
الصمت لم يكن يوما من علامات الرضاء ولا دليل قبول بل برهان رفض قطعي لواقع عجز الكلام عن تغييره وأصبح الصمت هو سيد الموقف
يصرخ القلم عندما تكبت الافواه وتخرس الألسن ويصير الكلام محرما وجريمة يحارب عليها المسيطرون
حينها يصرخ القلم ليوصل صوتنا المختنق إلى العالم
القلم اكثر صدقا وشفافية من الكلام المباشر
صدق القلم ناتج عن تراكم المشاعر والمواقف والتفاصيل الصغيرة التي إذا قيلت مباشرا ربما لا تحظى باهتمام السامع
غالباً مايكون المستمع غير دقيق او شارد البال ومشوش الفكر وقليل التركيز او غير منتبه او اقل اهتماما للشخص المتكلم حينها تهدر الكلمات وتكون لا جدوة للحديث المباشر
اما المكتوب دائماً له النصيب الأكبر في الفهم والادراك والتركيز
لأن الشخص الذي يقرأ يمسك المقروء بكامل رغبته وتركيز عال
ان القلم لا يكتب من فراغ او عدم او كلام متاح وعادي دائماً مايخط القلم تلك الكلمات التي تزاحمت وكبتت وضجت بها المشاعر وتفجرت ينبوع الكلمات والعبارات التي بدأت تسيل على سطور الدفاتر لتجد مجريات لها إلى ذهن القارئ
الكلام يحتاج منا إلى صديق امين ومقرب حتى يشاركنا الحوار وفي الكلام يسيطر علينا التردد في الخوف من سوء الفهم و أمانة المستمع وعدم تركيز المتكلم
أما في القراءة فالوضع مختلف تماما لان الذي يقرأ يكون واسع الفهم متفتح الذهن سريع البديهة
الفرق بين المستمع والقارئ هو المستمع قد يكون مجاملا للمتكلم ولكنه غير مهتما لسماعه عكس القارئ الذي يفرغ نفسه تماما للقراءة بكل حب وشغف.
ما بين القارئ والكاتب مشاعر مشتركة وهي الهدوء الداخلي في فهم الموضوع بعيدا عن ضجيج الكلام وزحمة الحوار.
القلم صادق وشفاف وصبور وانيق وأمين لا يصرخ إلا في حالات الظلم والقهر والغضب والطغيان.
القلم لا يقهر ابدا ولا يقبل السكوت مثل الافواه تسد والالسن التي تخرص وقلوب اصحابها تفيض غيظا.
تتعد اللغات واللهجات في التعبير والكلام….. ويبقى للقلم لغة واحدة اسمها الكتابة فقط.

