منوعات وفنون

لأول مرة في التاريخ.. سنيت هبتآب تمثل إريتريا في مسابقة ملكة جمال العالم

الخرطوم | الآن نيوز

سنيت هبتآب تمثل بلادها للمرة الأولى في مسابقة Miss World، حاملةً معها رسالة تتجاوز الجمال إلى العلم والتعليم وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تسجل إرتريا هذا العام حضورها الأول في تاريخ مسابقة ملكة جمال العالم (Miss World)، من خلال الشابة الإريترية سنيت هبتآب تِولديمِهِن (Snit Habteab Tewoldemedhin)، التي تشارك في النسخة الخامسة والسبعين من المسابقة المقامة في فيتنام.

 

وتصف مؤسسة Miss World مشاركة سنيت بأنها أول تمثيل لإرتريا في تاريخ المسابقة، في خطوة تفتح الباب أمام ظهور جديد للبلاد على واحدة من أشهر المنصات الدولية التي تجمع بين مسابقات الجمال والعمل المجتمعي والرسائل الإنسانية.

 

سنيت هبتآب.. من أسمرا إلى المنصة العالمية

 

ولدت سنيت هبتآب ونشأت في العاصمة الإريترية أسمرا، وانتقلت إلى الولايات المتحدة عام 2019. وحصلت على درجة جامعية في علم الأعصاب (Neuroscience) من جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا، كما عملت في مجال التعليم، من بينها التدريس وفق منهج مونتيسوري.

 

ولا تقدم سنيت نفسها بوصفها عارضة أزياء أو ملكة جمال فحسب؛ إذ ارتبط حضورها العام منذ سنوات بقضية التعليم الدامج وحقوق الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة. وقد أوضحت في حديث سابق أن تجربتها مع شقيقتها الأصغر، التي تعاني متلازمة داون، كانت من أبرز دوافع اهتمامها بقضايا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وحقهم في التعليم والاندماج داخل المجتمع.

 

وفي مشاركتها الحالية في Miss World، اختارت سنيت أن تجعل من دمج الأشخاص ذوي الإعاقة محوراً لمشروعها ضمن مبادرة Beauty With a Purpose – الجمال من أجل غاية. وتؤكد Miss World رسمياً أن مشروع سنيت يركز على الدعوة إلى مزيد من الشمول للأشخاص ذوي الإعاقة، مستلهماً تجربتها الشخصية مع شقيقتها.

 

ماذا تعني مشاركة إرتريا للمرة الأولى؟

 

قد تبدو المشاركة في مسابقة ملكة جمال العالم، للوهلة الأولى، حدثاً فنياً أو ترفيهياً، لكن أهمية المشاركة الإريترية تتجاوز إطار المسابقة نفسها.

 

فإرتريا، التي نالت استقلالها عام 1993، ظلت خلال العقود الماضية حاضرة في الأخبار الدولية أساساً من خلال ملفات سياسية وحقوقية وإنسانية، بينما بقي حضورها في الفعاليات الثقافية والجماهيرية العالمية محدوداً نسبياً.

 

ومن هذه الزاوية، يمكن لمشاركة سنيت أن توفر نافذة مختلفة للتعريف بإرتريا وشعبها وثقافتها، بعيداً عن الصورة السياسية وحدها. كما أن اختيار شخصية تجمع بين العلم والتعليم والعمل الحقوقي يجعل المشاركة أكثر ارتباطاً برسالة المسابقة الحديثة التي تسعى إلى إبراز الإنجازات الشخصية والمبادرات الإنسانية، وليس المظهر الخارجي فقط.

 

وتعود مسابقة Miss World إلى عام 1951 في لندن، قبل أن تتوسع على مدى العقود التالية لتصبح مسابقة دولية تشارك فيها متسابقات من عشرات الدول والمناطق. وفي مراحلها الحديثة، أصبحت مبادرة Beauty With a Purpose أحد أبرز مكونات المسابقة، مع التركيز على المشاريع الإنسانية والاجتماعية التي تقودها المشاركات.

 

وفي نسخة عام 2025، شاركت 108 متسابقات في النهائي الذي أقيم في حيدر آباد بالهند، وفازت التايلاندية أوبال سوشاتا بلقب ملكة جمال العالم. أما دورة 2026، فتشهد احتفالات الدورة الخامسة والسبعين للمسابقة، مع إقامة فعالياتها في فيتنام.

 

إرتريا.. بلد ذو حضور ثقافي كبير وأوضاع سياسية معقدة

 

تأتي هذه المشاركة في وقت لا تزال فيه إرتريا تعيش واقعاً سياسياً وحقوقياً شديد التعقيد.

 

فمنذ استقلالها عام 1993، لم تُجرَ في البلاد انتخابات وطنية، ولا يزال الرئيس أسياس أفورقي في السلطة منذ الاستقلال. كما لم يُفعّل دستور عام 1997 الذي يتضمن ضمانات للحقوق المدنية والحد من السلطة التنفيذية، وفق تقارير حقوقية دولية.

 

وتعد الخدمة الوطنية والعسكرية غير محددة المدة من أكثر الملفات إثارة للجدل. وعلى الرغم من أن القانون يحدد مدتها الأصلية بـ18 شهراً، تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن الخدمة في الواقع قد تمتد لسنوات، وهو ما ارتبط بمخاوف تتعلق بالعمل القسري وظروف الخدمة وحقوق المجندين.

 

كما تشير تقارير دولية إلى استمرار القيود الشديدة على حرية التعبير والإعلام والتنظيم السياسي والديني، فضلاً عن الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري. وفي يوليو/تموز 2025، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بشأن وضع حقوق الإنسان في إرتريا، في استمرار للمتابعة الدولية لهذا الملف.

 

وفي المقابل، فإن اختزال إرتريا في هذه الملفات وحدها لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة لشعبها. فالبلاد تمتلك تراثاً ثقافياً وتاريخياً متنوعاً، وتتمتع جاليتها في الخارج بحضور واسع، فيما يواصل الإريتريون حول العالم إبراز ثقافتهم ولغاتهم وفنونهم وتجاربهم الشخصية.

 

من الجمال إلى التمكين

 

لهذا السبب تكتسب مشاركة سنيت هبتآب دلالة خاصة. فهي لا تدخل المنافسة برسالة تقتصر على الأزياء والجمال، بل تحمل معها قصة شخصية ومهنية مرتبطة بالعلم والتعليم ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أن تجربتها السابقة في العمل المجتمعي جعلت من مسابقات الجمال بالنسبة إليها منصة للتوعية والمناصرة، لا مجرد منافسة على لقب.

 

وقد سبق لسنيت أن فازت بلقب Miss Africa USA عام 2023، كما مثلت إرتريا في مسابقة Miss Universe عام 2024، لتضيف مشاركتها في Miss World إنجازاً جديداً إلى مسيرتها في تمثيل بلادها على منصات مسابقات الجمال الدولية.

 

وبذلك، فإن دخول إرتريا إلى مسابقة Miss World للمرة الأولى لا يمثل فقط إضافة علم جديد إلى قائمة الدول المشاركة، بل يقدم أيضاً نموذجاً مختلفاً لكيفية استخدام منصات الجمال العالمية في التعريف بالبلدان، وإبراز قصص أفرادها، وتحويل الشهرة إلى مساحة لخدمة قضايا اجتماعية وإنسانية.

 

وفي حالة سنيت هبتآب، تبدو الرسالة واضحة: أن تكون إرتريا حاضرة على المسرح العالمي، ليس فقط من خلال الجمال، وإنما من خلال العلم والإنسانية والتمكين والدفاع عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة الكاملة داخل المجتمع.

 

وبين أسمرا والولايات المتحدة وفيتنام، تختصر رحلة سنيت قصة تتجاوز مسابقة واحدة؛ قصة امرأة إريترية تحمل علم بلدها إلى منصة عالمية، وتسعى في الوقت نفسه إلى أن تجعل من حضورها فرصة للحديث عن قضية إنسانية تؤمن بها.

 

إنها مشاركة أولى لإريتريا في Miss World، لكنها بالنسبة لسنيت هبتآب تبدو بداية لمساحة أوسع: مساحة يُرى فيها الإريتري بعيداً عن عناوين السياسة، ويُسمع فيها صوته من خلال العلم والثقافة والعمل الإنساني.

زر الذهاب إلى الأعلى