كتاب رائ وعالمية

ما الذي تخفيه طفرة النفط الإماراتية وسط الحرب وإغلاق هرمز وخروج أوبك؟

الخرطوم | الآن نيوز

قال حساب “وزير ظل إماراتي” في منشور اطلع عليه موقع الآن نيوز الإلكتروني الإخباري إن وصول صادرات النفط الإماراتية إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال يونيو/حزيران، رغم إغلاق مضيق هرمز، ليس تطوراً عابراً أو نتيجة ظرف طارئ، بل يأتي – بحسب وصفه – ضمن خطة إماراتية قديمة تستهدف تعزيز القدرة على تصدير النفط في أوقات الأزمات، بما يمنح أبوظبي أفضلية في سوق الطاقة الإقليمي والدولي، ويضعها في موقع منافس للرياض.

 

وأوضح المنشور أن ما وصفه بـ”خطة حصار السعودية” ليس وليد اللحظة، بل يعود – وفقاً له – إلى نحو 14 عاماً، منذ تشغيل الإمارات خط أنابيب “حبشان–الفجيرة” عام 2012، وهو الخط الذي يهدف إلى نقل النفط الإماراتي إلى ساحل خليج عُمان متجاوزاً مضيق هرمز. وبحسب المنشور، فإن الطاقة الاستيعابية للأنبوب لا تتجاوز 1.8 مليون برميل يومياً، أي أقل من نصف الرقم الذي جرى الاحتفاء به بشأن صادرات يونيو.

 

وأشار المنشور إلى أن الكميات المعلنة لم تُصدَّر بالكامل عبر الفجيرة، بل إن جزءاً كبيراً منها – بحسب روايته – لا يزال يعبر مضيق هرمز نفسه، رغم الحديث عن إغلاقه، معتبراً أن ذلك يكشف أن الاستثمار الإماراتي في مسار تصدير بديل لم يكن بلا هدف، وإنما كان استعداداً لما وصفه بـ”لحظة حرجة” في المنطقة.

 

وفي السياق ذاته، ربط المنشور بين هذا المسار النفطي وبين تصعيد الحرب في المنطقة، قائلاً إن محمد بن زايد كان يستعد لهذه اللحظة تحديداً، عبر العمل مع إسرائيل على دفع المنطقة نحو حرب استنزاف طويلة، بما يؤدي – وفق الطرح الوارد في المنشور – إلى تعطيل قدرة بقية دول الخليج على تصدير نفطها، في مقابل استمرار تدفق النفط الإماراتي، وهو ما يمنح أبوظبي فرصة لتحقيق صدارة نفطية لم تنلها سابقاً.

 

كما اعتبر المنشور أن خروج الإمارات من منظمة أوبك لم يكن قراراً مفاجئاً، بل خطوة مخططاً لها منذ وقت طويل، لأن بقاءها داخل المنظمة كان سيُبقيها – بحسب ما ورد – مقيدة بحصة إنتاج تقارب 3.2 مليون برميل يومياً. ووفق هذا التصور، فإن التحرر من قيود أوبك في توقيت إقليمي حساس يسمح للإمارات بتشغيل كامل طاقتها الإنتاجية والاستفادة من ممرات تصديرها البديلة، في وقت يواجه فيه الخليج تحديات في تسويق نفطه بسبب الحرب.

 

ويرى كاتب المنشور أن النتيجة المباشرة لهذا الوضع هي تمكين الإمارات من بيع أكبر كمية ممكنة من النفط عند أعلى سعر، في وقت تمتلك فيه دول خليجية أخرى النفط لكنها لا تمتلك – وفق تعبيره – الطريق الآمن أو المرن لتصديره بالوتيرة نفسها.

 

وبحسب المنشور، فإن الرسالة الأهم في هذا التطور موجهة إلى السعودية، بوصفها قائدة أوبك وصاحبة أكبر طاقة فائضة في المنطقة. ويقول إن الإمارات، بعد خروجها من المنظمة التي تقودها الرياض، باتت تضخ بحرية أكبر وتحقق مكاسب في الحصة السوقية كانت تاريخياً محسوبة لصالح السعودية، مضيفاً أن “كل برميل يخرج من الفجيرة اليوم يقول للرياض إن القيادة النفطية لم تعد تُقاس بحجم الاحتياطي، بل بمن يستطيع التصدير حين تُغلق الأبواب”.

 

ومع ذلك، يقر المنشور بأن السعودية ليست “محاصرة” بالمعنى الكامل، إذ تمتلك خط “بترولاين” إلى ينبع على البحر الأحمر بطاقة تقارب 5 ملايين برميل يومياً، وهي طاقة تفوق قدرة خط الإمارات البديل. لكنه يلفت إلى أن الفارق – من وجهة نظره – لا يكمن فقط في وجود منفذ تصدير بديل، بل في المشهد العام، حيث خرجت الإمارات من المنظمة التي تقودها الرياض، ثم سجلت رقماً تاريخياً في التصدير، بينما تواصل أوبك كبح الإنتاج حفاظاً على تماسك تفاوضي لم تعد أبوظبي ملتزمة به.

 

ويذهب المنشور إلى أن كل برميل إضافي تضخه الإمارات في هذه المرحلة يمثل حصة سوقية تُقتطع من “انضباط الآخرين”، وهو ما ترى الرياض أبعاده جيداً، بحسب تعبيره.

 

وفي ما يتعلق بشعار “اقتصاد ما بعد النفط”، يقول المنشور إن ما يحدث يثبت – من وجهة نظره – أن النفط لا يزال أداة رئيسية في المشروع الإماراتي، إذ تسعى أبوظبي إلى استغلال اللحظة الحالية لبيع أكبر كمية ممكنة بأعلى الأسعار، ثم توظيف العائدات في قطاعات الموانئ والتقنية والذكاء الاصطناعي، بهدف التسريع في بناء تفوق اقتصادي واستراتيجي في مواجهة منافس إقليمي يملك – بحسب النص – رؤية واضحة وقدرة ومساحة وعمقاً وعلاقات ومصادر تؤهله للاستمرار والثبات.

 

كما أشار المنشور إلى أن دول الخليج – وفق روايته – أفشلت جزءاً من هذا المشروع عبر رفضها الحرب منذ بدايتها، وإدراكها المبكر لما وصفه بـ”اللعبة”، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى تأخر مشروع محمد بن زايد وعدم تأثر مشاريع التقدم في المنطقة بالشكل الذي كان مخططاً له.

 

وختم المنشور بالقول إن الإمارات قد تجني أرباحاً كبيرة من هذه الجولة في سوق النفط، إلا أن ذلك – بحسب وصفه – يأتي مقابل “ثمن مؤجل”، يتمثل في كشف ما يعتبره “مخططاً خبيثاً” يضاف إلى ملفات أخرى مرتبطة باليمن والسودان والقرن الأفريقي، معتبراً أن حسابات هذه الجولة مع “الجار الأكبر” لم تُغلق بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى