كلمات واجبة.. مي علي آدم تكتب.. إلى حافظ الخير الذي قفز إلى دنيا الصحافة من “دفار الخمور البلدية”
الخرطوم| الآن نيوز

بما أن الزميل حافظ الخير بدأ في تصنيف الصحفيين الذين ولجوا إلى مضمار الصحافة السودانية بطريقة غير شرعية أو ما يُعرف بـ(الكيري)، ضاربًا مثلًا بالزميل عبد اللطيف ضفاري، واصفًا إياه بـ”الجَمّاع”، لكونه يقوم بجمع المواد التحريرية التي يدونها الصحفيون على قصاصات الورق، ومن ثم يقوم الجميع بإعادة كتابتها على جهاز الكمبيوتر وإرسالها إلى المصحح والمدقق قبل عملية التصميم، وهو العرف الذي كان سائدًا في الصحف اليومية قبل سنوات مضت.
هذا الهجوم غير المنطقي من قبل حافظ الخير على الزميل ضفاري ناتج عن مقال كتبه ضفاري عن شيخ الأمين وبعض الصحفيين الذين يلتفون حوله كما يلتف السوار بالمعصم.
هؤلاء الصحفيون الذين يقدسون شيخهم الأمين صباحًا ومساءً، كما كان السامري يقدس عجله الذي صنعه من الحلي، فبعض الصحفيين يفعلون ذلك لكون أن شيخهم هو ولي نعمتهم. هذا الشيخ المعروف اصطلاحًا في أم درمان قاطبة بـ”شيخ الجكسي والبيبسي”، لجهة أن “المحاية” التي يعطيها شيخ الأمين كوصفة علاجية لمرضاه لا تترك أثرًا في نفس المريض، مثلها مثل البيبسي الذي لا يُثمن ولا يُغني من جوع.
هذا الشيخ يمثل خطًا أحمر عند بعض الصحفيين الذين قذفت بهم الحرب في ردهات القاهرة، ولم يجدوا ملاذًا سوى الالتفاف حول الأمين وحراسته ليلًا نهارًا، والتصدي لكل من ينتقد “شيخ الجكسي”.
أما إذا تحدثنا عن المتسلقين إلى عالم الصحافة، فحافظ الخير أحد الذين قذفهم دفار الخمور البلدية إلى فناء صحيفة الدار المطلة على صينية سان جيمس بشارع الجمهورية بالخرطوم في مطلع التسعينيات، عندما كان ود الخير جنديًا في شرطة النظام العام، حيث كان ضمن الحملات التي تشنها شرطة النظام على مناطق الخمور البلدية وأماكن الرذيلة للقبض على صانعات الخمور والسكارى والدعارات.
وكان حافظ الخير، عقب عودة القوة من حملتها ظافرة ومنتصرة وفي معيتها عدد من المتهمين وأواني الخمور و”القواير” المعبأة بالعرقي الجاهزة للترويج، يهرول صوب مقر صحيفة الدار، وفي معيته حصيلة الحملة، يدفع بها إلى إدارة التحرير مقابل تحفيزه على المعلومات التي يخص بها صحيفة الدار التي ولدت حديثًا آنذاك.
وبعد أن تم الاستغناء عن خدمته في شرطة النظام، لم يجد حافظ الخير سبيلًا إلا المجيء يوميًا إلى صحيفة الدار، ويجلس ويتسامر مع المحررين، إلى أن ولج إلى صحيفة الدار التي لم تنكر جميله ولم تعض اليد التي كانت تخصها بحملات الخمور البلدية، فسمحت له بالانضمام إليها حتى أصبح جزءًا من كوادرها، ومنذ ذلك الحين أصبح حافظ الخير صحفيًا.
وبما أن ود الخير أبدى استنكاره لكتابة ضفاري مقالًا، واصفًا إياه بالمتسلق والدخيل على مهنة الصحافة، فشيخه الأمين كان قد كتب سلسلة من المقالات عن تحرير الإذاعة السودانية، والتي حررها الرجال بقوة السلاح عنوة واقتدارًا، وتم انتشال شيخ الأمين وحيرانه من داخل المسيد بود البنا بأم درمان، بعد أن ضربت عليهم الذلة والمسكنة من هول الحرب التي كانت تدور فوق رؤوسهم، وتم إجلاؤهم إلى عرين الرجال بمحلية كرري.
فلماذا لم يكتب أحدكم مقالًا يصف فيه شيخ الأمين بأنه دخل إلى مضمار الصحافة السودانية بطريقة غير شرعية؟
أم كما قال الشاعر إبراهيم العبادي:
حلال على بلابل الدوح
وحرام على الطير من كل جنس؟
خارج التسديدة:
عندما سلكت طريقي نحو عالم الصحافة، كنت متهمة بملاحقة سير التقاضي في المحاكم، وفي ذات مرة حضرت جلسة في محكمة الجمارك بالخرطوم وسط، كان المتهم في القضية شيخًا يتبع لإحدى الطرق الصوفية، وكان مضمون القضية يتعلق بأن هذا الشيخ حاول إخفاء بعض المقتنيات والأدوات التي كانت في معينته عند عودته من إحدى الدول، وذلك للتهرب من دفع جمارك هذه المقتنيات، إلا أن شرطة الجمارك بمطار الخرطوم وضعت يدها عليها ودونت بلاغًا ضده بتهمة التهرب من دفع الجمارك، وأحالته إلى محكمة الجمارك للفصل في القضية.
وقد حضرت وقائع جلسة المحكمة وقمت بنشرها في صحيفة “آخر لحظة” بعنوان:
“محكمة الجمارك تشرع في محاكمة شيخ طريقة صوفية بتهمة التهرب من دفع الجمارك على مقتنياته الشخصية”.
وعندما تفاجأ هذا الشيخ بوجود تفاصيل القضية على صحيفة “آخر لحظة”، قام بتهديدي بأنه سوف يسخطني. فهل من مزيد؟
ودمتم سالمين.

