الليلة أول مرة في حياتي اضحك في صلاة العيد .. و ربنا يتقبل… مع انو عيد السنة دي فيهو كمية تراجيديا مسحت ملامح فرحتو.. معيد براي و صليت في جامع ما بعرف فيهو الا جاري و ولدو المشو معاي .. يعني غريبا.. طريدا.. شريدا.. و الحمد لله
لكن ربنا لما يدور يسعدك ممكن يرسل ليك ضحكة في (صلاة منقولي جمبك) او ما يعرف علميا باطفال(متلازمة شنو كده ما عارف)..
ياخ الناس ديل جميلين و نقيين بشكل.. شخصيا بدوني احساس انو انا اصلا كده لو ما شوية التمثيل و البروتوكول و البرستيج و الحاجات الضاربة دي..
عيونهم فيها براءة الدنيا.. و ضحكتم بتصنع ضحكة تاني من جديد.. و هو بكون مبسوط شان انت بتضحك مش لانو مستوعب الموقف و انت بتضحك شان هو بضحك.. يعني البشوفكم من بعيد (ما بفرزكم) .. الا بالعيون و حكمة الله عيوني زاتها بتشبهك..
* قمة الانسانية انك تفرح بي فرح زول ما بتعرفو .. و تضحك بس بي ضكتو.. يعني هم انسانيين اكتر مننا و الله..
القصة يامسلمين انو ناس بورتسودان بصلوا العيد بدري.. ستة الا ربع صباحا و ستة .. و ده طبعا لظروف الطقس لانو لو عملوها ٨ و الا تسعة.. ممكن عادي الناس الصلو جوا الجامع يطلعو يلقو الناس البرة بقو فسيخ و الا بقو بترول في حوش الجامع..
اها صلاة بدري دي مع سهر الوقفة مع صلاة الصبح بتخلي صلاة العيد انجاز حقيقي في بورتسودان.. و انسب حل اتواصلت ليهو البشرية هنا بعد الدراسات و التمحيص و البحث انك ما تنوم للصباح..
من طلعت من البيت لقيت جامع الحلة صلو بالظبط الساعة ستة كانت.. اها في جامع جمبنا ماشي عليهو لقيت جاري و ولدو.. وصلنا الجامع لقينا الناس في التشهد.. جاري قال لي (الناس ديل لو قاموا بنحصل لينا معاهم ركعة).. و انا صدقتوا.. يا مسلمين و الله نحن ما اقباط و لا يهود.. لكن تعب السهر و السوق و الشغل ده بشل تفكيرك نهاااائي صلاة العيد دي بقى فيها تشهد في النص متين انا ما عارف.. اها بقينا واقفين زي الكديس الداير يصيد حمامة صانييييين.. لحدي ما سلموا.. و مقتنعين تماما انو الناس دي ثلت ٤ ركعات…
بعد داك ركزنا سمعنا صوت تكبير بس مشينا على الصوت و نتغالط زي الخفافيش.. وصلنا ما وصلنا التكبير وقف و الناس قاموا للصلاة اها اتفرقنا دوب ما طلعت مصلايتي لقيت جاري (ي قول الرباطابي.. خش قفص الجداد البطريي ده) و انا جريت طرف فرشت المصلاية و جا واحد علي بقى شمالي و الله ما ركزت فيهو لكن وقف شمالي و انا بقيت بين مصلايتين.. اتاري الوقف شمالي ده زولنا الجميل زااااااااتو.. اها الدراما بدت….
طبعا اول ملاحظة في الجميلين ديل انو ايقاعهم فارق.. يعني بشتغل في الصلاة زي البستم عكس الناس.. ما بظبط السجود و الركوع و الوقوف و لو ركزت معاهو امورك بتجوط.. و تاني حاجة (ءامين) البعد الفاتحة دي نهاااااائي ما تظبط معاهو.. بقول (ءااااامممم… ءاااااام.. ءااااااامييييي) و الإمام ي دوب بقرا في (غير المغضوب عليهم).. اها انا هنا حسيت مصاريني بدت ترقص من الضحك.. و المهدت ليها التكبيرات الأولى بتاعة صلاة العيد ما كتيرة .. و الزول الجميل ده متعود على واحدة .. الإمام من تم تلات تكبيرات زولك أتقدم خطوة و مد رقبتو و عاين لي في وشي.. ملامح الوش مع تعبير الدهشة مع نظرة بتقول انو الإمام ده لي يكبر كتير كده مع البراءة الحلوة ديك.. اها الكلام ده كلو في وشي.. ياخ انا حسيت انو اي حتة في جسمي بتضحك براها.. و هو لما حس بي ابتسمت قام ابتسم و تم لي الناقصة..
بعد شوية حسيت بيهو زهج و بقى يتلفت ورا و يعاين لي ناس الصف باتجاهي كانو اتخيل انو التكبيرات دي ما عندها نهاية.. بعد داك اخترع ليهو موضوع جديد بقى يلز فيني.. كل مرة يتشووبح في مصلايتي.. كانوا داير يسيطر على المصلاية.. الكائن ده زي الكان بتمدد و انا بقدر الإمكان ما دابر اضايق الزول المستضيفني في (شقتو الاستديو دي).. يا مسلمين انا لما الركعة التانية بدت لقيت نفسي بصلي في الخيوط البين المصلايتين ديل.. و خايف لو عصرت عليهو يديني (كف).. يبقوا على عصرة و كفيت.. اخير اتعصر كلها ركعتين.. استحمل احسن..
لما جينا التشهد حسيت بيهو بيوزن حركة اصبعو مع اصبعي.. و الله يا مسلمين بس الزول الاشتر و ما عارف نفسو اشتر الفي الحفلة.. مندمج و مجتهد في الموضوع ده لحدي ما طلع لسانو و عضاهو لما حسيت بي لسانو ده جاني في كتفي.. كان ما صلاة كان قلت ليهو ميل لسانك شمال يمكن تظبط… صلاتي دي غايتو ربنا يقبلها و الأعمال بالنيات لكن تصرفات الزول الجميل ده كوم و احراجي من الزول الضايقتو في مصلايتو كوم تاني.. و الله لي درجة اول ما سلمنا قلت ليهو (تقبل الله.. كل عام وانت بخير.. معليش الشاب الجميل ده ضايقني) كلها دي في جملة واحدة و بنفس واحد هو زاتو ما قدر يرد على شنو و يخلي شنو.. حسيت بيهو قال لي (أسى شاب هو و الا شاب انت؟ )
انتو يا مسلمين ما عارفين المعاناة الحقيقية كانت وين.. المعاناة في انو الحاجات دي مافي زول حاسي بيها و شايفها غيري .. يعني انا لو ضحكت.. كان ح يطردونا الاتنين من الجامع.. و يعلمونا نفس المعاملة..
ربك رب الخير بعد سلمنا و انا جواي برجف من الضحك لحدي ما دمعتي سألت و حسيت بي عرق من كتمة الضحك..
اها أثناء احساسي اني انتصرت في قهر الضحك البتضحكو فيهو ده كللللللللو و بستغفر و بستجمع في قواي العقلية زولك الجميل طبق المصلاية و قام بيها.. اها هنا ما قدرت.. بس ختيت راسي بين يدي اليمين و ماسك في المصلاية بين يدي الشمال بلا حيل.. حيلي ميييت و بضحك و الدموع جاريات.. ربك رب الخير فكاها و مشى.. لكن لو صبر ثانية بس كنت بفكها ليهو.. مع انها هدية من شخص عزيز.. لكن السترة اهم من التذكار..
طبعا عادي ممكن الناس اللاحظو لاني بتهز و دموعي جارية يفتكر ا انى (بعيط من الإيمان.. و الورع و التقوى).. و انا عبد ضعيف بقول ي رب تقبل صلاتي دي الليلة..
اخيرا ي مسلمين داير الخص التجربة دي بي نصيحة.. نهائي ما تصلوا جمب الناس الجميلين ديل لا صلاة عيد لا فرض لا نفل.. لانو الناس ديل مخلوقين لصناعة الفرح و زرع الابتسامة و الضحك و زي ما عارفين الحاجات دي مع الصلاة ما بتنفع..
و كل عام و انتم بالف خير
(لاوندو)

