كلمات واجبة.. مي علي ادم تكتب.. “اطفال السودان ” بين نار الحرب ولهيب النزوح وجحيم الفقر .
الخرطوم | الآن نيوز

الأطفال، تلك البراعم الصغيرة التي من المفترض أن تنمو وتتفتح في بيئة آمنة ومستقرة، يملأون الحياة ضحكاً وبراءة، ويمثلون المستقبل والأمل. ولكن البيئة التي ينشأ فيها الأطفال تلعب دوراً كبيراً في رسم مستقبلهم على المدى البعيد، وهي التي تشكل ملامح الطفولة. أما في أفريقيا، تختلف ظروف الأطفال تماماً عن أولئك الذين ينشأون في الدول المتقدمة. الأطفال في الدول الأفريقية ينشأون في مجتمعات تعاني من الفقر وتفشي الأمراض، بالإضافة إلى الصراعات السياسية والحروب التي تؤدي إلى تشريد أسرهم من مناطقهم بحثاً عن الأمن والاستقرار، والأطفال هم الذين يدفعون ثمناً لهذه الحروب.
الحرب التي اندلعت في السودان بين القوات المسلحة ومليشيات الدعم السريع في 15 أبريل 2023 أدت إلى تغيير ملامح الأطفال في السودان. في ظل الحرب والدمار، يعيش الأطفال في ظروف صعبة، مما يجعل مستقبلهم مهدداً. الحرب في السودان أدت إلى نزوح الكثير من الأسر، مما أدى إلى فقدان الأطفال لأهلهم وأقاربهم.
كما أن النزوح من منطقة إلى أخرى جعل الأطفال يفقدون الأمان والاستقرار، ويعيشون في ظروف صعبة في مخيمات النزوح أو المناطق التي لجأوا إليها.
ساهمت الحرب في السودان إلى فقدان الكثير من الأطفال لأهلهم، مما أدى إلى تشردهم وبحثهم عن أسر بديلة. خاصة الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أسفرت عن فقدان العديد من الأطفال لأهلهم، وينتظرون دمجهم في أسر بديلة. هذه العملية تحتاج إلى رعاية واهتمام خاص لضمان حقوقهم وتلبية احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.كما ان هنالك العديد من الأطفال الذين تعرضوا لصدمات
نفسية جراء الحرب والنزوح ومشاهدتهم للصور الدامية والجثث المتناثرة في الشوارع، خاصة في الفاشر، تركت جروحاً عميقة في نفسيتهم. بعض الأطفال شهدوا بأعينهم أسرهم وهي تُصفّى رميا بالرصاص على يد قوات الدعم السريع أثناء محاولتهم الفرار من الاشتباكات. هذه المشاهد المروعة تُحدث اضطرابات نفسية خطيرة، مثل الخوف المستمر، والاكتئاب، واضطرابات النوم. هذه الانعكاسات النفسية للحرب على الأطفال في السودان تتطلب تدخلاً سريعاً من الأخصائيين النفسيين والمنظمات الإنسانية لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهم.
أما الأمراض التي تفشت بين الأطفال النازحين، فهي كارثة أخرى تضاف إلى معاناتهم. الملاريا وحمى الضنك كانتا من أكثر الأمراض انتشاراً بين النازحين، بسبب نقص الغذاء والمأوى والمياه الصحية. كما أن معظم الأطفال كانوا يعانون من سوء التغذية، مما أدى إلى تعرضهم للإصابة بأمراض قاتلة، مثل فقر الدم. بعض الأطفال فقدوا حياتهم بسبب هذه الأمراض التي كان يمكن الوقاية منها بسهولة لو توفرت لهم الرعاية الصحية الأساسية. إلى جانب نقص اللقاحات والأدوية الأساسية، جعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض المعدية، مما زاد من معدل الوفيات بينهم.
استمرار الحرب في السودان أدى إلى حرمان الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم. وبسبب النزوح من مناطق العمليات العسكرية المشتعلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، خاصة في ولايات دارفور وكردفان، أجبر الأطفال على ترك مقاعد الدراسة والفرار إلى مناطق أكثر أماناً. هذا الحرمان من التعليم سيؤثر سلباً على مستقبلهم، ويزيد من معاناتهم في المستقبل. حيث أثبتت الدراسات والبحوث أن الأطفال الذين يفقدون فرصة التعليم يصبحون أكثر عرضة للفقر والجهل، مما يزيد من دورة الفقر والصراع في المجتمع.
كما أن التجنيد القسري للأطفال، جريمة بشعة تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في السودان. التقارير الحكومية كشفت عن تورط مليشيات الدعم السريع في تجنيد الأطفال قسراً، حيث يتم إجبارهم على المشاركة في العمليات العسكرية وحمل السلاح في صفوف القتال. هذه الجريمة النكراء تُعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الأطفال، وتُزيد من معاناتهم وتؤثر على مستقبلهم. الأطفال الذين يتم تجنيدهم يُحرمون من حقهم في الطفولة والتعليم، ويُصبحون ضحايا للصراع الدائم.
الحرب المستمرة في السودان أدت إلى تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال، حيث يلجأ الكثير من الأسر إلى إرسال أطفالهم إلى العمل لتوفير متطلبات الحياة الأساسية. وفقاً لتقرير اليونيسف، فإن 25% من الأطفال السودانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، يدخلون سوق العمل، وترتفع هذه النسبة في مناطق النزاع، حيث تصل إلى 49.4% في شرق دارفور و48.2% في جنوب دارفور.
من الضروري توفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال، وتوفير التعليم والرعاية الصحية الأساسية لهم، وحمايتهم من الاستغلال والعمالة القسرية. ويجب على المجتمع الدولي التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات وحماية الأطفال في السودان. يجب على المنظمات الإنسانية والجهات المانحة تقديم الدعم اللازم للأطفال النازحين، وتوفير فرص التعليم والرعاية الصحية، وحمايتهم من الاستغلال والانتهاكات.
كما ان الحرب في السودان أدت إلى تفاقم معاناة الأطفال، ويجب على الجميع العمل بجد لوقف هذه المعاناة وحماية مستقبل الأطفال في السودان لأنهم يمثلون مستقبل السودان، ويجب علينا أن نعمل بجد لضمان مستقبل أفضل لهم.”
ودمتم سالمين

