كتاب رائ وعالمية

نصرالدين عثمان أبو زينب يكتب.. «بسام شيبينغ» عندما يُستهدف المكان الخطأ

الخرطوم | الآن نيوز

في عالم النقل البحري، لا تُقاس الشركات بحجم أسطولها أو عدد رحلاتها فحسب، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبمدى التزامها بمعايير السلامة والمهنية والمسؤولية. ومن هذا المنطلق، برزت شركة بسام شيبينغ كواحدة من الشركات العاملة في مجال النقل البحري عبر عبارات تتمتع بمواصفات عالمية، مستندة إلى تاريخ وخبرة ممتدة في هذا المجال.

 

ولعل ما يميز الشركة أكثر من نشاطها التجاري هو موقفها تجاه الشعب السوداني منذ اندلاع الحرب. فقد اختارت أن تكون حاضرة إلى جانب المواطنين في ظروف استثنائية، من خلال مبادرات ومواقف إنسانية واجتماعية لم تقدم عليها، في كثير من الأحيان، حتى شركات كبرى ورجال أعمال يمتلكون إمكانات ضخمة. وهو أمر يجعل تقييم تجربة الشركة بحاجة إلى النظر إلى الصورة الكاملة، لا إلى حادث عابر أو ظرف طارئ.

 

وفي الآونة الأخيرة، تعرضت الشركة لحملة انتقادات واسعة عقب العطل الفني المحدود الذي لحق بالعبارة «عمان» أثناء رحلتها من سواكن إلى جدة. وبمجرد ظهور المشكلة، سارع البعض إلى التعامل معها وكأنها ستكون «القاصمة» لشركة كبيرة تمتلك تاريخاً في المجال، وانطلقت حملات إعلامية واتهامات وعبارات تشكيك في أداء الشركة، بل وصلت لدى البعض إلى الشماتة والإساءة.

 

لكن المفارقة أن الشركة اختارت الرد بالطريقة التي عُرفت بها: البيان بالعمل.

 

فخلال ساعات، قدمت الشركة صورة مختلفة تماماً عن الرواية التي حاول البعض ترسيخها، عندما وثقت أوضاع الركاب، وأظهرت أنهم يقيمون في الفنادق ويحصلون على الوجبات والرعاية اللازمة، في انتظار استكمال أعمال الصيانة. ولم تكن عملية الصيانة، وفق ما ظهر من مجريات الحدث، سبباً في ترك الركاب لمصيرهم أو تجاهل احتياجاتهم، بل تعاملت الإدارة مع الأمر باعتباره مسؤولية مباشرة تجاه سلامة المسافرين وراحتهم.

 

والأهم من ذلك أن إدارة بسام شيبينغ اتخذت قراراً بتأجيل الرحلة إلى حين التأكد من جاهزية العبارة وتوفير كل متطلبات السلامة والراحة. وهذا القرار، في حد ذاته، يعكس أن سلامة الإنسان ينبغي أن تكون فوق الحسابات التجارية والاستعجال في تسيير الرحلات.

 

كان الأجدر بمن انتقدوا الشركة أن ينتظروا اكتمال الصورة، وأن يضعوا المواطن السوداني في المقام الأول، ثم يقدموا النقد البناء الذي يساعد على معالجة الخلل ومنع تكراره. أما إطلاق الاتهامات والشتائم والشماتة منذ اللحظات الأولى، فلا يخدم المسافر ولا السودان ولا قطاع النقل البحري.

 

إن المؤسسات التي تعمل بشفافية وأمانة لا ينبغي أن تخاف من الحملات الإعلامية العابرة. فالاختبار الحقيقي لأي شركة ليس في غياب الأخطاء أو الأعطال الطارئة، وإنما في كيفية التعامل معها، وحماية العملاء، وتحمل المسؤولية، وتصحيح الخلل.

 

وفي النهاية، ربما أخطأ بعضهم في اختيار الهدف؛ فـ«بسام شيبينغ» ليست مجرد شركة نقل، بل مؤسسة أثبتت حضورها في ظروف صعبة، ووقفت إلى جانب السودانيين عندما كانت الحاجة إلى المواقف أكبر من الحاجة إلى الشعارات. ومن يعمل بصدق وشفافية، لا ينبغي أن ترهبه حملات التشويه، لأن الحقائق تظل أقوى من الضجيج، والعمل الصادق أبقى أثراً من كل حملات الإساءة.

زر الذهاب إلى الأعلى