كلمات واجبة.. مي علي ادم تكتب.. وقفاتكم الاحتجاجية في المكان الغلط “القانون قانون الوسيلة”
الخرطوم | الآن نيوز

من حق الصحفيين التضامن ومن حقهم المطالبة بمحاكمة عادلة. لكن المطالبة بتطبيق قانون الصحافة والمطبوعات على منشور في الفيسبوك، ده خطأ.
الزملاء الطلعوا وقفة احتجاجية اليوم في بورتسودان ضد قانون جرائم المعلوماتية 2018، ومطالبين بمحاكمة الصحفيين بقانون الصحافة والمطبوعات 2009، ناسين قاعدة مهمة: القانون البيتطبق بتحدده الوسيلة الاستخدمتها، ما بتحدده صفتك كصحفي.
قانون الصحافة والمطبوعات صدر عشان ينظم الجرائد الورقية. عقوبته غرامة أو اعتذار أو مصادرة.
أما قانون جرائم المعلوماتية فالمادة ٤ تنص بوضوح: “تسري أحكام هذا القانون على كل فعل يرتكب بواسطة الشبكة المعلوماتية أو الحاسوب أو ما في حكمهما”.
الفيسبوك والواتساب والمواقع الإلكترونية كلها “شبكة معلوماتية”. طالما نشرت في الفيسبوك، معناها انت خاضع لقانون جرائم المعلوماتية تلقائياً. ما في قانون الصحافة مادة بتقول نحاكمك لو نشرت في بوست.
البقول “الإساءة واحدة” كلامه صاح، لكن الأثر مختلف. الجريدة الورقية نسخها محدودة وتاني يوم بتترمي. أما منشور الفيسبوك ينتشر في دقيقة، يتصور، يتشير، ويقعد سنين. عشان كده قانون المعلوماتية عقوبته سجن سنتين. دي ما قسوة، دي حماية من خطورة النشر الإلكتروني.
أما موضوع “الحصانة الصحفية” فالناس فاهماه غلط. الحصانة للصحفي الشغال شغل مهني موثق، ما للزول البكتب أي كلام في صفحته. وقانون الصحافة نفسه في المادة 33 بعاقب على التشهير. يعني حتى قانون الصحافة ما بديك الضوء الأخضر تشهر بزول.
باختصار: لو نشرت في جريدة ورقية = قانون الصحافة. لو نشرت في الفيسبوك = قانون المعلوماتية. الوسيلة هي البتحدد القانون.
يا زملاء، التضامن كويس والوقفة شرف. لكن الوقفة الصح تكون بمطالب واضحة: نطالب بتعديل قانون المعلوماتية عشان يكون منصف، ونطالب بدورات عن أخلاقيات النشر الإلكتروني. نفرق بين حرية التعبير وإشانة السمعة.
الفضاء الرقمي ما بحمي الزول المتهور، والقانون ما بجامل اللقب. اكتب بحرية، لكن اكتب بمسؤولية. بوست واحد ممكن يوديك السجن سنتين، وتحقيق موثق ممكن يرفع صاحبه إلى مصاف الكبار.

