
عندما نتحدث عن الأشخاص الذين تركوا بصماتهم السالبة على المجتمع السوداني بصفة عامة، والصحافة بصفة خاصة، يبرز اسم المليشي المتمرد إبراهيم بقال سراج، الذي أطفأ سراج أبيه بأفعاله المخالفة لنص المادة (١٤٨) من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ والمتعلقة بـ(…) هذا البقال الذي كان ينتمي لملشيات الدعم.
كان يظن أنه سيتولى منصب والي الخرطوم في حكومة حميدتي، قائد مليشيات الدعم السريع، الذي كان يخطط هو الآخر للاستحواذ على الحكم في السودان بالقوة والخداع، وإزاحة القوات المسلحة، واستبدالها بملشياته المتمردة.
المتمرد إبراهيم بقال كان لديه ملف لدى محكمة أمدرمان جنايات أمدرمان جنوب قبل سنوات، حيث زعم بأن مجموعة من الصبية اعتدوا عليه بالضرب وأتلفوا له الجراج عمدًا في محاولة لنهبه. لكن المفاجأة غير المتوقعة جاءت من المتهمين أنفسهم الذين اعترفوا بأن سبب الاعتداء كان مختلفًا تمامًا عن فحوى البلاغ، وذكروا أن الشاكي بقال كان قد وجه لهم دعوة لتناول وجبة العشاء في منزله، وعندما ذهبوا، كاد أن يكونوا هم الضحايا الذين خطط بقال للتخلص منهم.
ولأن القضية كانت حساسة، ولأن الصحافة السودانية تتجنب نشر أخبار المثليين على صفحاتها، طلبت من زميلتي، التي كانت تغطي أخبار محكمتي الأوسط وأمدرمان جنوب، وبصفتي كنت مشرفة على قسم القضايا والحوادث بصحيفة “آخر لحظة” آنذاك، عدم متابعة مجريات هذه القضية، لأنها لم تجد مساحة للنشر.
هذا البقال ظل من حين لآخر ينشر أخبارًا عن عودة مليشي كبير لحضن الوطن بعد أن نفض يده من التمرد، وبالأمس، الغريب، قرأت خبرًا مماثلًا على موقع إلكتروني منسوب لسراج المنتهي بقال. هذا يريد أن يتحسس ردة الفعل من هذا الخبر ومدى وقعه وصداه في الشارع السوداني. فإذا رحب الناس بعودة هذا المليشي المتمرد إلى حضن الوطن، فإن هذه العودة ستفتح شهية بقال للتفكير في العودة هو الآخر.
ألم قلت لكم إنه خسيس؟
ودمتم سالمين.

