نصرالدين عثمان أبوالبنات يكتب..”ريناد عمر” بنت السلمة التي هزمت المستحيل فرفعت رأس أبيها بتفوق تاريخي
الخرطوم | الآن نيوز

في زمنٍ أصبح فيه النجاح يحتاج إلى عزيمة، والصعود إلى القمة يحتاج إلى صبرٍ طويل، أشرقت نجمة جديدة في سماء التفوق، وكتبت ابنتنا النابغة ريناد عمر السر اسمها بأحرف من ذهب، بعد أن حققت 278 من 280، لتحرز بكل جدارة المركز الثالث على مستوى ولاية نهر النيل، وتكون الأولى في مدينة السلمة شرق الكدرو بولاية الخرطوم، بل وأول طالبة في تاريخ المدينة تحقق هذه النسبة المشرفة.
هذا الإنجاز ليس مجرد رقم في كشف النتائج، وإنما هو قصة كفاح، ورسالة أمل، ودليل على أن البيوت التي تُبنى على العلم والتربية الصالحة لا تُثمر إلا نجاحاً وتميزاً.
كل التقدير للأب الكريم عمر السر الذي كان سنداً وعوناً لابنته، يغرس فيها الثقة والطموح، ويؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في العلم والمعرفة، فكان دعمه وتشجيعه أحد أهم أسباب هذا الإنجاز الكبير.
وللأم الفاضلة مواهب حمزة، نقف بكل احترام وتقدير. فقد كانت مدرسة قبل أن تكون أماً، وصاحبة صبر ومتابعة وحرص، رافقت ابنتها في كل مراحل الدراسة، وسهرت معها، وشجعتها، وغرست فيها حب الاجتهاد والانضباط حتى أثمرت تلك الجهود نجاحاً يليق بها وبأسرتها. ويصدق القول إن وراء كل متفوق أسرة تؤمن بأن التعليم هو أعظم ميراث يمكن أن يُورث للأبناء.
أما ريناد، فاقول لها لقد أثبتت أن النجاح لا يعرف المستحيل، وأن الإرادة الصادقة تصنع الإنجازات. لم تحقق التفوق لنفسها وحدها، بل رفعت رأس والدها ووالدتها، وأسعدت أسرتها، وشرفت قبيلتها، وأهدت مدينة السلمة إنجازاً تاريخياً سيظل محل فخر لكل أهلها، لتكون نموذجاً مضيئاً لبنات السودان الطموحات.
هذه الأسرة الكريمة أسرة “عمر السر احمدون” عُرفت بحبها للعلم والتعليم، وبالأخلاق الرفيعة، وبالإيمان بأن المعرفة هي الطريق لبناء الإنسان وصناعة المستقبل. ولذلك لم يكن هذا التفوق مفاجئاً، بل كان ثمرة طبيعية لبيتٍ امتلأ بالوعي، والتربية الحسنة، والانضباط، والإصرار على النجاح وما وصل له الاعمام خالد ومحمد وبكري خير دليل على ذلك
إلى ريناد اقول لها إن ما حققته اليوم هو بداية طريق مليء بالإنجازات، فحافظي على تواضعك، وتمسكي بأخلاقك، واجعلي هذا النجاح حافزاً للوصول إلى قمم أعلى، فالوطن يحتاج إلى أمثالك من أصحاب الهمة والطموح وحافظي على ثقة والديك واسرتك فليكون هدفك القادم الاولى على مستوى السودان فلن يكون بعيداً طالما يقف خلفك اب مثل عمر وأم مثل مواهب
كما أن هذا الإنجاز يحمل رسالة لكل الآباء والأمهات بأن الاهتمام بالأبناء، ومتابعتهم، وغرس حب العلم في نفوسهم، هو الاستثمار الحقيقي الذي يثمر جيلاً واعياً وقادراً على خدمة وطنه ومجتمعه.
ألف مبروك لريناد عمر السر، وألف تهنئة للأب عمر السر، وللأم مواهب حمزة، وللأسرة الكريمة، ولأهل السلمة جميعاً. لقد رفعتم الرأس، وشرفتم الأسرة والقبيلة والمدينة، وأكدتم أن النجاح لا يأتي صدفة، وإنما هو ثمرة الإيمان بالله، والعمل الجاد، والصبر، والعزيمة التي لا تعرف المستحيل. نسأل الله أن يبارك في هذا التفوق، وأن يجعله بداية لمسيرة علمية وعملية مليئة بالتميز والنجاحات، وأن يديم الأفراح على الأسرة الكريمة وعلى أهل السلمة جميعاً.

