اَخبار

دموع زوجة وزير الخارجية إحسان حسين في حضرة متضررات أحداث الفاشر.. حكايات الأسر والهروب من معتقل «أبو لؤلؤ» تكسر الصمت

الخرطوم | الآن نيوز

لم تكن الدموع التي ذرفتها الأستاذة إحسان حسين، حرم وزير الخارجية، مجرد لحظة تأثر عابرة، بل كانت انعكاساً لوجع إنساني عميق حملته إليها نساء الفاشر، وهن يروين فصولاً من المعاناة والأسر والخوف، ويحكين تفاصيل رحلة قاسية من الاحتجاز إلى النجاة، في قصص تختصر وجع مدينة أنهكتها الحرب، وتكشف وجهاً آخر للمأساة التي عاشتها نساؤها.

 

في أجواء امتزجت فيها مشاعر الحزن بالتعاطف والأمل، نظم مركز سهام سالم للخدمات الصحفية، برعاية كريمة من السيدة إحسان حسين، حرم وزير الخارجية، اليوم الثقافي المفتوح لنساء الفاشر، تحت عنوان «قدح الميارم»، في فعالية تجاوزت إطار اللقاء الثقافي إلى مساحة إنسانية استمعت فيها الحاضرات إلى أصوات نساء حملن في ذاكرتهن حكايات يصعب نسيانها.

 

وخلال جلسات خاصة، استمعت الأستاذة إحسان إلى عدد من الروايات التي سردتها نساء عائدات من الأسر، مستعيدات تفاصيل محنتهن وما واجهنه من ظروف قاسية خلال فترة احتجازهن في معتقل «أبو لؤلؤ»، بمبنى التأمين الصحي بمدينة الفاشر.

 

كانت الحكايات ثقيلة، والتفاصيل أشد قسوة من أن تمر على القلب دون أن تترك أثراً. فقد روت النساء كيف تمكنّ من الهروب من موقع احتجازهن عقب قصف مواقع الحراسة بالمبنى الذي كن محتجزات فيه، في رحلة نجاة تختلط فيها مشاعر الخوف بالأمل، وتبقى تفاصيلها محفورة في الذاكرة مهما ابتعدت الأيام.

 

وأمام هذه الشهادات الإنسانية المؤلمة، لم تتمالك إحسان حسين نفسها، فذرفت الدموع تأثراً بما سمعته من الناجيات، في مشهد عكس حجم التعاطف مع نساء وجدن أنفسهن في مواجهة تجارب قاسية تفوق قدرة الكلمات على الوصف.

 

ولم يقف تفاعلها عند حدود التأثر، بل أبدت تعاطفاً كبيراً مع قضايا نساء الفاشر وأوضاعهن، مؤكدة استعدادها للسعي والاجتهاد من أجل المساهمة في توفيق أوضاعهن، بما يعزز فرص حصولهن على الدعم الذي يحتجنه لتجاوز آثار المحنة واستعادة قدر من الاستقرار في حياتهن.

 

ويأتي تنظيم «قدح الميارم» ليمنح نساء الفاشر مساحة لسرد تجاربهن وإيصال أصواتهن، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى مبادرات إنسانية ومجتمعية تضع معاناة النساء المتضررات من الحرب في دائرة الاهتمام، وتفتح أمامهن نوافذ للأمل والتعافي.

 

في ذلك اليوم، لم تكن الدموع وحدها هي الحاضرة؛ كانت هناك حكايات نجاة تنتظر من يسمعها، وقلوب مثقلة بالجراح تبحث عمن يشعر بها. وبين روايات الأسر وذاكرة الهروب، وجدت نساء الفاشر في هذا اللقاء مساحة للبوح، فيما حملت دموع إحسان رسالة إنسانية تختصرها حقيقة واحدة: خلف كل حكاية ألم، هناك إنسانة تستحق أن تُسمع، وأن تجد من يقف إلى جانبها.

زر الذهاب إلى الأعلى