كتاب رائ وعالمية

أبو زينب يكتب.. (رشان عائشة سارة أميرة ام وضاح) عندما يتحول “الجنس اللطيف” الى سلاح فتاك في وجه الأعداء

الخرطوم | الآن نيوز

حين يشتعل الوطن، لا يعود الصمت خيارًا… وحين تُستباح الأرض، لا يصبح الحياد حكمة بل خيانة. في قلب هذه اللحظة المفصلية التي يمر بها السودان، خرجت المرأة السودانية من كل القوالب التقليدية، لا لتحمل بندقية، بل لتحمل ما هو أشد فتكًا: الكلمة، الوعي، والفضح.

لم تكن المرأة في الصفوف الأمامية لميادين القتال، لكنها اختارت جبهة لا تقل خطورة ولا ضراوة: جبهة الوعي العام. هناك، في ساحات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولت من متلقي للأحداث إلى صانعة لها، ومن شاهدة على الانتهاكات إلى موثِّقة لها، ومن صوت هامس إلى هدير يربك حسابات حملات التضليل.

أدركت نساء السودان أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على العقول أيضًا. فبينما كانت الشائعات تُضخ كالرصاص لتشويه الحقائق وبث الفتن، وقفت أسماء نسائية شامخة تردّ بالكلمة الموثقة والمعلومة الدقيقة. من بينهن، برزت رشان أوشي بأسلوبها الصادم في كشف الفساد، حيث تحوّلت منشوراتها إلى ملفات مفتوحة تُربك كل من يحاول العبث بوحدة السودان أو سرقة مستقبله.

وفي ذات السياق، ظهرت عائشة الماجدي كمصدر موثوق للمعلومات، مستندة إلى شبكة علاقات ومعرفة مكّنتها من نقل الصورة كما هي، دون رتوش أو تزييف. كتاباتها لم تكن مجرد كلمات، بل كانت خطوط تماس بين الحقيقة ومحاولات طمسها.

أما أميرة كرار، فقد اختارت طريق التحليل العميق، حيث صاغت مقالاتها بلغة حادة تفكك الروايات الزائفة وتعيد ترتيب المشهد أمام القارئ بوعي ومسؤولية. لم تكن كتاباتها حيادية باردة، بل كانت موقفًا واضحًا في معركة الوجود.

ولم يكن الصوت أقل أثرًا من القلم، فقد جعلت سارة الطيب من حضورها الإعلامي منبرًا لفضح الانتهاكات، رافعة صوتها عاليًا في وجه الجرائم، لتصبح كلماتها صدى لآلام الضحايا ورسالة لا يمكن تجاهلها.

ويبرز كذلك الدور المهني للإعلامية هاجر سليمان، التي سخّرت خبرتها الإعلامية لمواجهة سيل الروايات المضللة، مقدّمة خطابًا يرتكز على التوثيق والمتابعة، لتعيد ترتيب المشهد المعلوماتي أمام الجمهور في زمن تختلط فيه الحقائق بالأكاذيب. حضورها لم يكن مجرد نقلٍ للحدث، بل محاولة مستمرة لحماية الوعي العام من الانزلاق خلف حملات التشويه.

كما لا يمكن إغفال صوت أم وضاح، الذي خرج من رحم المعاناة اليومية ليعبّر عن نبض الشارع، متحديًا حملات الاستهداف والتشكيك، ومحوّلًا منصاته إلى مساحة للدعم المعنوي وكشف ما يُحاك في الخفاء. لقد مثّلت نموذجًا للمرأة التي تقاتل بالكلمة حين تعجز البنادق عن الوصول.

لا يمثل ما ذكرتهم الا نقطة في محيط ملئ بنساء سودانيات قويات مصادمات وهؤلاء وغيرهن كثيرات—من يعملن في العلن، ومن يفضلن الظل، ومن يناضلن من خارج الحدود—شكّلن جدارًا منيعًا في وجه الحرب النفسية. لقد حوّلن الفضاء الرقمي إلى ساحة مقاومة، تُدار فيها معارك الوعي لحظة بلحظة، حيث لا مكان للحياد ولا مساحة للتضليل.

المرأة السودانية اليوم ليست فقط أمًا وزوجة وابنة، بل هي خط دفاع متقدم، وذاكرة حية، وبوصلة تشير إلى الحقيقة وسط ضباب الأكاذيب. وبرغم ما تعرضت له من معاناة ونزوح وفقد، لم تتراجع، بل زادت صلابة، مؤمنة أن حماية الوطن لا تكون بالسلاح وحده، بل بحراسة الوعي من الاختطاف.

إن ما تحقق من صمود ليس نتاج جبهة واحدة، بل ثمرة تلاحم أدوار، كان للمرأة فيها نصيب وافر لا يمكن إنكاره. وفي زمن تتكالب فيه الحملات المنظمة لطمس الحقيقة، تبقى الكلمة الصادقة—حين تكتبها امرأة تؤمن بوطنها—أقوى من ألف شائعة.

حفظ الله نساء السودان… حارسات الذاكرة، وصانعات الوعي، وشريكات النصر.

زر الذهاب إلى الأعلى