كلمات واجبة.. مي علي ادم تكتب.. “اخي عبدالله “يا جرح دنياي الذي لا يندمل
الخرطوم | الآن نيوز

“الموت هو نهاية الحياة، وبداية الغياب الأبدي. هو الفاصل بين الأمس والاليوم، بين اللقاء والفراق، بين الحلم والواقع. الموت، ذلك الفاصل الذي لا لقاء بعده، ولا وداع يليه. هو هادم اللذات، ومفرق الجماعات، يأتي فجأة، دون سابق إنذار، ليخرب القصور ويعمر القبور يخطف من بيننا أعز الناس، الوالدين، والإخوة، والأبناء، والأصدقاء، والأقارب، والجيران تاركاً وراءه ألماً لا يطاق، وذكريات لا تموت، وأحلاماً ضائعة في ظلام الفقد. كان أخي عبدالله واحداً من أولئك الذين رحلوا عن دنيانا فجأة تاركاً في قلبي جرحاً لا يندمل. أخي عبدالله، الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى، إلى عالم الأموات الذي لا يدرك كنهه إلا الله، وتركتيني مع دموع لا تجف، وذكريات لا تموت… وآهات لا تهدأ، ولهيب في الجوف يغلي كالمرجل. كان يوم الخميس الموافق (٦/٦/٢٠٠٢٤) يوماً أسوداً حالك الظلام تغيرت فيه معالم الحياة امامي تجمد عقلي وتجلط دمي في عروقي ذلك اليوم الذي صعدت فيه روحك إلى بارئها، إلى سماء الأرواح. كان ذلك اليوم يوماً أظلمت فيه الدنيا، يوم غربت فيه شمس حياتي. توقف فيه الزمن، وغابت الشمس، ومات معها جزء من قلبي. رحلت أخي عبدالله، وترك قلبي مكسوراً، وروحي مجروحة. تركت وراءك فراغاً لا يملأه شيء، كيف يملأ الفراغ وقد فقدت سندي في الحياة بعد رحيل أبي وأمي كنت أنت مكان الأب تتفقدنا وتلقي علينا التحية صباح مساء تسأل عن ما أصابني من داء أو عناء رغم أن رحيلك دخل عامه الثاني ولكن نفس الألم في الجوف باقي والدموع تملأ المآقي الذكريات تغذي روحي حزناً عليك تعذبني.
يوم رحيلك لا يمحى من ذاكرتي، يوم فقدت فيه جزءاً من نفسي. عامين انقضيا منذ رحيلك، أخي يا قطعة من روحي، ويا كبدي الذي تمزق إلى أشلاء بعدك. رحيلك كل ليلة، أقف وحيدة في ظلام دامس، أتحدث إلى طيفك، وأذرف الدموع التي لا تجف، حزناً عليك. أبحث عنك في كل مكان، لكنك غائب، تاركاً وراءك فراغاً لا يملأه شيء، وذكريات تعذبني. أتذكر أيامنا معاً، في بيت الأسرة وسط الإخوان والجيران وأنت معروف بين الناس بالهدوء والسكينة لا يسمع لك صوتاً
ولا ضجيجاً تمر النسمة هادي الطبع.
عامين مضت على رحيلك مازلنا نتلقى عزاءك حتى الآن وكأنك قد رحلت بالأمس الدموع تنزل بغزارة وفي الحلق غصة وفي الجوف لوعة الرحيل باقية وجرحك لا طاب ولا بدور ولا يبرأ…
إلى كل من فقد عزيزاً، إلى كل من يعاني من غياب أحبائه، أقول: إن الألم لا يزول، لكنه يصبح جزءاً منا. إن الذكريات تؤلم، لكنها تذكرنا بأحببتنا، وأننا كنا أحياء. فلا تدعوا الألم يستهلككم، بل اجعلوه يذكركم بمن أحببتم، وبمن فقدتم. وفي ليلتي هذه، أرفع صوتي إلى السماء، أدعو الله أن يرحم أخي عبدالله، وأبي وأمي وأخي فيصل وان يسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. وأن يلهمنا الصبر والسلوان. وأن يجعل قبرهم روضة من رياض الجنة، وأن يجمعنا بهم “يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا”. ولعل في رحيلك، أخي، درساً لنا جميعاً، أن الحياة قصيرة، وأن الأيام معدودة، وأن علينا أن نعيشها بحب، وأن نحب بصدق، وأن نكون مع الله في كل لحظة.
الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها، وإن الحياة هي الفرصة الوحيدة التي لا يمكن تعويضها. فلا تضيعوا لحظة واحدة، ولا تتركوا حباً يذهب سدى، ولا تسمحوا للألم أن يسيطر عليكم
. بل عيشوا الحياة بحب، واملأوا قلوبكم بالصدق، وكونوا مع الله في كل لحظة. أخي عبدالله، لن أنساك أبداً، ستبقى في قلبي وروحي، وسأدعو الله أن يجمعنا بك في الجنة.”
*ودمتم سالمين

