كتاب رائ وعالمية

عايدة سعد تكتب…. من ديسمبر وركبنا السمبك 

الخرطوم | الآن نيوز

مع عشرية الانقاذ الاولي لم تنسي الدول الكبري ان تكبل أي تحرك لحكومة الاسلاميين في السودان ،فكانت العقوبات التي فرضت في 97 تحت بند دعم الارهاب لتحجيمها وتقليل فعاليتها، ولكن رغم ذلك بلغت الانقاذ عشريتها الثانية بعد مفاصلة في 99 ،مع انفراج اقتصادي بخروج البترول والدخول في اتفاقيات سلام ،ثم دخلت الانقاذ العشرية الثالثة ولكن صراع الاجنحة داخليا قد عصف بها وشتت شملها.

 

فعلي مدي ثلاثون عاما ظل الرئيس السابق عمر البشير يضرب باي قرار تدخل دولي عرض الحائط ، وظل البشير صامدا في وجه التدخلات الدولية حتي بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل وحرب دارفور وما ترتب عليها من قرارات وصلت حد التهديد باستخدام الفصل السابع .

 

ويبدو ان العالم الخارجي قد فطن الي ان أسلوب التهديد والوعيد مع حكومة الانقاذ لم يأتي اكله، فتم تغيير الخطط بأعداد اشخاص تم تاهليهم وتدريبهم للتغيير الناعم ،حيث كانت اكبر عملية اختراق لمكتب الرئيس البشير بواسطة طه عثمان الحسين، وما ترتب عليها من احداث داخلية وخارجية ،ظهرت جليا في عملية اعادة ترشيح البشير الذي وجد مقاومة كبيره من قبل الحاءات الثلاثة …”الحركة والحزب والحكومة” ووسط انشغال الثلاث “حاءات” بترتيب أمرهم الداخلي ،كانت هناك قوي خفية تدير أمر المشهد الشعبي…وتعد المسرح لتغيير جذري فكانت ديسمبر التي تم الإعداد لسيناريوهاتها خارجياً وتم تنفيذها بدقه عالية،من قبل متعاونين افراد ومنظمات داخل البلاد.

 

ووفقاً لواقع الحال، ومعطياته نلامس حقيقة الصناعة الخارجية لهذه الثورة، التي لم تكن الدوائر الغربية حريصة على إخفاء معالمها، فقد تجاوز معظم سفراء الغرب والعرب المشاركون في صناعة هذه الثورة ورعايتها الأعراف الدبلوماسية، بالظهور علناً وسط الثوار في اعتصامهم أمام بوابات القيادة العامة للقوات المسلحة.

 

ثم امتد هذا التدخل ليشمل التشاور مع هذه الدوائر الغربية في كيفية تكوين الحكومة المدنية، التي كانت عبارة عن وزراء يحملون جنسيات مزدوجة،وحتي اختيار حمدوك لرئاسة الوزراء تم باختيار دولي لتنفيذ اجندة الخارج…..فرغم تقدم الرجل لاستقالته الا انه ما زال مطروحا كخيار للرئاسة لاي عملية سياسية قادمة …

 

ووسط هتاف الهتيفه ….تكالبت وتواصلت الضغوط علي قيادة مجلس السيادة لحل جهاز المخابرات،وبالفعل تم الحل …الذي حل كل عصب الدولة ومؤسساتها واصبحت الخرطوم عبارة عن بؤرة لاجهزة المخابرات العالمية…الكل يبيع ويشتري علي طريقته … والعطاء لمن يدفع اعلي…

 

وفي 11 ابريل 2023م يبدو ان الكفيل قد قنع من المواكب والتتريس وقرر الافصاح عن وجهته ،فاصبحت الخرطوم علي تغيير ،تحت مسمي الاتيان بالحكم الديمقراطي…عبر البندقية …..تجييش وتحشيد وآلة اعلامية ضخمة كانت معدة مسبقأ لهذه الحرب بالوكالة ….تستر الداعمين تحت مسمي المحايديين ، فلم يدم ذلك الحياد طويلاً ،فسقطت الاقنعة عن كل صاحب غرض ومرض..

 

نحن الان نواجه تدخل دولي في شؤون بلادنا ..يحتاج صحوة قوية للقيادة العسكرية …تعيد الأمور الي نصابها …هذا البلد ليس كمثل البلدان الاخري فنحن ..عبارة عن تجمع وتلاقح ثقافات …أي استسهال لعملية صب الزيت علي النار لن يبقي أحد…

زر الذهاب إلى الأعلى