عاجل.. الشروع في حصر السجناء والغارمين السودانيين في مصر تمهيداً للإفراج عنهم وترحيلهم إلى السودان
الخرطوم | الآن نيوز
بدأت الجهات السودانية والمصرية المختصة عمليات حصر وتدقيق بيانات السودانيين الموجودين في السجون المصرية، ولا سيما الغارمين والموقوفين على ذمم مالية، تمهيداً لتسوية أوضاعهم والإفراج عن المستحقين وترحيلهم إلى السودان، في إطار برنامج العودة الطوعية للسودانيين من مصر.
وقال رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، المهندس محمد وداعة، إن عمليات الحصر تتم بالتنسيق والتكامل بين الجهات المختصة بالحكومة المصرية، وسفارة السودان بالقاهرة، ولجنة الأمل، مشيراً إلى أن الهدف هو معالجة أوضاع السودانيين الموجودين في السجون المصرية، والعمل على إعادتهم إلى البلاد بصورة منظمة وكريمة.
وتأتي الخطوة في وقت كثفت فيه الحكومة السودانية تحركاتها لمعالجة أوضاع المواطنين السودانيين في مصر، ضمن برنامج أوسع للعودة الطوعية. وكانت الحكومة قد أعلنت في فبراير الماضي تشكيل لجنة فنية مشتركة مع الجانب المصري لمعالجة ملف الموقوفين السودانيين، بالتزامن مع توجيهات رئيس الوزراء بتسيير قوافل مجانية لعودة السودانيين من مصر.
تحرك حكومي لمعالجة ملف السجناء
ويعود الاهتمام الرسمي بملف السجناء والغارمين إلى الأشهر الماضية، إذ ناقش وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، مع سفير السودان لدى مصر، ملف الموقوفين بالسجون المصرية، إلى جانب ترتيبات العودة الطوعية. وأكدت الحكومة آنذاك أن ديوان الزكاة يمضي في دعم برنامج العودة، مع توجيه مساهماته نحو سداد الالتزامات المالية المترتبة على الغارمين وتوفير احتياجاتهم الأساسية تمهيداً لعودتهم.
وفي تطور أكثر تحديداً، وقّع ديوان الزكاة السوداني وسفارة السودان بالقاهرة مذكرة تفاهم تقضي بسداد مديونية 300 سجين من الغارمين في السجون المصرية، تمهيداً للإفراج عنهم وترحيلهم إلى السودان. وشهد مراسم التوقيع وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، وسفير السودان لدى مصر، ورئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، إلى جانب مسؤولي ديوان الزكاة.
وتعكس الخطوة انتقال التعامل مع ملف الغارمين من مجرد الحصر والمتابعة إلى إجراءات عملية تستهدف تسوية المديونيات والإفراج عن السجناء القادرين على العودة إلى السودان، بما يربط بين معالجة أوضاع المحتجزين وبرنامج العودة الطوعية.
10 آلاف سوداني في المرحلة الحالية
وتتحرك الحكومة السودانية، عبر ديوان الزكاة ولجنة الأمل، في مسار موازٍ لإعادة آلاف السودانيين من مصر. وكان ديوان الزكاة قد أبرم شراكة مع لجنة الأمل لاستهداف عودة 10 آلاف سوداني من مصر، ضمن مشروع «العودة إلى الديار»، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجاً.
كما شهد البرنامج بالفعل تسيير رحلات عودة منظمة، من بينها رحلة قطار حملت نحو 1200 عائد من القاهرة باتجاه أسوان، ومنها إلى السودان عبر وادي حلفا. وأعلنت لجنة الأمل لاحقاً بدء مرحلة ثانية تستهدف استكمال عودة 10 آلاف مواطن عبر رحلات برية، مع استمرار العمل على ترحيل الغارمين بعد سداد الالتزامات المالية المترتبة عليهم.
وكان رئيس الوزراء، كامل إدريس، قد أكد في أبريل الماضي دعم الحكومة لجهود لجنة الأمل، وكشف أن المرحلة التالية من برنامج العودة تستهدف نقل نحو 3 آلاف من كبار السن والمرضى والنساء الحوامل، فضلاً عن استمرار عمليات تفويج المحبوسين وغيرهم من الفئات ذات الأولوية.
دعوة للمساهمة في إعادة السجناء
وفي السياق، دعا وداعة رجال المال والأعمال، والوحدات الحكومية، والدول الشقيقة، والمنظمات الدولية، بما فيها المنظمة الدولية للهجرة والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، إلى المساهمة في عمليات تفويج السودانيين الراغبين في العودة إلى البلاد.
وأكد أن لجنة الأمل ماضية في عمليات التفويج، وتعمل على توسيع نطاق المستفيدين ليشمل مختلف السودانيين الراغبين في العودة من مصر ودول الجوار.
وتقول لجنة الأمل إن عملها يتم بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والجهات المصرية المختصة، وإن العودة تقوم على مبدأ الطوعية الكاملة، مع توفير الدعم والتسهيلات اللازمة للعائدين.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حكومية سودانية لمعالجة التداعيات الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، بما في ذلك أوضاع السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد، إلى جانب المواطنين الذين تعثرت أوضاعهم القانونية أو المالية في دول الجوار.
وفي هذا الإطار، عقد رئيس الوزراء في يونيو الماضي اجتماعاً خاصاً بالعودة الطوعية بمشاركة وزراء العدل والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، ومفوض عام العون الإنساني، واتحاد أصحاب العمل وشركات الطيران الوطنية، ووجّه بوضع برنامج عمل لتسهيل عودة السودانيين من دول المهجر، مع إنشاء آلية إلكترونية لتسجيل الراغبين وتصنيفهم وفق الأولوية.
وبذلك، يكتسب ملف السجناء والغارمين في مصر بعداً يتجاوز الإفراج عن المحتجزين، ليصبح جزءاً من برنامج أوسع لمعالجة أوضاع السودانيين في الخارج وإعادتهم إلى البلاد بصورة منظمة، مع اعتماد التسويات المالية والقانونية كمدخل أساسي لإعادة الفئات التي تحول التزاماتها أو أوضاعها القانونية دون العودة.
ومن المنتظر أن تحدد عمليات الحصر الجارية أعداد المستفيدين وحالاتهم القانونية والمالية، تمهيداً لاستكمال إجراءات السداد والإفراج والترحيل بالتنسيق بين السلطات السودانية والمصرية والجهات الداعمة لبرنامج العودة الطوعية.

