
أثار افتتاح حانة لبيع الخمور داخل مخيم أدري للاجئين السودانيين شرق تشاد موجة من الاعتراضات والقلق في أوساط قيادات اللاجئين، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية واجتماعية محتملة على سكان المخيم، الذين فرّوا من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.
وبحسب إفادات محلية، فإن الحانة التي يديرها مواطن تشادي افتُتحت مؤخرًا داخل نطاق المخيم، ما دفع عددًا من شيوخ ووجهاء اللاجئين إلى التعبير عن رفضهم القاطع لهذه الخطوة، معتبرين أنها تُهدد الاستقرار الداخلي للمخيم وتُفاقم من المخاطر الأمنية، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
وقال أحد شيوخ المخيم، فضل عدم الكشف عن هويته، إن افتتاح الحانة “قد يُسهم في إثارة المشاكل وحوادث العنف والتحرش”، مشيرًا إلى أن اللاجئين يعيشون ظروفًا نفسية واجتماعية صعبة، ويحتاجون إلى بيئة آمنة لا تزيد من معاناتهم. وأضاف أن وجود منشآت من هذا النوع داخل المخيم يُعد “انحرافًا عن الغرض الإنساني الذي أُنشئ من أجله”، داعيًا إلى مراجعة السياسات المتعلقة بإدارة الأنشطة التجارية داخل المخيمات.
وفي السياق ذاته، أكد أحد اللاجئين أن قيادات المجتمع اللاجئ أبلغت السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية العاملة في المخيم بمخاوفهم من استمرار نشاط الحانة، وطالبوا بتدخل عاجل لوقفها، حفاظًا على التماسك الاجتماعي داخل المخيم. وأوضح أن بعض اللاجئين يرون أن هذه الخطوة “تتنافى مع القيم والتقاليد التي يسعون للحفاظ عليها في ملاذهم الجديد”، وقد تُفضي إلى توترات داخلية بين الفئات المختلفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تُواجه فيه مخيمات اللاجئين في شرق تشاد ضغوطًا متزايدة نتيجة التدفق المستمر للنازحين من السودان، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 870 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى تشاد منذ اندلاع الحرب، معظمهم من النساء والأطفال. وتُحذر منظمات دولية من أن أي خلل في إدارة المخيمات قد يُفاقم من الأزمة الإنسانية، ويُهدد السلام المجتمعي في المناطق الحدودية.

