها الطويلة.
البنوك السودانية لم تنجُ بدورها من هذا الزحف. خلال فترة العقوبات، كانت المصارف الإماراتية شريانًا ماليًا حيويًا، أما اليوم، فهي أداة لغسيل الأموال وتحويل ثروات الحرب. بنك الخرطوم وبنك الخليج، الخاضعان لنفوذ إماراتي، يتحكمان بمسارات المال، فيما تحتفظ عائلة دقلو بحسابات نشطة في أبوظبي لتمويل المليشيا.
الصراع في السودان ليس حربًا أهلية فقط، بل ساحة صراع خليجية تُدار بدماء السودانيين. السعودية تدعم الجيش، والإمارات تُسلّح وتُموّل الدعم السريع. هذه الحرب بالوكالة تُمثّل تنازعًا على النفوذ الإقليمي، حيث تُفضّل أبوظبي دعم المليشيات لنهب الموارد وتطويع الأرض والسيادة.
الخلاصة أنّ السودان تحوّل إلى غنيمة تتقاسمها القوى الطامعة، وفي قلب هذه المعركة تقف الإمارات لاعبًا أساسيًا، لا يهمّه الخراب ولا الدماء، بل السيطرة والنفوذ والثروات. وكلما طال أمد الحرب، ازدادت خسائر السودانيين، وربحت أبوظبي من رماد وطنٍ يحترق.

