منوعات وفنون

كيف تحمي صحتك العقلية من أخبار الحرب والمعلومات المزعجة؟.. اليك الحل

الخرطوم | الان نيوز

أشخاص يبكون بحرقة فوق جثث أفراد أسرهم، يقفون وهم ملطخون بالدماء بجانب منازل مهدمة، أو يفرون من القتال في ذعر وغضب مكبوت. على شاشات التلفزيون، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، لا تستطيع تجاهل التدفق المستدام للتقارير الكئيبة، والصور البشعة من الحرب في أوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على غزة.

كل هذه الأمور تترك آثراً على صحتك النفسية،” لذلك من وجهة نظر نفسية يتعين أن تقتطع فترات راحة بعيداً عن كل هذا، وخاصة الصور” حسبما تنصح ناثالي كراه، العضو في رابطة الأطباء الألمان للصحة النفسية.
عندما ترى منشوراً يضم صوراً مروعة، من الشائع أن تبحث عن مزيد من المعلومات والمقالات أو المنشورات. وبما أن الأمر ربما يبدو غير قابل للتصديق، فإنك تسعى للتأكد عن طريق مزيد من الصور والمعلومات. هذه القراءة اللانهائية لقصص الإخبارية السلبية على شبكة الانترنت تعرف بالتصفح السلبي.

وتقترح” كراه” ثلاثة حلول، الأول الابتعاد عن مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو. ومن أجل صحة المرء النفسية، لا يجب أن تتابع الصور أو مقاطع الفيديو المزعجة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مشاهدة المزيد منها، حيث أنها توجه صفعة للمشاعر أكثر مما تفعله المعلومات المكتوبة.
وفي حال عثور المرء على صور مثيرة للعواصف بصورة كبيرة، من الأفضل متابعة صور أقل. وفي بعض الأحيان تكون الصورة الذهنية كافية- ولا يحتاج المرء للصور الحقيقية. ومن أجل استعادة الهدوء النفسي، يجب أن يتحول الكرء لوسيلة إعلام لا تعرض صوراً على الإطلاق، مثل البودكاست أو الاذاعة.
الحل الثاني الذي تشير إليه “كراه “هو التواصل مع الأشخاص المقربين. هذا يتيح للمرء التخلص من العبء ومشاركة المشاعر وتعلم كيف يتكيف الآخرون مع الفظائع التي تعرضها الأخبار.
وتشير” كراه” إلى أن الحل الثالث هو التشكيك في دوافع الأشخاص الذين يعرضون هذا المحتوى. فإذا كنت تتابع قنوات مجموعات معينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عليك أن تسأل نفسك في مصلحة من يتم تداول صور معينة. هل هذا أمر تريد دعمه؟ إذا كانت الاجابة لا. لا يجب أن تتداوله.
و هذا لا يعني التوقف التام عن الاطلاع على الاخبار والمعلومات على الرغم- من أنها عموما مهمة لمساعدة المرء في تشكيل رأيه.

وفي بعض الأحيان، تتسم مواقف الأشخاص بالعناد. كيف يمكن التعامل مع ذلك في حال حدث داخل الأسرة أو علاقة وثيقة، دائرة أصدقاء أو زملاء عمل؟.
هناك أمر شائع ندركه منذ ذروة جائحة كورونا: بعض الأشخاص يفضلون التطعيم، في حين رفضه آخرون. ولكن هناك توجه مختلف الآن. تربطنا تفضيلات واهتمامات معينة مع آخرين قبل أن نكون مواقف بشأن الحروب الدائرة.
وفي هذا الصدد، تقترح “كراه” ثلاثة حلول محتملة. أولاً إذا لم تستطع التوصل لتوافق بشأن الحرب في أوكرانيا والحرب بين إسرائيل وحماس، يمكنك الالتزام بالموضوعات الأقل انقساماً، طالما كان الشخص الآخر يقبل ذلك.
ثانيا، إن فحص موافقك بصورة نقدية يمكن أن يؤدي للتقارب. الكثير من خلافات الرأي تبقى أقل جمودا بسبب المحتوى عن تردد الأطراف للاعتراف بخطئها.

يمكنك أن تسأل الشخص الآخر ما هو أساس موقفه، وكيف توصل إليه. اسأل نفسك نفس السؤال. إذا كانت أسباب الشخص الآخر ليست واهية- مثلاً مشاهدة خمسة فيديوهات عبر تطبيق تيك توك حول هذا الشأن- يمكن أن تفكر ما إذا كنت أنت أيضاً شكلت نفس الرأي.
والأمر الثالث هو التفكير في ما إذا كانت أمور غير ذات صلة تؤجج الخلاف. ربما تعاني من ضغط شديد داخل أسرتك أو في العمل، وتقوم بالتنفيس عن غضبك من خلال الإصرار على موقفك- بشأن الحرب أو أي أمر آخر- بشراسة خاصة عندما يتم إثارة الأمر.
ولكن في حال تصاعدت الآراء المتضادة بشأن الحرب في الشرق الأوسط أو شرق أوروبا إلى مناقشات حامية، ما هو أفضل سبيل للعودة للهدوء؟.
لا توجد قاعدة ذهبية بهذا الشأن. إذا أخفقت أكثر من مرة في التوصل لأرضية مشتركة، يمكنك الاتفاق على عدم الاتفاق وبعد ذلك تقوم بتنحية الأمر جانبا. ويمكنك أن تقول ” مشاعرنا تتحكم فينا. دعونا نتراجع عن كل إهاناتنا”.
ويتعين أن تدرك أنه ليس من النضج وصف شخص ما بالغبي ببساطة لأن رأيه بشأن أمر ما مختلف عن رأيك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى