اَخبار

أخطر جاسوس في الحرب السودانية.. كيف اخترق متوكل الجزولي الدعم السريع دون أن يشك فيه أحد؟

الخرطوم | الآن نيوز

في الحروب لا تُكتب كل البطولات في البيانات العسكرية، ولا تُروى كل القصص على شاشات التلفاز. هناك رجال يعملون في الظل، يحملون أرواحهم على أكفهم، ويخوضون أخطر المعارك بعيداً عن الأضواء. ومن بين هؤلاء يبرز اسم متوكل الجزولي حمد الكاهلي، الشاب الذي عرفه سكان أم درمان بائعاً للمخبوزات، بينما كان في الواقع يؤدي واحدة من أخطر المهام الاستخباراتية خلال سنوات الحرب.

 

منذ الأيام الأولى للقتال كان متوكل من أوائل المتقدمين للاستنفار في منطقة تكساس، لكن الظروف حالت دون التحاقه المباشر بالقوات المسلحة. غير أن ذلك لم يثنه عن أداء واجبه، فاختار طريقاً أكثر خطورة، وهو البقاء داخل مناطق سيطرة الدعم السريع والعمل من قلب معاقلها لصالح الجيش السوداني.

 

عاش متوكل وسط عناصر الدعم السريع لأشهر طويلة، وتمكن من كسب ثقتهم والاندماج بينهم بصورة كاملة. وخلال تلك الفترة نجح في تزويد الاستخبارات العسكرية بمعلومات دقيقة عن التحركات العسكرية وخطط الهجمات ومواقع التجمعات وأماكن تمركز القوات، خاصة في محيط سلاح المدرعات بأم درمان.

 

وكانت المعلومات التي يرسلها بصورة مستمرة تسهم في كشف التحركات المعادية قبل تنفيذها، وتساعد القوات المسلحة في التعامل مع كثير من الأهداف العسكرية. كما لعب دوراً محورياً في رصد الحشود التي كانت تستعد للهجوم على سلاح المدرعات، الأمر الذي مكّن الطيران الحربي من استهداف العديد من تلك التجمعات قبل وصولها إلى أهدافها.

 

وفي أكثر من مناسبة وجد متوكل نفسه على مقربة من المواقع التي تعرضت للقصف، لينجو من الخطر ويواصل مهمته من جديد. وقد ظل يعمل وسط بيئة معادية يدرك أن انكشاف أمره يعني الموت الفوري، لكنه واصل أداء مهمته دون تردد.

 

ولم يقتصر دوره على جمع المعلومات فقط، بل ساهم في الإيقاع بعناصر من الدعم السريع في كمائن وفخاخ أفضت إلى خسائر كبيرة في صفوفهم، كما ساعد في إفشال عدد من التحركات والخطط العسكرية التي كانت تستهدف مواقع الجيش.

 

وبحسب حديثه، فقد أتقن لهجة عناصر الدعم السريع وطريقة حديثهم وسلوكهم اليومي إلى درجة جعلت وجوده بينهم أمراً طبيعياً لا يثير أي شكوك. وقال إنه تقمص شخصيته الجديدة بصورة كاملة ولم يترك أي مجال للشك في حقيقة انتمائه، مضيفاً أن نجاح مهمته كان قائماً على الاندماج الكامل داخل البيئة التي عمل فيها. كما وصف عناصر الدعم السريع بأنهم “من أغبى الناس الذين تعامل معهم”، معتبراً أن ذلك ساعده على تنفيذ مهمته والاستمرار فيها لفترة طويلة دون اكتشاف أمره.

 

ومع تطورات الحرب وتعقّد الأوضاع الميدانية، بدأت رحلة الخروج من مناطق العدو. وانتهت رحلته أولاً في دارفور، قبل أن يتمكن من العبور إلى تشاد، ومنها إلى ليبيا ثم مصر، في مسار طويل ومحفوف بالمخاطر امتد عبر عدة دول.

 

وعقب انتهاء مهمته ووصوله إلى بر الأمان، حظي متوكل الجزولي حمد باستقبال الأبطال وتكريم واسع من رفاقه ومحبيه، تقديراً للدور الذي أداه خلال سنوات الحرب. وبعد ذلك عاد إلى السودان مرة أخرى لينضم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية مقاتلاً بين رفاقه بعد سنوات قضاها خلف خطوط العدو.

 

ويعتبر كثيرون أن ما قام به متوكل الجزولي حمد يمثل أكبر اختراق استخباراتي تعرض له الدعم السريع خلال الحرب، نظراً لمدة بقائه داخل مناطق سيطرته، وحجم المعلومات التي نقلها، والنتائج العسكرية التي ترتبت على تلك المعلومات في ميادين القتال.

 

واليوم، وبعد سنوات من الخطر والعمل السري والمطاردة والتنقل بين عدة دول، يعيش متوكل الجزولي حمد بين أهله وشعبه وهو يتمتع بصحة وعافية. وقد انتهت رحلة “الساموراي المجهول” بسلام، بعد أن كتب اسمه في واحدة من أكثر قصص الاختراق الاستخباراتي إثارة خلال سنوات الحرب السودانية.

 

#الخرطوم_1821

زر الذهاب إلى الأعلى