كتاب رائ وعالمية

لينا السماني تكتب: لعله كابوس طويل

الخرطوم | الان نيوز

لعلها تنتهي مفاجأةً، مثلما بدأت، ولعلي أشهد نهايتها، أو قد لا أفعل.. لكنني وبمشهدي لهذا اليوم منها، شكرت الله عليها، وعلى خير جاء منها، وعلى شر بها كفاه عنا، وآوانا في بيت طيب، بعد أن مضى الرفاق دوننا، ولم يتركوا التفاتة واحدة.. عزاءً لنا.
أعرف الآن ثمن رسالة واحدة بعد وقت طويل، ثمن غال من الترقب والقلق، والصبر.. الذي، ولسر ما.. لا ينفد، وأشتري الٱن بفؤادي لحظة واحدة من يوم رتيب، لم يحدث فيه شيء، لحظة واحدة من يوم واحد.. مشمس أو غائم، بوجود الكهرباء أو عدمه، أعد فيه القهوة بعد غداء ليس من آخر مدخراتنا، يعود فيه الجميع من مواعيدهم المعتادة.. وهم يشكون طول النهار وبعد الطريق، يدخلون بيوتهم غير مندهشين ولا خائفين، دخول معتاد.. إلى بيت لا يهدد بقاءه مدفع أو اقتحام.
ولأنس لا تقطعه أصوات ألفناها، ولحديث عن الحياة والبلاد لا يفسده إحصاء قتلى ولا مأسورين، لأيام يجوز لي فيها مكالمة أو تصفح لساعة أو اثنتين، أو البحث عن أغنيات جديدة أقطع بها طريقي إلى المشفى صباحا.. أو أكسر بها الانتظار في المقهى الجديد، ريثما يصل الرفاق.
الٱن.. ولا الأماكن ولا الرفاق، وبعد مائة ليلة أصحو فيها متسائلا عن مكاني، وقد نمت سهوا في أرض لا أدري كيف وصلت إليها، أحلم أن يوقظني أبي.. بعد أن غفوت على الكرسي بين أكوام من الكتب والمذكرات.. وقد راودني كابوس طويل لا نهاية له. لكنه حلم.. سببه كوب من الشوكلا الساخنة ليلا.

إنضم لقروباتنا بالواتساب لتصلك اخر الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى