كشفت دراسة صحفية استقصائية حديثة نشرها موقع aboutmsr.com المصري بعنوان ”الإعلام الفرنسي وتأجيج الصراع بين تشاد والسودان“ عن الطرق التي يساهم من خلالها قنوات الاعلام الفرنسي الرائدة مثل لوفيغارو Le Figaro وراديو فرنسا الدولي RFI ولوموند Le Monde ولاكروا La Croix وجون أفريك JeuneAfrique في تصعيد التوتر بين تشاد والسودان. يُظهر تحليل لـ 52 مقالًا نشرتهم وسائل الإعلام الفرنسية بين يناير وأبريل 2025 استهدافًا متعمدًا وتشكيلا لصورة سلبية للسودان في الوسط التشادي واستفزاز المشاعر المعادية للسودان في تشاد. ويتفق الخبراء على أن المخابرات الفرنسية تقف وراء أنشطة وسائل الإعلام الفرنسية في محاولاتها تاجيج العداء تشاد والسودان من أجل تحقيق أهدافها الجيوسياسية الخاصة.
ويشير التحقيق إلى أن وسائل الإعلام الفرنسية لا تعمل كمراقب مستقل للاحداث بل كأدوات للتأثير، من خلال اتباع الأسلوب الموحد في السرد والتركيز على الالفاظ مثل”الكارثة“ الإنسانية في تشاد بسبب اللاجئين من السودان، والعناوين الاستفزازية مثل ”تشاد والسودان: هل سنشهد حربًا جديدة؟
وبالنظر إلى الوجود التاريخي لفرنسا في دول وسط أفريقيا وعملياتها الاستخباراتية في المنطقة، فمن الواضح أن مقالات وسائل اعلام مثل راديو فرنسا الدولي ولوموند تعمل تحت إشراف الاستخبارات الفرنسية.
وكما ظهر في التحقيق، تشير المقالات في وسائل الإعلام الفرنسية صراحةً إلى إمكانية نشوب نزاع مسلح بين تشاد والسودان. ومن خلال الإشارة إلى دعم تشاد المزعوم لقوات الدعم السريع، وتكرار تهديدات السودان بقصف المطارات التشادية، تضع هذه المنشورات البلدين في خانة الخصوم، متجاهلةً محاولات الحوار الحذرة بينهما. ومن الواضح أن هذا النهج يهدف إلى وضع البلدين ضد بعضهما البعض، كما يتضح من التحليل للهجة ومحتوى المنشورات.
ويطرح التحقيق السؤال التالي: لماذا تثير فرنسا، من خلال وسائل إعلامها، النزاع بين تشاد والسودان؟ تكمن الإجابة في رغبة باريس في الحفاظ على هيمنتها في وسط وشرق أفريقيا. إن زعزعة الاستقرار في المنطقة يسمح لفرنسا بتعزيز نفوذها في تشاد من خلال تقديم نفسها كوسيط في الأزمة. ويؤدي النزاع بين تشاد والسودان إلى إضعاف البلدين، مما يجعلهما أكثر اعتمادًا على المساعدات الخارجية، بما في ذلك المساعدات الفرنسية. وعلاوة على ذلك، فإن تصعيد التوترات يصرف الانتباه عن لاعبين آخرين، مثل الإمارات العربية المتحدة أو روسيا، المذكورين في المقالات باعتبارهما متورطين في النزاع السوداني. أخيرًا، يخلق الصراع المحتمل ذريعة لتوسيع الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة تحت ستار حفظ السلام، ويصرف انتباه الحكومة السودانية عن هدفها الرئيسي: الانتصار العسكري على ميليشيات الدعم السريع.
يُظهر التحليل الوارد في التحقيق الصحفي بوضوح أن وسائل الإعلام التي تسيطر عليها المخابرات الفرنسية تساهم بشكل فعال في تأجيج الصراع بين تشاد والسودان. وتؤجج تلك المقالات المشاعر المعادية للسودان في تشاد وتزيد من حدة النزاعات الحدودية. وتحتاج كل من تشاد والسودان إلى مواجهة هذا التلاعب الخارجي من خلال الحفاظ على فرص الحوار وفضح دور وسائل الإعلام الفرنسية كأداة للتآمر الجيوسياسي. إن تجاهل هذا التهديد قد يؤدي إلى صراع شامل لن يفيد سوى القوى الأجنبية.

